طفله بالتبني حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

حفيدتي بالتبني اللي عندها 8 سنين كلمتني الساعة 158 بالليل وهي بتوشوشني جدو، أنا حرانة أوي. في الوقت اللي كان فيه أهلها واخدين أخوها ومسافرين شرم الشيخ، ورقة واحدة متسابة على رخامة المطبخ كانت الدليل إن الموضوع ده مش بالصدفة.
الساعة 158 بالليل، أوضتي كانت هادية لدرجة إني كنت سامع صوت زنة التلاجة من فتحات التهوية وصوت تكتكة التكييف في الطرقة.
فجأة تليفوني نور على الكومودينو.
سجدة.
مش ابني وائل.
ولا مراته مروة.
دي سجدة، حفيدتي بالتبني اللي عندها تمان سنين؛ البنت الصغيرة اللي لسه لحد دلوقتي بتشكر الناس لما يناولها الملح، وبتنام تحت لحاف أصفر مليان قمر صغير.
رديت قبل ما الهزة التانية تخلص.
سجدة، حبيبتي؟ في إيه؟ مالك؟
لثانية، مكنتش سامع غير صوت نفسها.
قصير.
ومش منتظم.
بعدها جالي صوتها وهي بتوشوش.
جدو هاني؟
صوتها كان باين عليه التعب والجفاف، وحاجة في صدري اتكتمت قبل حتى ما تقول أي كلمة تانية.
قالت أنا حرانة أوي.. ولما بغمض عيني، بحس الأوضة بتتحرك.
قعدت بسرعة على السرير، واللحاف اتزحلق من على رجلي.
أبوكي فين؟ ومروة فين؟ صحيتيهم؟
السكوت اللي جه بعد كده كان فيه حذر زيادة عن اللزوم.
قالت في الآخر سافروا شرم

الشيخ.. عشان الويك إند بتاع عيد ميلاد كريم. ماما قالت إني لازم أقعد في البيت لأني بقلب أيام العيا لمشكلة، وكريم يستاهل رحلة محدش ينكد عليه فيها.
أنا قضيت حوالي تلاتين سنة شغال محامي معتمد من المحكمة لشؤون الأسرة، وسمعت أطفال بيقولوا حاجات تخوف بصوت واطي قبل كده.
بس مفيش حاجة في الدنيا بتجهزك إنك تسمع الكلام ده من حفيدتك أنت.
قلت بحذر وأنا بمد إيدي أجيب هدومي سجدة، أنتِ لوحدك في البيت؟
وشوشت سابولي دوا على الرخامة.. وورقة.
ورقة.
في ناس مبيظلموش الطفل فجأة؛ هما بيعلموه بالتدريج إنه ما يسألش، وما يقاطعش، وما يطلبش كتير. لحد ما تيجي ليلة، والقسوة ترفع وشها من ورا الأعذار.
أخدت مفاتيح وعربيتي.
اسمعيني، متقفيش تاني. متحاولو تشربي مية لوحدك. خلي التليفون جمب وشك وخليكي معايا.
قالت بسرعة هبقى هادية.. أرجوك متقولش لماما إني ضايقتك.
لثانية واحدة، كنت عايز أكلم وائل وأخليه يسمع صوت بنته عامل ازاي والساعة داخلة على اتنين بالليل.
بس سجدة كانت محتاجة تصرف، مش عصبية.
فسوقت.
منطقة وائل القريبة من التجمع كانت شكلها مثالي زي العادة؛ نجيل متساوي، مشايات نظيفة، وأنوار البيوت منورة فوق قوارير الورد. الشارع كله شكله
آمن وابن ناس.
كنت مشغل الاسبيكر مع سجدة طول السكة، بسألها أسئلة بسيطة كل ما أحس إن نفسها بيبطأ أوي.
اللحاف بتاعك لونه إيه النهاردة؟
همست أصفر.. اللي فيه قمر.
اللي جبناه من المعرض؟
عشان كان شبه الفضاء.
هنا ظهرت لكسر من الثانية؛ سجدة بتاعتي، البنت اللي بتعشق الكواكب وممكن تشرحلك حلقات زحل بكل جدية.
بعدها كحت تاني، فدوست بنزين أكتر.
استخدمت المفتاح الاحتياطي اللي وائل كان مديهوني من سنين.
البيت كان دافي وساكت.
دافي زيادة عن اللزوم.
مؤشر التكييف كان منور على وضع الإجازة، يعني مظبوط على أساس إن البيت فاضي ومحدش فيه.
مش لطفلة عيانة فوق.
في المطبخ، الإضاءة اللي تحت المطبخ الخشب كانت منورة. كل حاجة كانت نظيفة ومترتبة. على الرخامة كان محطوط دوا سخونية للأطفال، وكوباية معيار بلاستيك، وبسكوت، وورقة متطبقة من نوتة التخطيط بتاعة مروة.
خطها كان منظم.
سجدة، خدي جرعة واحدة قبل النوم وبطلي تقلقي نفسك وتعملي حوار. احنا واخدين كريم لشرم الشيخ لأنه يستاهل عيد ميلاد سعيد، وأنتِ محتاجة ترتاحي بدل ما تشدي انتباه الكل. متكلميش الجيران إلا لو في مصيبة بجد، ومتحسسيش أخوكي بالذنب.
قريتها مرة.
وبعدين تاني.
ده مكنش لغبطة.
ولا
توتر.
ولا طفل اتنسى في زحمة السفرية.
ده كان مترتب له.
جمب الورقة كان فيه ترمومتر ديجيتال. دوست على زرار الذاكرة.
الشاشة نورت.
39 8.
هما قاسوها.
هما كانوا عارفين.
ومع ذلك مشيوا وسابوها.
طبقت الورقة وحطيتها في جيبي، وحطيت الترمومتر جمبها. العصبية ممكن تغبش على التفاصيل، بس الأدلة مابتكدبش.
فوق، سجاد الطرقة كان ناعم تحت جزمتي. صور العيلة كانت مالية الحيطة كريم في الملاهي، كريم بيضحك بلبس الكورة، وائل ومروة في المصيف.
سجدة مكنتش ظاهرة غير في كام صورة بس، وديماً على حرف الكادر.
عند باب أوضتها، سمعت كحة صغيرة.
لفيت الأكرة وفتحت الباب.
سجدة كانت نايمة ومقرفصة تحت لحافها الأصفر اللي فيه قمر. شعرها كان مندي على قورتها، وخدودها حمرا، وشفايفها باين عليها الجفاف.
لما شافتني، حاولت تقعد.
قلت بالراحة لا، خليكي مكانك.
وشوشت أنا آسفة.
قعدت جمبها ولمست قورتها.
كانت بتغلي.
الناحية التانية من الأوضة، كان فيه كوباية مية محطوطة على التسريحة.
مليانة.
محدش لمسها.
بعيدة أوي عن إيدها.
قالت بصوت واطي حاولت أجيبها.. بس لما وقفت، الأرض اتحركت.
دي كانت الحقيقة الكاملة للوضع؛
الدوا تحت.
المية بعيد مش طايلاها.
وورقة بتقولها متطلبيش
المساعدة.
بعدها سجدة بصتلي بعيون تعبانة.
هو أنا بوظت رحلة كريم؟
زوري اتنشف.

تم نسخ الرابط