زعيم المافيا حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

وشمر كمام قميصه الأبيض لحد كوعه، وعينيه منزلتش من على بروك.
بروك أول ما شافته صرخت بهستيريا فينسنت! أرجوك اسمعني! هما اللي لفقوا لي التهمة دي! ماركو بيكدب عليك.. إيما هي اللي خانتك، أنا عملت كل ده عشان أحميك! عشان بحبك!
فينسنت مقربش منها، وقف قدام السواق اللي راكع على الأرض. ونزل لمستواه، مسكه من شعره ورفع راسه لفوق. صوته طلع هادي وقاتل مين دفع لك؟
السواق شاور بصباعه اللي بيترعش ناحية بروك وهو بيكح دم هي.. هي والله يا باشا! الست دي.. ادتني مية ألف دولار وقالت لي اقلب عربية البنت دي وخليها تبان حادثة.. مكنتش أعرف إنها تبعك، أبوس رجلك ارحمني!
فينسنت ساب شعر السواق وقام وقف بطوله. بص لماركو وقال ببرود اخلص من السواق.. ملمحه متظهرش تاني في الدنيا.
السواق بدأ يصرخ والرجالة بتسحبه لورا، وصوت صراخه اختفى ورا الباب الحديد.
بروك هنا بقيت تصرخ وتترعش أكتر، وعرفت إن الدور عليها. فينسنت قرب منها وبص في عينيها مباشرة. النظرة دي خلت دمها يقف.
فينسنت.. أنا خطيبتك.. إحنا كنا هنتجوز.. تلت لسانها بالكلام وهي بتموت من الرعب.
فينسنت مد إيده، وبكل برود مسك السلسلة الألماظ اللي في رقبتها، وشدها جامد لحد ما الجلد اتجرح والسلسلة اتقطعت في إيده. رماها على الأرض، وقال بنبرة مفيهاش أي رحمة
كنتي خطيبتي عشان صدقت إنك نضيفة.. بس طلعتي كلبة وجربوعة. لعبتي مع الشخص الغلط، وفي الحاجة الغلط.. إيما وابني خط أحمر، واللي يلمسهم بيموت.
بروك عيطت وشهقت هتقتلني يا فينسنت؟
فينسنت ابتسم ابتسامة باردة ترعب الموت رحمة يا بروك.. وأنا مش رحيم. أنتي هتعيشي.. بس هتمضي على كل التنازلات عن أملاكك وفلوسك، وبعدها هتروحي للمكان اللي يليق بيكي.. سجن النساء، بتهمة الشروع في قتل مع
سبق الإصرار والترصد. وهتنزلي هناك بملف يخلي المسجونات يستقبلوكي استقبال يليق ب خطيبة فينسنت كين السابقة.
بروك صرخت لأ! اقتلني أسهل! فينسنت لأ!
فينسنت سابها ولف ضهره، ومشي ناحية الباب وهو بيقول لماركو نفذ.. وعايز ورق السجن يخلص قبل الصبح. أنا راجع المستشفى.
على ما فينسنت رجع المستشفى، كان الفجر بدأ يشقشق بنوره الضعيف في الممرات. الجو كان هادي، ومفيش غير صوت جزمته وهي بترن على الأرضية اللامعة.
عدى الأول على أوضة الحضانة، وقف ورا الإزاز يطمن على حتة اللحم الصغير اللي جوه. الممرضة أول ما شافته، قربت منه وبادرت بالكلام وهي خايفة من هيبته يا فندم، الولد حالته بدأت تستقر، استجابته للأجهزة ممتازة، ونبضه بقى منتظم أكتر من الأول بكثير.. حقيقي معجزة.
فينسنت هز راسه بهدوء، وملمس الإزاز اختفى لما سحب إيده. لأول مرة يحس إن جواه طاقة تخليه يحارب الدنيا كلها عشان يحمي الصندوق الزجاجي ده.
ساب الحضانة وطلع على الرعاية المركزة. أول ما دخل الأوضة، لقى إيما نايمة، وشها بدأ يرد فيه الدم حاجة بسيطة، والخراطيم والأجهزة حواليها في كل حته.
قرب من السرير، سحب كرسي وقعد جنبه. مسك إيدها الباردة المرة دي بالراحة، كأنه خايف عليها تتكسر في إيده. بص لوشها، وافتكر كل لحظة ظلمها فيها، كل كلمة قاسية قالها لها لما صدق اللعبة اللي اتعملت عليه.
أنا أسف يا إيما.. الكلمة طلعت منه مخنوقة، كلمة عمر ما حد في إمبراطورية فينسنت كين سمعها بتطلع من بقه. أنا سيبتك للدنيا تنهش فيكي وأنتي شايلة حتة مني.. بس وحياة غلاوتك وغلاوة ابننا، ما هسمح لمخلوق يمس شعرة منكم تاني.
وهو بيتكلم، صوابع إيما بدأت تتحرك في إيده خفيف.
فتحت عينيها ببطء، غيمت الرؤية ثواني وبعدين وضحت.. لقت فينسنت قاعد
قدامها، وعينيه الحمرا التعبانة بتبص لها بلهفة مكنتش تتخيلها.
حاولت تسحب إيدها بخوف، ودموعها نزلت على المخدر فينسنت.. أمشي.. أنا مخنتكش.. والله ما بلغت عنك..
فينسنت ضغط على إيدها بالراحة وقرب من وشها عارف.. أنا عارف كل حاجة دلوقتي. بروك اللي عملت كده، وخلاص غارت في داهية ومش هتشوف الشمس تاني.. متخافيش، مفيش حد هيقرب لك.
إيما شهقت فجأة وافتكرت، وبصت لبطنها بخضة ابني.. فينسنت، البيبي فين؟ الحادثة.. أنا..
فينسنت حط إيده التانية على راسها يطمنها، وصوته نزل لدرجة من الحنان مكنتش مصدقة إنها طالعة منه ابننا كويس وعايش.. ولد، شبهي.. نايم في الحضانة وبيقاوح عشان يرجع لحضنك. أنتي بس شدي حيلك وقومي بالسلامة.
إيما غمضت عينيها ونزلت دموع راحة، كأن جبل انزاح من على صدرها. بصت له وقالت بنبرة لسه فيها وجع من الماضي وهتعمل فينا إيه يا فينسنت؟ هتاخد ابني وتسبني تاني؟
فينسنت وقف بطوله، النظرة الحنينة اتحولت لثبات وعزيمة تزلزل الأرض. بص في عينيها وقال
تاني؟ أنتي مفيش خطوة هتخطيها من غير ما أكون ضلك يا إيما. من السيرير ده ه تطلعي على قصري، باسمي وشرفي. الدنيا كلها هتعرف إن إيما ووكر هي ملكة فينسنت كين.. واللي هيفكر بس يبص ناحيتكم، هكون دافنه قبل ما يرمش.
إيما بصت له وهي مش مصدقة، الكلام كان أكبر من إنه يستوعبه عقلها بعد كل اللي مرت بيه، بس النبرة اللي قال بيها الكلام ده كانت تخلّي أي حد يسلّم ويرتاح. عينيها غلبتها من التعب وراحت في النوم تاني، بس المرة دي وإيدها لسه متثبتة جوة إيده الضخمة.
فينسنت فضل قاعد مكانه لحد ما الشمس طلعت وملت الأوضة بنورها. قام بهدوء، عدل الجاكيت بتاعه، وخرج للممر.
أول
ما خرج، لقى ماركو واقف مستنيه وبصوت واطي قال له كله تمام
يا فندم. ورق بروك خلص، والسواق اختفى ملوش أي أثر، والقصة اتقفلت قانونياً وعشائرياً. ومفيش مخلوق في شيكاغو يعرف باللي حصل غير رجالتنا.
فينسنت مشي وماركو جنبه عايز حراسة مشددة على الأوضة هنا، وعلى أوضة الحضانة. الممرضات والدكاترة اللي بيتعاملوا مع إيما وابني يتفتشوا ويتراجع تاريخهم واحد واحد. غلطة تانية يا ماركو، هتبقى برقبتك.
ماركو انحنى براسه أوامرك يا فندم.
فينسنت نزل للدور الأرضي، وخرج من المستشفى. أول ما رجالته شافوه، فتحوا له باب العربية المرسيدس. ركب وقعد في الكنبة اللي ورا، وسند راسه لورا وهو بيفكر في الخطوة الجاية.
حرب المافيا في شيكاغو لسه مخلصتش، والضربة اللي جات له في رجالته والمخزن كانت وراها عائلات تانية مستنية تنهش في إمبراطوريته. الأول كان بيحارب وهو مش باقي على حاجة، لكن دلوقتي.. دلوقتي بقا عنده نقطة ضعف لو حد لمسها هيحرق بيها الأخضر واليابس إيما وابنه.
طلع تليفونه، وطلب رقم شخص مهم جداً في البلدمحامي العائلة الأكبر.
رد المحامي بنبرة فيها هيبة سيد كين، خير في وقت زي ده؟
فينسنت قال ببرود وصوت زي حد السيف تجهز لي ورق جواز رسمي، باسم إيما ووكر. وتجهز لي ورق اعتراف ونسب للطفل اللي اتولد النهاردة الفجر في سانت ميرسي. الكلام ده يخلص ويكون على مكتبي في القصر قبل ما النهار ينصّف.
المحامي سكت ثانية من الصدمة بس يا فندم، عائلة كين والشركاء في الإمبراطورية ممكن يشوفوا الخطوة دي
قاطعه فينسنت بنبرة تنهي أي نقاش الشركاء يشوفوا اللي يشوفوه.. أنا فينسنت كين، وأنا اللي بكتب القوانين في البلد دي. نفذ اللي قلتلك عليه، وإلا هتشوف اسمك في قايمة أعدائي الجاية.
قفل الخط ورماه جنبه، وبص من شباك العربية على الشوارع وهي بتصحي.. اللعبة اتغيرت،
وقواعدها من هنا ورايح هيكتبها هو وبس.

تم نسخ الرابط