وعد الحاره من حكايات صافي منصور

لمحة نيوز

كانت ريحة الاندومي والتراب في الحارة هما اللي بيحاوطوا سيف وهو واقف تحت بلكونة سهر. لابس قميص مكوي بزيادة عشان يداري إنه قديم، وفي إيده علبة قطيفة رخيصة فيها دبلة فضة، هي كل ما يملك بعد ما حوش قرش على قرش من شغلانته في السايبر وتوصيل الطلبات.
رفعت سهر حاجبها وهي بتبص له من فوق، كانت لابسة طرحة شيفون جديدة، وعينيها فيها لمعة غريبة مش حب، دي كانت طمع.
سيف بصوت مخنوق من الفرحة انزلي يا سهر.. جبتها يا حبيبتي، خلاص مفيش حجج، هكلم باباكي النهاردة ونحدد الخطوبة.
سهر ببرود يقطع القلب تحدد إيه يا سيف؟ إنت فاكر الدبلة الفضة دي هي اللي هتعيشني؟ أنا تعبت من الوقفة في البلكونة المشرخة دي.. أنا عايزة أعيش، عايزة أركب عربية، عايزة ألبس براندات.. مش استنى لما حضرتك تترقى وتبقى مشرف دور في شركة تكييفات!
سيف بصدمة بس إحنا اتفقنا.. أنا بَبني نفسي، والرزق بييجي بالصبر..
سهر بضحكة استهزاء الصبر ده للي زيك يا سيف. أنا جالي عز.. عز المنشاوي، عارف يعني إيه؟ يعني فيلا في التجمع، وشبكة ألماظ، وعيشة مكنتش أحلم بيها. سلام يا سيف.. وابقى بيع الدبلة دي هات بيها ساندوتشات تنفعك.
دخلت

سهر وقفت البلكونة في وشه، وسابته واقف في نص الحارة، والعيال الصغيرة بتتفرج عليه. سيف مدمعش، بس حس إن جواه حاجة اتكسرت بجد.. حاجة مش هتتصلح بالكلمات.
بعد مرور سنة الوقع في الفخ
في كافيه غالي جداً في الزمالك، كانت سهر قاعدة بتعيط، المكياج الغالي اللي على وشها سايح من القهر. قدامها عز، الشاب اللي باعت سيف علشانه. لابس ساعة روليكس وماسك سيجاره وباصص لها بملل.
سهر بانهيار يعني إيه يا عز؟ بقالنا سنة بنخرج وبتوعدني بالجواز، وفي الآخر تقولي أهلي رافضين؟ والشبكة اللي لبستهالي طلعت فالصو؟
عز بدم بارد يا سهر افهمي، أنا اتسليت شوية، وإنتي كمان اتسليتي.. أكلنا في أغلى حتت وفسحتك، عايزة إيه تاني؟ الجواز ده مقامات، وأنا لما أتجوز، هجوز بنت باشا زيا، مش بنت جاية من حارة مفيهاش صرف صحي.
سهر إنت ضحكت عليا.. أنا ضيعت سيف عشانك!
عز وهو بيقوم سيف؟ أهو سيف ده مقامك فعلاً. يلا يا شاطرة، الحساب مدفوع، والتاكسي بره مستنيكي.. عشان عربيتي خسارة تقف قدام بيتكم.
رما لها منديل عشان تمسح دموعها ومشي، وسابها وسط نظرات الشماتة من الناس اللي حواليها. عرفت وقتها إنها باعت الماس عشان إزاز بيجرح.

المفاجأة مكتب صاحب الشركة
مرت سنتين كمان.. سهر حالها اتبدل، والدها تعب ومبقاش فيه مصدر رزق، اضطرت تدور على شغل بجد. بعد مية إنترفيو فاشل، جالها رد من أكبر شركة استشارات هندسية في مصر مجموعة الصقر.
لبست أحسن ما عندها، وحاولت تداري الكسرة اللي في عينيها. دخلت المبنى الفخم، الرخام بيلمع، والموظفين لابسين شيك جداً.
السكرتيرة
أستاذة سهر؟ اتفضلي، الباشمهندس مستنيكي جوه عشان هو اللي بيختار السكرتارية والمساعدين بنفسه.
سهر قلبها كان بيدق بسرعة.. دخلت المكتب الواسع، كان المكتب في الدور الخمسين، واجهة زجاجية كاشفة القاهرة كلها. كان في راجل مدي ضهره للباب، باصص على النيل، لابس بدلة سليم فيت سوداء، وساعة بتلمع بجد، مش فالصو.
سهر بتوتر صباح الخير يا فندم.. أنا سهر اللي جاية بخصوص وظيفة المساعد الإداري.
الكرسي لَف ببطء.. السكوت عم المكان.. الأوكسجين هرب من رئة سهر.
سيف بهدوء مرعب وابتسامة باردة أهلاً يا سهر.. نورتي مجموعة الصقر. يا ترى المرتب اللي عرضناه كافي، ولا لسه طموحاتك محتاجة عز تاني؟
سهر رجعت خطوة لورا، وشها بقى لونه أبيض زي الورق. سيف مكنش هو سيف الغلبان بتاع
الحارة، ده بقى وحش، عينيه فيها نظرة نصر بتدبح.
سيف وهو بيسند ضهره الدبلة الفضة اللي قلتيلي بيعها وهات ساندوتشات؟ أنا مبعتهاش.. أنا شيلتها عشان تفكرني دايماً إن الفقر مش في الجيب، الفقر في الأصل. ها.. لسه عايزة الوظيفة؟
ما دام القصة عجبتك، تعالي نكبرها ونخليها ملحمة درامية بجد، ونقسمها لمراحل عشان نعيش جوه التفاصيل المصرية الأصيلة، ونشوف إزاي سيف اتحول من عامل دليفري ل صاحب شركات.
المرحلة الأولى الكسرة ذكريات من الماضي
كانت الحارة في منطقة روض الفرج هادية، بس قلب سيف كان بيغلي. الحكاية بدأت لما سهر، اللي كانت برنسيسة المنطقة بجمالها، وافقت في الأول على سيف. سيف اللي كان بيشتغل شغلانتين؛ الصبح في شركة صيانة تكييفات، وبالليل على موتوسيكل بيوصل طلبات عشان يجهز شقة الزوجية اللي كانت عبارة عن أوضتين وصالة في بيت قديم.
يوم ما سهر سابته، كانت الحارة كلها عارفة إن عز المنشاوي ابن الراجل اللي بيملك نص المحلات في المنطقة، حط عينه عليها. عز كان صايع بمعناه الحرفي، عربيات كابريوليه، وسهر بليل في أماكن غالية، وكلام معسول عن السفر والماركات.
يوم الخطوبة الكبيرة بتاعة سهر
وعز، سيف راح وقف بعيد، شافها

تم نسخ الرابط