بعد الظهر حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

ولادي على ضهر الشنطة، طلعنا صنانير الصيد، ومينا بصلي وقال عاش يا بابا.. أحلى هدية عيد ميلاد دي ولا إيه؟
ضحكنا إحنا التلاتة، وبدأت إجازتنا السلمية اللي كنا مستنيينها.. ومن يومها، محدش عتب أرض المزرعة تاني!
عدت الإجازة وبقت مجرد حكاية بنفتكرها ونضحك، ومرت الشهور ورجعنا لحياتنا الطبيعية في القاهرة. أنا نزلت شغلي، ومينا وفادي رجعوا لمدارسهم، ونسينا الموضوع تماماً.. لغاية ما جه يوم، ولقيت تليفوني بيرن برقم غريب.
رديت، لقيت صوت راجل بيتكلم بمنتهى الأدب والرسمية مساء الخير يا فندم، مع حضرتك أستاذ ثروت، محامي الأستاذة شيري.. صاحبة واقعة المزرعة من كام شهر.
أنا أول ما سمعت الاسم جسمي قشعر وقلت في بالي هي لسه فيها لبط؟
رديت بنبرة حاسمة أهلاً يا فندم، خير؟ إحنا مش فضينا السيرة دي قدام الضابط والست مشيت في حالها؟
المحامي سكت ثانية
وقال بنبرة فيها حرج واضح يا فندم والله إحنا مش جايين نعمل مشاكل خالص، بالعكس.. الأستاذة شيري في موقف لا تحسد عليه، ومستقبلها المهني مهدد بالضياع، وجايين نطلب من سيادتك خدمة إنسانية ولكم جزيل الشكر.
فهمت منه بعد كده إن الست دي شغاله بلوجر ومصممة أزياء معروفة على السوشيال ميديا، والحفلة دي كانت متصورة لايف وفيه ناس من المعازيم كانوا بيصوروا اللي حصل فيديو.. الفيديو ده اتسرب ونزل على النت، وجاب ملايين المشاهدات تحت عنوان نهاية الغرور في المزرعة!
الفيديو بهدلها تماماً، والشركات اللي كانت عامله معاها عقود لغت الشغل، والناس بدأت تعمل لها حملات مقاطعة بسبب أسلوبها وتناحتها مع صاحب الأرض. المحامي قالي إنها مستعدة تيجي بنفسها لحد عندي، وتعتذر لي ولأولادي قدام الكاميرا، وتدفع أي تعويض مالي أنا أطلبه، بس أوافق أطلع معاها في فيديو
قصير نقول فيه إن الموضوع كان إعلان متفق عليه أو مقلب عشان تنقذ سمعتها!
أنا قعدت أسمع المحامي وأنا مش مصدق سبحان مغير الأحوال! الست اللي كانت واقفة بالتاج وبتتف تحت رجلي وبتطردني من ملكي، دلوقتي بتتمحلس وبتبوس الإيدين عشان أنقذها من كرمة ربنا اللي نزلت عليها.
قلت للمحامي بص يا أستاذ ثروت.. أنا راجل مهندس، لا ليا في السوشيال ميديا ولا في حوارات المظاهر دي. فلوسكم مش لزماني، ومظاهركم الكدابة دي هي اللي ودتكم في داهية من الأول. أنا مش هطلع في فيديوهات، ومش هكدب وأقول إنه مقلب.
المحامي بدأ يترجاني عشان خاطر مستقبلها يا فندم، الست منهارة وقافلة على نفسها البيت.
بصيت لبعيد وقلت له أنا هعمل حاجة واحدة بس.. أنا هكتب بوست على صفحتي الشخصية من غير فيديوهات، هقول فيه إن الأستاذة اعتذرت والنفوس اتطيبت وخلاص والموضوع انتهى بالنسبة لي،
والمسامح كريم.. أكتر من كده م عنديش. المحامي شكرني جداً وحس إن ده طوق النجاة الوحيد ليها.
يومها بالليل، ناديت مينا وفادي وقعدتهم جنبي، وحكيت لهم المكالمة.
فادي بصل وقال لي بابا.. أنت بجد هتسامحها بعد اللي عملته؟
قلت له يا حبيبي، الدنيا دي دايما بتدور، والوقت اللي هي تفت فيه تحت رجلي وهي فاكرة نفسها ملكة زمانها، ربنا ردلها القلم أضعاف وخلاها عبرة قدام الناس كلها.. الحق رجع والدرس اتفهم، والشماتة مش من طبعنا.. إحنا ولاد أصول ونعرف يعني إيه كسر الخواطر، والستر دايماً أحسن.
مينا ابتسم وهز راسه وقال فعلاً يا بابا.. عندك حق، ربنا بيجيب الحقوق من غير ما إحنا نمد إيدنا.
كتبت الكلمتين على صفحتي وقفلت الموضوع تماماً. ومن اليوم ده، اتعلمت أنا وولادي إن اللي بيعيش بالمنظرة والغرور بيموت بالكسرة، وإن الأرض الثابتة والقلب النضيف هما
اللي بيعيشوا في الآخر!

تم نسخ الرابط