رحلتي اتلغت حكايات صافي هاني
رحلتي اتلغت، فرجعت البيت بدري عن الميعاد. أول ما فتحت الباب، لقيت ست لابسة البرنص بتاعي بتبتسملي وبتقول أنتِ السمسارة، صح؟ سايرتها في الكلام.. عشان كنت محتاجة الحقيقة تكشف نفسها بنفسها.
كنت خلاص في طريقي للمطار عشان سفرية شغل لما سمعت الإعلان في السماعات الرحلة اتلغت. مشاكل في الجو. تأخيرات فنية. ومفيش ميعاد محدد.
كنت متضايقة، بس في نفس الوقت حسيت براحة غريبة.
بدل ما أحجز من تاني، أخدت تاكسي ورجعت البيت. قلت أعملها مفاجأة لجوزي إيثان. الفترة الأخيرة كنا عايشين مع بعض زي الأغراب، وقلت سهرة هادية سوا هي اللي هترجع المياه لمجاريها.
فتحت باب الشقة بالمفتاح.
لقيت ست واقفة في الصالة.
كانت لابسة البرنص بتاعي.
شعرها مبلول كأنها لسه خارجة من الحمام حالا. ماسكة مج من بتوعنا بإيديها الاتنين وواقفة على راحتها خالص.. كأن البيت بيتها. أول ما شافتني، ابتسمت بذوق، وبنوع من الاعتذار.
قالت أوه، أنتِ أكيد السمسارة. جوزي قالي إنك هتعدي علينا.
حسيت بحاجة هبدت في صدري جامد.
بس ملامحي مالتغيرتش.
قلت بهدوء اه، مظبوط. أنا هي.
وسعتلي السكة من غير تردد وقالت تمام، هو في الحمام دلوقتي. اتفضلي اتفرجي براحتك.
دخلت بالراحة ودقات قلبي بتهبد في وداني.
مفيش أي حاجة في البيت تدل إنه معروض للبيع. جزمة جنب الكنبة مش بتاعتي. فرشة سنان تانية عند الحوض. ورد فريش على التربيزة.. ورد إيثان معملهوش معايا ولا مرة في حياته.
قلت بنبرة عملية جافة عكس اللي جوايا المكان جميل.
ردت بلطافة شكراً، احنا نقلنا هنا مع بعض من كام شهر.
احنا.
هزيت راسي وأنا بعمل نفسي بتفرج على الشقة ودماغي بتلف. لو واجهتها دلوقتي هتتخض. ولو واجهت إيثان هيقعد يحور ويكدب. أنا محتاجة أعرف كل حاجة الأول.
سألتها بخفة طيب، وأنتم متجوزين من إمتى؟
حسيت الأوضة كلها بتلف بيا.
أخدتني ناحية أوضة النوم وهي بتكلمني
نفس الصيف اللي قال لي فيه إنه طالع معسكر تبع الشغل.
وفجأة باب الحمام اتفتح، وبخار المية ملا الطرقة.
إيثان خرج وهو بيقول حبيبتي، هو أنتِ... وفجأة اتسمر في مكانه أول ما شافني.
في ثانية، وشه جاب ألوان والدم هرب منه، وشفت الرعب في عينيه.
قال بسرعة أوه.. أنتِ رجعتي بدري!
الست لفت بصلتله وهي مش فاهمة حاجة حبيبي؟ أنت تعرف السمسارة؟
قفلت الفايل اللي في إيدي بالراحة وابتسمت.
وقلت اه.. احنا نعرف بعض كويس أوي.
إيثان فتح بقه عشان يحاول يشرح ويبرر.
وفي اللحظة دي أنا قررت.. مش هسيبه يلحق يقول كلمة...
وفي اللحظة دي أنا قررت.. مش هسيبه يلحق يقول كلمة، ولا هيدخل في سين وجيم، ولا هسمحله يخترع كدبة جديدة يغسل بيها دماغي.
بصيت للست بكل برود وقلت لها البيت عجبني جداً،
إيثان وشه اتقلب أزرق، وحاول يمسك إيدي وهو بيترعش أرجوكي افهمي.. الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة، أنا كنت هقولك...
نفضت إيدي منه وبصيت لخطيبته اللي كانت واقفة مصدومة ومبرقة عينيها ومش مستوعبة، وقلت لها بنبرة هادية بس تلمس العضم البرنص ده حلو عليكي أوي.. خليهولك هدية مني، بس يا ريت تلمي حاجتك وحاجته وتطلعوا بره بيتي في ظرف ساعة، عشان المحامي بتاعي زمانه على وصول.
سيبتهم هما الاتنين في ذهولهم، وخرجت ورزعت الباب ورايا. مدمعتش ولا نزلت دموعة واحدة؛ الصدمة كانت أقوى من العياط، بس الإحساس بالغل والوجع اتقلب ل طاقة انتقام. نزلت قعدت في عربيتي، طلعت تليفوني، وكلمت المحامي امضي على ورق الطلاق وارفع القضية يا متر.. الليلة دي مش هتبات في ذمته.
فضلت قاعدة في العربية، مستنية الساعة تخلص وأنا عيني على بوابة العمارة. شفتهم