ام تستغيث حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

 الجسدي، مع الطعن بالتزوير والإكراه في عقود التنازل عن البيت اللي خلوها تمضي عليها وهي تحت التهديد.
​على الساعة 4 العصر، كانت البلاغات والضغوط القانونية شغالة زي النار في الهشيم.
​وارن فيل فكر إني لسه البنت الصغيرة اللي مشيت بشنطة هدوم، ميعرفش إني دلوقتي شريكة في مكتب المحاماة اللي ماسك تصفية الحسابات والقروض للبنك اللي شركته قايمة عليه في شيكاغو. بكلمة واحدة مني، وبسبب القضايا الجنائية اللي اترفت عليه، البنك وقف خط الائتمان لشركته بالكامل.. شريان الحياة لفلوسه اتقطع في ثواني.
​تليفوني رن تاني.. المرة دي صوت وارن مكنش هادي ولا بارد، كان بيترعش.
​"مارا.. إيه اللي أنتِ عملتيه ده؟ البنك جمد حسابات الشركة والمكتب بيقفل، والشرطة هنا بتدور عليا أنا وكاليب.. إحنا أهل يا مارا، مفيش داعي للمشاكل دي!"
​ضحكت وبصيت من شباك عربيتي وأنا شيفاه هو وابنه كاليب واقفين قدام بيت أمي، والبوكس بتاع الشرطة واقف وراهم والكلبشات بتتفتح.
​قلتله ببرود: "مش أنت قلت لي ماليش قوة هنا؟ أنا قوتي مش في المكان يا وارن.. قوتي في حقي. والبيت ده؟ اخليه فوراً لأن البوليس جاي يخرجكم منه بتهمة النصب

والاعتداء.. والثلج اللي أمي وقفت فيه؟ هخليكم تدوقوه بس ورا حديد الزنزانة".
​قفلت السكة، وشوفت العساكر وهم بيسحبوهم من قفاهم والكلبشات في إيديهم وسط نظرات أهل البلد اللي كانوا بيضحكوا عليا زمان.
​نزلت من عربيتي، دخلت البيت بتاعي.. بيت أمي.. وفتحت الدفاية، وكلمت المستشفى أطمن عليها وأنا عارفة إن من اليوم ده.. محدش هيجرؤ ييجي جنبها تاني.. 
النهاية كانت مجرد بداية لعهد جديد، العهد اللي الكل هيعرف فيه إن مارا مش البنت اللي بتمشي وتنسى، دي البنت اللي بترجع وبتدير المعركة بشروطها هي.
​بعد ما قفلت تليفوني، وقفت في نص صالة بيت أمي. ريحة المكان، تفاصيل العفش القديم، والهدوء اللي رجع فجأة بعد العاصفة اللي كانت هنا من كام ساعة. بصيت من الشباك وشوفت عربية البوكس وهي بتتحرك وبتبعد، وجواها وارن وكاليب، الاتنين اللي افتكروا إن الفلوس والنفوذ المحلي هيحميهم من تمن اللي عملوه.
​قعدت على الكنبة، وفتحت اللاب توب بتاعي. الشغل مبيقفش، والضربة اللي توجع لازم تتابع لحد ما تقضي على مصدر التهديد تماماً.
​تصفية الحسابات.. الضربة القاضية
​كتبت إيميل سريع لجون في شيكاغو، وفي نفس الوقت كنت
بتابع مع المحامي المحلي هنا الخطوات الجاية:
​تثبيت الحبس الاحتياطي: المحامي أكد لي إن تهمة الشروع في القتل، والاعتداء الجسدي، والتزوير تحت الإكراه، كفيلة تخليهم يقضوا فترة طويلة ورا القضبان على ذمة التحقيق، ومفيش أي كفالة ممكن تخرجهم، خصوصاً مع تقرير الطب الشرعي وتسجيلات الكاميرات اللي كانت "مسمار نعشهم".
​إفلاس "وارن فيل": البنك في شيكاغو مش بس جمد خط الائتمان، ده بدأ إجراءات استدعاء القروض القديمة بعد ما السمعة القانونية للشركة بقت في الأرض. "وارن فيل" حرفياً انتهت قبل ما الشمس تغيب.
​في المستشفى.. الأمان اللي غاب
​على الساعة 8 بالليل، رجعت المستشفى لأمي. دخلت الأوضة وكان لون وشها بدأ يرد، والدفا أخد مكان الرعشة الخوف اللي كانت مسيطرة عليها.
​أول ما شافتني، عينيها دمعت، بس المرة دي مكنش دمع انكسار، كان دمع راحة وسند. قعدت على طرف السرير، واستندت راسي على إيدها.
​"خلاص يا أمي.. البيت رجع، والكلاب اللي آذوكي بقوا ورا القضبان. ومحدش في البلد دي كلها هيجرؤ يبص للبيت ده تاني غير وهو محني الراس."
​أمي طبطبت على شعري بصعوبة وقالت بصوت ضعيف بس مليان فخر: "كنت عارفة إنك هترجعي
يا مارا.. كنت عارفة إن بنت (شاكر) مش هتبات على ضيم."
​الدرس الأخير للجميع
​تاني يوم الصبح، وأنا بخلص إجراءات خروج أمي من المستشفى عشان أنقلها لمركز رعاية خاص ومؤمن على أعلى مستوى قبل ما أسفرها معايا شيكاغو، شوفت في الممر "المحامي" بتاع وارن، كان جاي يحاول يكلمني، وشه كان أصفر ويدوب قادر ينطق.
​"أنسة مارا.. وارن مستعد يتنازل عن كل حاجة، وبيترجاكي تسحبي بلاغ الشروع في قتل.. هو وكاليب بيموتوا جوه."
​بصيت له من فوق لتحت، نظرة خلت الكلمات تقف في زوره، وقلت له بابتسامة باردة:
"قول لوارن.. الثلج بره ساقع أوي، بس حديد الزنزانة أسقع. القضية مش تجارة عشان نتفاوض عليها.. القضية دي درس للبلد دي كلها، عشان أي حد يفكر يمد إيده على حد عاجز أو يستقوي بنفوذه، يفتكر كويس إن مارا ليها ضهر.. وهي ضهر نفسها."
​مشيت وسيبته واقف مكانه زي الصنم.
​أخدت أمي في العربية، وبصيت على البلد اللي سيبتها زمان وأنا مكسورة.. دلوقتي أنا سيباها وأنا كاسرة عين كل اللي ظلمونا. ركبنا الطيارة المتجهة لشيكاغو، وأنا باصة من الشباك على السحاب، وفكرة واحدة في دماغي: الحق مش بيموت.. الحق بس بيستنى صاحبه لما يقوى
عشان ييجي ياخده تالت ومتلت.

تم نسخ الرابط