النعش فاضي حكايات صافي هاني
في عز عزا جوزي، وعيالي عمالين يصطنعوا العياط والدموع جنب النعش، جاتلي رسالة على الموبايل أنا عايش.. متثقيش فيهم. افتكرتها في الأول حوار بايخ وهزار غلس.. لحد ما جات الرسالة الثانية وفيها صورة لمكتب روبرت ومكتوب فيها ده المكان اللي مخبي فيه الوصية الحقيقية.
موبايلي اتهز في إيدي بالظبط والقسيس بيقول الصلاة الأخيرة.
كنت واقفة قدام نعش جوزي المقفول، روبرت، اللي عشت معاه ثلاثة وأربعين سنة، طرحة سودا مغطية نص وشي ورجلي عمالة تترعش تحت الفستان.
ولادي، تشارلز وهيكتور، كانوا واقفين على جنب.
ساكتين بزيادة.
منظمين بزيادة.
هاديين قوي بالنسبة لاتنين لسه والدهم ميت.
الرسالة جات من رقم مجهول
تيريزا، متعيطيش على الجسم ده، أنا مش جوه النعش.
حسيت النفس اتكتم في زوري.
بصيت للنعش المقفول.
الخبطة في صدري كانت جامدة لدرجة إني سندت على دكة الكنيسة عشان مقعش.
بصوابع متلجة من الخوف، كتبتله
أنت مين؟
الرد جه في ثانية
أنا روبرت. متثقيش في ولادنا.
الموبايل كان هيقع من إيدي.
تشارلز لف وبصلي
في حاجة يا ماما؟ كل تمام؟
ضميت الموبايل لصدري جامد
آه.. دخت شوية بس.
ابتسملي.. بس دي مكنتش ابتسامة ابن، دي كانت ابتسامة حد بيتأكد إن الباب اتقفل ومتأمن كويس.
هيكتور قرب مني ومسكني من دراعي
هنروح البيت حالا يا ماما، مش لازم تقعدي لوحدك.
مش لازم.. مقالهاش كطلب، ده كان أمر.
طول العزا، الناس كلها كانت يقولولي أنت قوية يا تيري، روبرت
وأنا كنت بهز دماغي زي الهبلة.
بس من جوايا، مكنتش سامعة غير جملة واحدة
متثقيش في ولادنا.
روبرت مات على كلامهم بأزمة قلبية في مكتبه.
أنا مكنتش هناك.
تشارلز كلمني الساعة 1140 بالليل
ماما، بابا مات.
على ما وصلت، كانت الإسعاف هناك، والأوراق متوقعة، ومكتب الدفن مستني بره.
كل حاجة مشيت بسرعة بزيادة.
مترتبة بزيادة.
ودلوقتي، في حد بيكتبلي من القبر.
بالليل، لما وصلنا أخيرا لبيت في بيفيرلي هيلز، البيت كان غريب وموحش. الأنوار كانت خافتة. صورة روبرت لسه متعلقة في الصالة. نظارة القراية بتاعته على الترابيزة جنب فنجان القهوة اللي شرب فيه الصبح اللي قبله.
تشارلز وهيكتور قعدوا شوية.
كانوا بيفتشوا في الأدراج.
بيعملوا تليفونات.
بيتكلموا بصوت واطي جنب المطبخ.
لما افتكروا إني مش سامعاهم، هيكتور قال
لازم نخلص الموضوع ده قبل ما تبدأ تسأل وتستجوب.
تشارلز رد عليه
هجيب الدكتور بكرة. مع الحزن وسنها، الموضوع هيكون سهل.
إيدي نملت تماما.
مفهمتش كل حاجة، بس فهمت اللي يكفي.
لما مشوا أخيرا، قفلت الترباس مرتين وطلعت لمكتب روبرت. ريحة المكان كانت خشب وتبغ غالي.. ريحته هو.
موبايلي اتهز تاني.
كانت صورة.
لمكتبه. نفس المكتب الماهوجني اللي روبرت كان بيشيل فيه العقود، والوصايا، والجوابات القديمة.
في الصورة، كان في دايرة حمراء بتعلم على الحلية اللي تحت خالص في المكتب.
وتحتها رسالة ثانية
اضغطي
ركعت على ركبي وأنا بترعش.
مشيت صوابعي على الخشب.
ضغطت.
تك.
في درج سري فتح.
جوه، مكنش في مجوهرات.
ولا فلوس نقدية.
كان في جواب متطبق، وفلاشة، وظرف بني كبير مكتوب عليه اسمي.
الجواب كان بيبدأ ب تيريزيتا.
عرفت خط إيده، وقلبي اتعصر.
لو بتقري الكلام ده، يبقى خلاص حاولوا يخلصوا مني ويبعدوني عن السكة. تشارلز وهيكتور مش هما الولاد اللي أنت عارفاهم. سمعتهم بالصدفة بيتكلموا عن بوالص التأمين، والأملاك، والدكاترة. وكمان كانوا بيسألوا القاضي هياخد وقت قد ايه عشان يعلن إنك فاقدة الأهلية لو أنا مش موجود.
حطيت إيدي على بوقي عشان ما أصرخش.
كملت قراية
متوقعيش على أي حاجة. متاكليش أي حاجة يجيبوها لك. متصدقيش الوصية اللي هيوروهالك. الوصية الحقيقية مستخبية في المكان اللي أنت بس هتعرفي توصليله.
في اللحظة دي بالظبط، سمعت صوت تحت.
عربية دخلت الممر اللي قدام البيت.
طفيت اللمبة.
بصيت من الشباك.
دول ولادي.. رجعوا تاني.
تشارلز كان شايل كيس حلويات.
وهيكتور معاه كرتونة قهوة.
وراعم علطول كان واقف راجل لابس بالطو دكتور أبيض.
حضنت الجواب في صدري جامد.
جرس الباب رن.
مرة.
ثانية.
ثالثة.
ماما! تشارلز زعق من عند الباب ده إحنا. جيبنالك عشا.
مرديتش.
الموبايل اتهز في كفي.
رسالة جديدة متفتحيش الباب ليهم.
وقفت مكاني متثبتة.
تحت، هيكتور بدأ يخبط على الخشب بأقوى ما عنده
ماما، متصعبيش الأمور.
صوت تشارلز اتغير.. مكنش حنين خالص
تيريزا، افتحي الباب.
تيريزا.. مش ماما.
تيريزا.
جريت على أوضة النوم الرئيسية وطلعت المسدس الصغير اللي روبرت كان شايله في الخزنة. مكنتش بعرف أستخدمه كويس، بس مجرد إني حسيت بتقل المعدن في إيدي، ده اداني شجاعة رجلي مكنتش قادرة تشيلها.
بعدها، الرسالة جات تاني
اخرجي من باب الخدمة. السواق القديم لسه ولاءه لينا.
عنيا وسعت من المفاجأة.
السواق القديم؟
عم أرثر؟
ده اشتغل مع روبرت عشرين سنة، لحد ما تشارلز رفده من غير سبب من شهرين.
نزلت من السلم الوراني من غير ما أعمل أي صوت. قدام البيت، ولادي كانوا لسه بيخبطوا ويرزعوا على الباب الرئيسي. سمعت صوت زجاج بيتكسر.
كانوا بيكسروا الباب ويدخلوا.
عديت من المطبخ.
على الترابيزة كان فنجان قهوة روبرت الأخير.
وجنبه بالظبط، حاجة مكنتش واخدة بالي منها قبل كده أمبول صغير فاضي، مستخبي ورا سكرية الشاي.
شيلته.
ريحته كانت مرة.
ريحة كيماويات.
ريحة موت.
موبايلي اتهز
شفتي استخدموا إيه؟
الدموع غمت عيني، وكتبتله
أنت فين؟
المرة دي الرد غاب شوية.
صوت خطوات ولادي بدأ يسمع جوه البيت خلاص.
ماما! هيكتور زعق إحنا مش عايزين نخوفك، بس أنت تائهة ومش في وعيك تماما!
جريت ناحية باب الخدمة.
فتحته وخرجت.
بره في الشارع الضلمة، كانت في عربية سيدان قديمة واقفة ومطفية كشافاتها.
السواق نزل الشباك.
كان عم أرثر.
اركبي
حسيت إن الأرض بتلف بيا
أنت عارف جوزي فين؟
عم أرثر مردش، بس