رحلتي اتلغت حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

شنتطين كبار وهو باصص في الأرض ومكسور، وهي ماشية جنبه وبتعيط بانهيار، شكلها عرفت إنها كانت عايشة في كدبة كبيرة هي كمان، وإن عش الزوجية اللي كانت بترتبله طلع شقة الست التانية.
أول ما اختفوا عن عيني، طلعت الشقة.
المكان كان هادي زيادة عن اللزوم، وريحة بخار الحمام والورد لسه في الجو. دخلت أوضة النوم، فتحت الدولاب ولقيت هدومه لسه موجودة، مأخدش كل حاجة. مسكت تليفوني وكلمت نجار تجيلي حالا تغير كالون الباب وقفل البوابة.
على ما النجار جه وخلص شغله، كنت لميت كل حاجة تخص إيثان في أكياس زبالة سودا كبيرة، ورميتها في الطرقة بره الشقة.
تليفوني مابطلش رن. رقمه هو. ورقم مامته. ورقم صاحبه الأنتيم. ماردتش على حد، وعملت للكل بلوك. أنا مش هسمح لأي صوت يشوش على تفكيري ولا هقبل بأي مبررات.
تاني
يوم الصبح، كنت واقفه قدام مكتب المحامي.
دخلت ورميت الفايل على مكتبه وقلت له أنا مش عايزة طلاق وبس يا متر. أنا عايزة حقي تالت ومتلت. الشقة دي بتاعتي بفلوسي، والعربية دي أنا اللي دافعة مقدمها. أنا عايزة أخرجه من الجوازة دي بالهدوم اللي كانت عليه وهو خارج من الحمام امبارح.
المحامي ابتسم بثقة وقال لي الموضوع منتهي يا مدام، الصور اللي صورتيها بعينك، والشهود، وتاريخ الصورة اللي على البحر.. كل ده يثبت خيانته وضرر كامل. هنسحبه في المحاكم لحد ما ينسى اسمه.
رجعت بيتي، قعدت في الصالة، وبصيت حواليا. لأول مرة من شهور أحس إن النفس اللي بياخده مفيش فيه خنقة. الخيانة بتوجع، بس القوة اللي بتيجي بعد الصدمة بتخليكي تشوفي كل حاجة على حقيقتها. الكابوس خلص.. وبدأت رحلتي أنا.
عدى سنة كاملة
على اليوم اللي حياتي فيه اتقلبت رأس على عقب. سنة كاملة وأنا ببنّي في نفسي من جديد، طوبة طوبة.
الشقة اللي كانت في يوم من الأيام شاهدة على خيانته، غيرت فيها كل حاجة. دهنت الحيطان بألوان مبهجة، غيرت العفش، وشيلت أي ركن كان ممكن يفكرني بوجوده. البيت رجع بتاعي أنا وبس، مكان فيه أمان وسلام نفسي مكنتش حاسة بيهم بقالي سنين.
في يوم، وأنا نازلة رايحة شغلياللي اترقيت فيه وبقيت مديرة القسم بعد ما ركزت كل طاقتي ومجهودي فيهلمحت حد قاعد على القهوة اللي في أول الشارع.
كان إيثان.
ملامحه كانت اتغيرت تماماً؛ بهدوم دبلانة، ودقن مش محلوقة، وبصة عين كلها انكسار. عرفت من معارف مشتركة إنه عايش في شقة إيجار قانون جديد ضيقة في منطقة بعيدة، وإن فلوسه كلها راحت في المحاكم ومصاريف القضية، وشغله اتهز
جامد بعد ما سيرته بقت على كل لسان.
أول ما عيني جت في عينه، اتوتر وفضل باصصلي وهو مستني مني أي رد فعل. يمكن كان مستني يشوف في عيني غل، أو شماتة، أو حتى حزن.
بس أنا ملقاش عندي أي حاجة من دول.
بصيت له بنظرة فاضية تماماً.. نظرة شخص غريب ملوش أي تلاتين لازمة في حياتي. النظرة دي بالذات كانت أقسى عليه من مية خناقة، لأنها أثبتت له إنه مابقاش بيمثلي أي شيء، ولا حتى يستاهل شعور الكره.
لفيت وشي وكملت طريقي، ركبت عربيتي، وشغلت أغنية بحبها. وأنا سايقة وبصيت لنفسي في المراية، لقيتني ببتسم ابتسامة حقيقية من قلبي.
القصة مكنتش قصة انتقام وبس، القصة كانت إني كسبت نفسي اللي كنت هخسرها لو فضلت مغمية عيني وعايشة في الكدبة. قفلت المراية، ودست بنزين، ومشيت ل قدام.. ومن يومها وأنا مبصيتش ورايا
تاني أبداً.

تم نسخ الرابط