زعيم المافيا حكايات صافي هاني
زعيم المافيا دخل المستشفى وخطيبته الجديدة في إيده، بارد، مفيش حاجة بتهزه، وكل اللي في الممر مرعوبين منه. بس في اللحظة اللي بص فيها من ورا بيبان الأوضة بتاعة الطوارئ، دمه اتجمد في عروقه. كانت واقفة هناكالست اللي اتخلى عنها، وشها خاطف وبتموت على السريرفي الوقت اللي الشاشة اللي جنبها كانت بتكشف الحقيقة اللي مكنش المفروض يعرفها أبدًا كانت شايلة ابنه في بطنها.
دخل فينسنت كين مستشفى سانت ميرسي وكأن المبنى ملكه.
الممر كله سكت قبل حتى ما يوصل لجناح الطوارئ. الممرضات نزلوا عينيهم في الأرض. حراس الأمن رجعوا لورا. الأهالي اللي قاعدين مستنيين على الكراسي البلاستيك فجأة بقوا مبحلقين في الأرض ومشيلين عينيهم. كل الناس في شيكاغو عارفين مين هو فينسنت كينالنوع ده من الرجالة اللي اسمه بيتقال وشوشة، واللي أعدائه بيختفوا يا إما بقضايا في المحاكم، أو إفلاس، أو في قرايا ومقابر مفيش مخلوق يقدر يثبت إنه هو اللي حفرها.
بروك إليسون كانت متعلّقة في ذراعه، خطيبته الجديدة، الشقراء، المتألقة، واللي كانت مبتسمة وكأن العالم كله عبارة عن نايت كلاب خاص بيها هي وبس. كانت لابسة بالطو أبيض تفصيل وألماظ بيبرق لدرجة تخطف أضواء المستشفى نفسها.
همست بدلع فينسنت، أنت مرعبهم.
رد ببرود أنا مش جاي هنا عشان أطبطب على الغربا.
هو جه
وفجأة بص من ورا بيبان الطوارئ.
جسمه اتخشب ومبقاش قادر يتحرك.
على السرير تحت الإضاءة البيضاء الشديدة كانت نامية إيما ووكر.
الست اللي سابها واتخلى عنها من ثمان شهور.
وشها كان أبيض زي الحيطة. شفايفها متشققة. والدم مغرق جنب الروب بتاع المستشفى اللي لابساه. الدكتور كان حاطط السماعة على صدرها وممرضة تانية بتظبط الخراطيم والمحاليل جنب دراعها. شعر إيما الأسود كان لازق على قورتها العرقانة، وعينيها كانت نص مفتوحة، مش مركزة في حاجة، وبتعافر بس عشان تفضل عايشة.
فينسنت حس بالوجع القديم والجرير بيتفتح جواه تاني.
سابها من غير حتى كلمة وداع بعد ما بروك أقنعته إن إيما بلغت عنه البوليس وخانته. وفينسنت صدق ده لأن الخيانة كانت أسهل بكتير في فهمها من الحب. مسح إيما من حياته خالص، عمل بلوك لكل مكلماتها، حرق كل جواباتها، وقال لنفسه إنها كانت ضعيفة، كدابة، وتتنسى قوام.
بس جنب سريرها كان جهاز نبض الجنين عمال ينبض بانتظام وبقوة.
الممرضة زعقت حامل في الأسبوع الاتنين وتلاتين. نبض الجنين قوي، بس الأم بتروح مننا.
دم فينسنت اتجمد في عروقه.
حامل.
اتنين وتلاتين أسبوع.
ابنه هو.
صوابع بروك اتشدت على دراعه وقالت
عنيين إيما لفت ناحية الباب. وفي ثانية واحدة مكسورة، شافته.
شفايفها اتهزت.
مطلعتش ولا صوت.
وفجأة الشاشة قعدت تصوت، والدكاترة جريوا عليها، وفينسنت كينالراجل اللي مفيش مخلوق يجرؤ يلمسهتهز في مكانه وكأن في رصاصة غدر اتضربت في نص قلبه.
بروك شدت دراعه أكتر، ملامحها الشقراء الرقيقة اتقلبت لحدة وهي شايفة عينيه متبتة على السرير. فينسنت! بقولك يلا نمشي، رجالتك مستنيين بره، والمكان ده مش أمان ليك.
بس فينسنت مكنش سامعها. صوت جهاز ضربات القلب كان عالي في ودنه زي صوت ضرب النار. خطوة ورا خطوة، لقى رجليه بتتحرك لجوّة الأوضة من غير ما يحس، ساب إيد بروك اللي اتجمدت مكانها وهي مش مصدقة إنه سابها عشان دي.
الدكاترة كانوا شغالين زي الخلية حوالين إيما. واحد منهم زعق الضغط بيقع! جهزوا صدمات القلب بسرعة!
فينسنت وقف فوق رأسها، طوله وعرضه وهيبته اللي بترعب حكومات تلاشت في ثانية. بص لوشها الخاطف، ونزل بعينيه لبطنها العالية اللي كانت بتتحرك بحركة خفيفة.. دي حركته هو.. ده حتة منه.
إيما فتحت عينيها ببطء شديد، النور الأبيض كان معميها، بس لقطت ملامحه. رفعت إيدها المجهدة، اللي متركب فيها الخراطيم، وحركت صوابعها في الهوا كأنها بتحاول تلمس وشه لأخر مرة.
شفايفها الميتة اتهزت
وقبل ما تكمل جملتها، الجهاز طلع صوت صفارة واحدة طويلة مستمرة.
الخط المستقيم ظهر على الشاشة.
الدكتور صرخ صدمات! ارفع على ٢٠٠.. بسرعة!
في اللحظة دي، بروك دخلت الأوضة وبغِل مكتوم مسكت كتفه فينسنت، البوليس زمانه جاي، لازم تمشي حالا!
لف ليها فينسنت، وعينيه اللي عمر ما حد شاف فيها غير البرود والموت، كانت حمرا زي الدم، ونظرة واحدة منها خلت بروك ترجع خطوتين لورا وركبها تخبط في بعضها من الرعب.
لو فضلتي واقفة قدامي ثانية واحدة كمان.. صوت فينسنت طلع واطي، مرعب، وزي فحيح الأفعى .. هتدفني هنا مكانها.
بروك وشها جاب ألوان، لمت فستانها وشنطتها وجريت لبره الممر وهي بتترعش ومش مصدقة إن الراجل اللي كانت مفكرة إنها ملكته، لسه عايش على حس واحدة تانية.
في الأوضة، كان صوت الصدمات الكهربائية شغال. ابعدوا!.. جسم إيما اتنفض لفوق ونزل تاني على السرير، والخط لسه مستقيم.
فينسنت كان واقف زي الصنم، عينيه متبتة في وشها اللي بيبعد عنه كل ثانية. الراجل اللي أدار إمبراطورية دم وموت، واقف لأول مرة في حياته عاجز، مش قادر يشتري الروح اللي بتطلع دي بملياراته.
الدكتور زعق ارفع الشحنة ل ٣٠٠! ارفع بسرعة، الأم بتموت والجنين نبضه بدأ يقل!
كلمة الجنين دي خبطت في دماغ فينسنت فوقت فيه