تمن كوتشي غير حياة المليونير حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

بنت صغيرة طلبت من راجل أعمال كبير تمن جزمة للمدرسة، ووعدته إنها هترجعله الفلوس في يوم من الأيام - ومحدش كان يتوقع أبدًا إللي حصل بعد كده...
​شريف فؤاد كان بيخلص صفقات بملايين الجنيهات من غير ما يحس بأي فرحة أو إنجاز. وفي يوم، وقفته بنت عندها خمس سنين على الرصيف، كانت لابس كوتشي مقطع، وقالتله بهدوء: "الكل بيضحك عليا.. أنا بس محتاجة جزمة جديدة للمدرسة". ووعدته إنها هتردله الفلوس لما تكبر - بس شريف مكانش يتخيل أبدًا إن جوز جزم تمنه 45 دولار هيكون السبب إنه يتعرف على أم بتعافر في الدنيا، ويكتشف مرض مستخبي، ويوصل لأول مكان يحس فيه بجد إنه بيته.
​خرج شريف من مبنى الشركات وهو بيظبط كرافتته للمرة التالتة. حاسس إن الحرير خنق رقبتو.. أو يمكن مكانتش دي المشكلة. يمكن كان الفراغ اللي متعود عليه واللي بيمشي وراه من قاعات الاجتماعات للأسانسير، ومن الأبواب الإزاز لحد شقته الفخمة في الزمالك اللي محدش مستنيه فيها.


​خميس جديد، وصفقة جديدة، وأوضة تانية مليانة مديران تنفيذيين بيتكلموا عن النمو والتوقعات والتوسع والأرباح إللي المفروض تخليه يحس بالرضا، بس عمرها ما عملت كده.
​في سن الاتنين وأربعين، شريف فؤاد بنى حياة تخلي أي حد ينبهر بيها؛ شقة فخمة، عربية غالية، هدوم متفصلة عمولة، واشتراكات في نوادي ميعتبهاش أي حد.. اسم بيفتح أي باب مقفول. الناس كانت مبهورة بإنجازاته، بس هو مكانش حاسس غير بالفراغ. النجاح المفروض يكون زي وصولك لخط النهاية، بس بالنسبة له كان عامل زي اللي بيلف في ساقية. اشتغل، كسب، استثمر، كبّر شغله، اشترى، وباع.. وفي الآخر بيرجع كل ليلة لأوض مترتبة ع السنجة وعشرة بس عمره ما حس فيها بالدفا أو إنها بيت بجد. حياته كانت تحت السيطرة، ومضمونة، ومريحة.. وفاضية.
​شمس الضهر كانت حامية وبتغلي على الرصيف وهو خارج، والحرارة طالعة من الأرض والناس بتجري في كل اتجاه. شريف بص في ساعته، كانت تلاتة ونص العصر. كان
ممكن يطلب عربيته وسواقه، وزي ما بيعمل كل مرة، بس المرة دي قرر يتمشى لحد الجراج. يمكن الهوا ينضف دماغه، يمكن المشي يصفى باله، أو يمكن كان ببساطة محتاج يهرب من يوم تاني متخطط له بالمسطرة.
​وهو بيقرب من الملف، وقفه صوت صغيّر: "يا بيه؟"
​شريف لف، وهو متوقع طلب تاني هيرفضه بكل ذوق.. بياع سريح، حد بيلم تبرعات، أو حد بيطلب حسنة. هو خلاص بقى أستاذ في الرفض الشيك من سنين. بس أول ما لف، الكلام وقف في زوره.
​كانت واقفة قدامه بنت صغيرة، يدوب عندها خمس سنين. شعرها معمول ضفيرتين مش مظبوطين، وعينيها بتلمع. فستانها باهت ولابسة فوقيه جاكيت صغر عليها وخلاص ضاق، وشنطة المدرسة متعلقة على كتف واحد. بعدين خد باله من جزمتها.. كانت دايبة خالص. كوتشي قديم ومليان طين، ومقطوع من الجناب، والنعل سايب من الجزمة. صوابع رجليها الصغيرة كانت لامسة الرصيف الساحر من فتحات القطع. الصورة دي لزقت في دماغه ومراحتش.. الصوابع الصغيرة
دي، اللي يدوب مستورة، وبتعافر عشان تمشي جوه جزمة خلاص مبقتش جزمة.
​سألها بحنية: "نعم يا حبيبتي؟"
​البنت الصغيرة خدت نفس طويل وقالت: "الكل بيضحك عليا في المدرسة.. أنا بس محتاجة جزمة جديدة.. جزمتي بتوجعني." وبصت في الأرض.
​في لحظتها، حاجة جوا شريف اتهزت.. مكانش صعبانيات، كانت حاجة تانية أعمق بكتير ولمست قلبه.
​رفعت عينيها تاني وقالت بكل ثقة خلت الناس اللي ماشية جمبهم تقف تبص: "لما أكبر، هردلك الفلوس دي". مكانتش منكسرة، إيديها كانت بتترعش بس كرامتها وعزة نفسها واضحة في عينيها.
​شريف مكانش عارف يقول إيه. هي آخر مرة حد اتكلم معاه بالبساطة والنقاء ده كانت امتى؟ من غير حورات، من غير مصلحة، من غير نفاق.. من غير ما يستنى منه حاجة غير شوية حنية. مجرد احتياج حقيقي، وصراحة، ووعد صافي.
​ناحية تانية من الشارع، كان فيه محل جزم صغير يافطته حمراء ومنورة. شريف لمح المحل، وبص للبنت وابتسم: "إسمك إيه يا شاطرة؟"
​قالتله:
"مريم".

تم نسخ الرابط