النعش فاضي حكايات صافي هاني
بص ورايا ناحية البيت.
تشارلز كان لسه خارج في الجنينة حالا.
ولمحني
ماما، اقفي عندك!
ركبت العربية.
عم أرثر داس بنزين وطار.
والبيت عمال يختفي في الضلمة ورانا، موبايلي اتهز لآخر مرة الليلة دي.
الرسالة كانت مكتوب فيها
أنا مستنيكي في المكان اللي اتقابلنا فيه أول مرة. أرثر عارف الطريق. متخافيش، كل حاجة هتنتهي الليلة.
بصيت للرسالة وأنا مش مصدقة عينيا، ودموعي نازلة مش قادرة توقف. لفت العربية من أول الملف، وشفت في المراية تشارلز وهيكتور واقفين في الضلمة قدام البيت، وصورتهم بتبعد وتصغر لحد ما اختفوا تماماً وسط الشجر.
عم أرثر مكنش بيتكلم، كان سايق وباصص قدامه بتركيز والهدوء مالي وشه، وكأنه كان متوقع كل اللي بيحصل ده.
سألته وصوتي بيرتعش
عم أرثر.. هو روبرت بجد عايش؟ أنا لسه راجعة من دفنته!
بصلي في المراية اللي في النص، وابتسم ابتسامة خفيفة فيها حزن
مستر روبرت راجل ذكي جداً يا مدام تيريزا. لما حس إن ولاده بيخططوا لحاجة، وشاف الأمبول اللي مع الدكاترة، فهم اللعبة.
النفس رجع لصدري تاني، وحسيت إن التقل اللي كان على قلبي بدأ يخف.
العربية هديت ووقفت قدام الفندق القديم الصغير على أطراف المدينة.. المكان اللي اتقابلنا فيه من 45 سنة لما كنا لسه في الجامعة.
أرثر لف وقالي
الغطا اتكشف خلاص يا مدام. ادخلي الأوضة رقم 12، وهو مستنيكي. أنا هكلم الشرطة تروح الفيلا تقبض على تشارلز وهيكتور بتهمة محاولة القتل والتزوير.. الأمبول والفلاشة اللي معاكي فيهم كل الأدلة.
نزلت من العربية ورجلي شيلاني بالعافية. طلعت السلم، ووقفت قدام الأوضة رقم 12.
إيدي كانت بتهز وأنا بخبط على الباب.
الباب اتفتح ببطء..
وظاهر قدامي روبرت. كان باهت وتعبان، بس واقف على رجليه.
أول ما شافني، فتح دراعاته وقالي بصوت دافي مليان شوق
تيريزيتا.. أنا أسف إني خضيتك، بس كان لازم يموت روبرت القديم، عشان نعيش إحنا ال باقي من عمرنا في
رميت نفسي في حضنه، وأنا عارفة إن الكابوس انتهى خلاص، وإننا هنبدأ من جديد.
قعدنا أنا وروبرت على الكنبة القديمة اللي في الأوضة، وكنت لسه بترعش ومش قادرة أستوعب إن الراجل اللي كنت لسه واقفة قدام نعشه من كام ساعة، قاعد جنبي وبيتنفس. مسك إيدي وجابلي كوباية مياه دافية عشان أهدى.
روبرت.. هما عملوا إيه بالظبط؟ سألته وأنا ببص للأمبول الفاضي والظرف البني اللي في إيدي.
أخد نفس طويل وبص للظرف وقال
الولاد اشتروا ذمة الدكتور اللي جه معاهم الفيلا. كانوا بيدوني جرعات صغيرة من مادة بتبطئ ضربات القلب وبتظهر في الأشعة كأنها جلطة أو أزمة قلبية طبيعية.. والجرعة الأخيرة كانت المفروض تخلص عليا خالص الليلة اللي مات فيها روبرت المزيف. بس أنا كنت صاحي، وشفت هيكتور وهو بيحط النقط في الفنجان بتاعي. ساعتها فهمت إن عمري معاهم انتهى، فدلقته من وراهم وعملت نفسي وقعت وميت.
سكت شوية وكمل وهو بيضغط على إيدي
أرثر كان مستنيني بره بالترتيب مع المستشفى والمسؤول عن الجنازة اللي دفعناله
في اللحظة دي، موبايل روبرت رن. رد، وكان صوت عم أرثر على الناحية الثانية
كله تمام يا مستر روبرت. البوليس كبس على الفيلا وهما هناك مع الدكتور. الأمبول الفاضي اللي مدام تيريزا جابته، مع عينة القهوة اللي سحبناها من الفنجان قبل ما نمشي، كافيين يودوهم ورا الشمس بتهمة الشروع في القتل.. ده غير الفلاشة اللي معاها اللي بتثبت تزويرهم لإمضاك على التنازل عن الأملاك.
روبرت قفل السكة وبصلي وعينيه مدمعة
وجعني قوي إن ولادنا يطلعوا بالرخص ده يا تيريزا.. بس هما اختاروا الفلوس، وإحنا اخترنا نعيش.
فتحت الظرف البني، لقيت فيه باسبورين جداد باسمين مختلفين، وتذكرتين طيران لبلد بعيد على البحر، المكان اللي كنا دايماً بنحلم نتقاعد فيه.
سندت راسي على كتفه، ولأول مرة من أيام حسيت براحة ونمت وأنا مطمنة، وعارفة إن الشمس لما تطلع بكرة، هتطلع على