حكاية هناء من حكايات صافي هاني
قالتلي اديهم شوية كمادات وهيبقوا زي الفل، متعمليش دراما.
هناء فقدت أعصابها وصرخت إنت إيه؟ إنت مش أب؟ إنت عبد لأمك ومريض بالستات! حس بيا مرة واحدة!
في اللحظة دي، دخلت الحاجة سنية زي القضاء المستعجل، لطمت هناء على وشها وقالت
سنية بتعلي صوتك على ابني في بيتي يا بت الجعانين؟ والله ما إنتي قاعدة فيها دقيقة، خدي عيالك وبلاويكِ واطلعي بره!
محمود وقف يتفرج، ولا كأن اللي بتنطرد دي مراته وأم ولاده. رموا هدومها في أكياس زبالة، وطردوها في نص الليل والجو مطر. هناء وقفت في الشارع، شايلة طفل على كتف وطفل في حضنها، وشنطة هدومها مرمية تحت رجليها. في اللحظة دي، هناء مكنتش بتبكي، هناء كانت بتتولد من جديد.
الجزء الخامس رحلة المعاناة والبحث عن الذات
رجعت هناء بيت أهلها، أبوها كان راجل بسيط مغلوب على أمره، وأمها استقبلتها بالدموع. محمود بعت لها ورقتها بعد أسبوع، ورفض يبعت حتى لبن للولاد.
محمود في التليفون اللي يسيب بيت العز يروح يدور على لقمته في الزبالة، مفيش مليم هيطلع مني يا هناء.
هناء مسحت دموعها وقررت متكسرش خاطر أبوها. بدأت
بعد سنتين، هناء بذكائها وطيبتها، بقت أشهر خياطة في الحي. طورت نفسها، ودخلت كورسات تصميم أزياء على الإنترنت، وبدأت تبيع شغلها أونلاين. وبقت هناء اللي كانت مطرودة بشنطة زبالة، صاحبة أتيليه صغير عليه زحمة من كل مكان.
الجزء السادس العوض الإلهي.. المهندس يوسف
في يوم، دخل الأتيليه راجل وقور، باين عليه الهيبة والادب، كان عاوز يفصل فستان لبنت أخته اليتيمة. ده كان المهندس يوسف. يوسف كان أرمل، وعايش لوحده، ومن أول نظرة شاف في هناء الست اللي بجد.
بدأ يوسف يتردد على المحل بحجج كتير، لحد ما في يوم طلب يقابل والدها.
يوسف يا عمي، أنا شفت من بنتك الصبر والأدب والجدعنة. أنا عاوز أتجوزها، وعاوز أكون أب لياسين وليلى قبل ما أكون زوج لهناء.
هناء في الأول كانت خايفة، القرصة القديمة لسه معلمة. بس يوسف أثبت لها إن الرجولة مش صوت عالي ولا سهر بره، الرجولة سند. اتجوزوا،
الجزء السابع القصاص نهاية الظالمين
وعلى رأي المثل يا مستقوي بالزمن، الزمن دوار.
بعد كام سنة، هناء كانت راكبة عربيتها الفارهة مع يوسف والولاد، وصدفة عدت قدام بيت محمود القديم. شافت منظر يصعب على الكافر
محمود كان قاعد على قهوة، وشه مطفي وهدومه قديمة. عرفت بعدين إنه اتجوز واحدة شمال من اللي كان بيعرفهم، ضحكت عليه وخلته يمضي على وصولات أمانة وأخدت منه الشقة والفلوس ورمته في الشارع، وبقى عايش على حسنة الناس.
الحاجة سنية أصيبت بشلل نصفي، ومحمود مكنش بيسأل فيها ولا بيخدمها، كانت قاعدة لوحدها في أوضة ضلمة، ريحة الوحدة والندم بتاكل في جدرانها، ومفيش حد يديها بق مية.
هناء بصت للسما وقالت الحمد لله. مكنتش شمتانة، بس كانت حاسة إن ربنا جبلها حقها تالت ومتلت.
الخاتمة رسالة لكل هناء
هناء دلوقتي سيدة أعمال ناجحة، وجنبها زوج بيقدرها ويحترمها. ياسين وليلى كبروا وبقوا من الأوائل في مدارسهم، وبيقولوا ليوسف يا بابا بكل حب.
القصة
عاشت هناء أجمل أيامها مع يوسف، اللي كان بيعوضها عن كل لحظة ذل شافتها. وفي يوم من الأيام، وهي قاعدة في جنينة فيلتهم الجديدة، وياسين وليلى بيلعبوا حواليها وهما بيضحكوا من قلبهم، بصت ليوسف وقالتله بامتنان تعرف يا يوسف.. أنا ساعات بخاف أكون بحلم، بخاف أصحى ألاقي نفسي لسه في الشارع بشنطة الهدوم والجو مطر.
يوسف مسك إيدها بحنية وطمنها ده مش حلم يا هناء، ده حقك اللي ربنا شايلهولك عشان صبرتي. إنتي كنتي بطلة في قصة وجع، ودلوقتي إنتي الملكة في قصة حبنا.
أما في البيت القديم، فكانت الحيطان بتشهد على نهاية الظلم. محمود بقى بيمشي في الشوارع يكلم نفسه، وصورة هناء وهي بتنطرد مابتفارقش خياله، عرف قيمة الجوهرة اللي رماها في التراب بس بعد فوات الأوان. والحاجة سنية كانت بتبص لصورة ابنها وهي بتعيط، وبتتمنى لو يرجع بيها الزمن وتفتح لهناء الباب بدل ما تقفله في وشها.. بس الزمن مابيرجعش، والظلم دايماً
تمت القصة.