ضربها وهي حامل حكايات صافي هاني
الضباط قربوا من إيثان وكلبشوا إيديه وهو بيصرخ وبيتوسل، وفيفيان كانت بتصرخ وراه وهي شايفة كل حاجة بنوها بتموت في لحظة.
وأنا قمت، ساندة على إيد أبويا، وبصيت لإيثان للمرة الأخيرة وهو بيتاخد برة القصر، وحطيت إيدي على بطني وهمست لابني: "خلاص يا حبيبي.. إحنا بقينا في أمان."
الباب اتقفل ورا إيثان وأمه، والبيت فجأة فضي ومبقاش فيه غير صمت مريح، ملوش علاقة بالرعب اللي عشته هنا لسنتين.
أبويا لفتني ليه وبص في عيني وقاللي: "يلا يا بنتي، مكانك مش هنا.. بيتك مستنيكي."
ركبنا العربية المرسيدس السودا، وأنا سانده راسي على كتف أبويا، وببص من الشباك على القصر وهو بيبعد، وبحس إن الحمل التقيل اللي كان على نفسي بيدوب. طول الطريق مكنتش قادرة أتكلم، بس دموعي كانت بتنزل من الراحة. الراحة اللي محرومة منها من يوم ما دخلت المكان ده.
بعد كام ساعة، كنا وصلنا بيت عيلتي القديم. المكان اللي كبرت فيه، والامان اللي كنت فكراه ضاع. الدكاترة كانوا مستنيينا في الجناح بتاعي، كشفوا عليا واطمنوا على النبض بتاع البيبي. الدكتور بص لأبويا وابتسم:
عدى أسبوعين..
وفي يوم الصبح، وأنا قاعدة في الجنينة بشرب عصير، دخل عليا أبويا ومعاه المحامي وهو شايل ملفات كتير.
أبويا قعد جمبي وطبطب على إيدي: "إيثان وأمه اترفض طلب الإفراج عنهم بكفالة. المحكمة حددت جلسة سريعة بعد ما شافوا الفيديوهات وتقارير الطب الشرعي. إيثان هيدخل السجن مش أقل من سبع سنين بتهمة الاعتداء العنيف ومحاولة التزوير والابتزاز. وفيفيان هتحصله بتهمة المشاركة والتزوير الطبي."
المحامي ابتسم وكمل: "مش بس كده يا مدام آفا.. النهاردة الصبح رسمياً، تم نقل كل أصول وممتلكات شركة بلاكوود لاسمك كتعويض، بناءً على شروط صك الديون اللي والـدك كان شاريه. أنتِ دلوقتي بقيتي بتمتلكي كل حاجة كانوا بيذلوكي بيها."
بصيت للورق، مكنتش حاسة بالشماتة على قد ما كنت حاسة بالعدالة. الراجل اللي كان بيقولي "أنتِ ولا حاجة من غيري"، بقيت أنا كل حاجة وهو مبقاش يملك حتى حريته.
حطيت إيدي على بطني اللي كبرت، وحسيت بحركة خفيفة من ابني، كأنه بيشاركني الفرحة.
بصيت لأبويا
أبويا ابتسم وعينيه لمعت بالفخر: "من بكرة الهدد هيبدأ.. يا بنت ريتشارد هيل."
بعد ست أسابيع، كنت نايمة في سريري المستشفى وأنا شايلة ابني بين إيديا لأول مرة. بصيت لوشه الصغير، ملامحه كانت هادية وبريئة، ومفهوش أي حاجة من قسوة المكان اللي اتولد وسط جدرانه. سميته "آدم".. عشان يكون بداية جديدة لكل حاجة في حياتي.
أبويا كان واقف جمبي، بيبص لحفيده وعينيه مليانة دموع وفرحة مكنتش بشوفها فيه من سنين. وطى باسه من راسه وقال: "نورت الدنيا يا بطل.. جيت في وقتك."
في نفس اليوم، المحامي دخل الأوضة ومعاه جورنال الصبح. ورا هولي المانشيت الرئيسي: (السجن 10 سنوات للمليونير السابق إيثان بلاكوود ووالدته بتهمة الاعتداء العنيف والتزوير الجنائي.. وإعلان إفلاس المجموعة رسميًا).
المحامي بصلي وقال: "إيثان حاول يطلب استئناف وبعت رسايل يستعطفك فيها عشان تتنازلي
بصيت للجورنال ببرود وقلت له: "قول له الطلاق كده كده هيتم بحكم محكمة، والطفل ده عمره ما هيسمع اسمه. هو ملوش أب.. هو ابن آفا هيل وبس. والتعويضات اللي هناخدها من قضية التشهير حولها لحساب الجمعية الخيرية اللي بتبني المستشفى."
بعد ما المحامي خرج، بصيت من شباك الأوضة.. الجو كان صافي والشمس طالعة. لأول مرة من سنتين، حسيت إني بتنفس بجد، مفيش خوف، مفيش ترقب، ومفيش حد يقدر يرفع إيده عليا أو يهددني.
خرجت من المستشفى بعد كام يوم، وأول مشوار روحته كان أرض القصر القديم.
البلدوزرات كانت شغالـة بتهد في الحيطان الرخام وتكسر في البوابات الحديد اللي كانت خانقاني. السواد اللي عشته هناك كان بيتحول لتراب بيتداس تحت الرجلين.
وقفت بعيد وأنا شايلة آدم في حضني، وأبويا واقف جمبي وحاطط إيده على كتفي.
"شايفة يا آفا؟" أبويا قالها وهو بيبص للهدد: "الماضي بيموت.. والجديد بيتبني على نظافة."
ابتسمت وبصيت لآدم اللي كان نايم في أمان، وقلت في سري: "أنا مش