قسوة قلب حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

أهلي رفضوا يدفعولي مصاريف كليتي قالوا لي بنعلمك تعتمدي على نفسك بس الغريبة إن الدرس ده مكنش ماشي الا عليا انا بس انما أختي عكسي تماما كانوا شايلنها من على الأرض شيل ودفعولها كل مصاريغها استغربت من فرق المعاملة ولية انا اللي بيعملوا معاها كدا وياريت جت علي اد كدا دول قالولي كفاية عليمي كدا صرفنا علي اكلك كتير سيبي البيت وخدي شنطة هدومك وامشي مبقناش خمل مصاريفك وكاني مش بنتهم وغريلة عنهم انا لو كنت واحدة غريبة كنت هتعامل منهم احسن من كدا خرجت من البيت وانا جوايا غضب مكتوم ووعد بيني وبين نفسي إني مش هحتاجلهم تاني أبدًا وبعد تسع سنين روحت فرح أختي وأول ما أمي شافتني بصت لي باحتقار وكأني حاجة ملهاش قيمة وقالت بصوت مسموع انتي بتعملي هنا إيه؟ الغريبة إن عريس أختي أول ما شافني وشه جاب ألوان وبرق وبص لأمي بحدة غريبة وقال لها اسكتي خالص دلوقتي لما أهلي قرروا يرموني لمصيري في موضوع الجامعة غلفوا الموضوع بكلام كبير عن بناء الشخصية والمسؤولية والاعتماد على النفس وقتها أبويا هارون حط إيده على السفرة واتكلم بهيبة مزيفة كأنه بيصدر حكم قضائي وأمي ليلى كانت بتهز راسها ببرود يقهر

كأنها مش فارق معاها بنتها هتعمل إيه في الشارع كنت يادوب تمت تمنتاشر سنة وجالي قبول في جامعة كبيرة بس المنحة كانت جزئية ومكنتش بتغطي لا سكن ولا كتب ولا مصاريف وأختي الصغيرة هنا كانت واقفة تتفرج من بعيد وهي ساكتة ومحدش وقتها قال إن لما يجي دورها مش بس هيدفعوا لها جامعة خاصة في القاهرة لا ده كمان جابوا لها العربية والشقة وانا أدوني أسبوع واحد ألم فيه نفسي كأن الفقر ده ممكن يتحل بشوية ترتيب وخرجت بشنطة زرقاء ومعايا 500 جنيه تحويشة العمر وغضب ملوش آخر كان هو السند الوحيد ليا في الدنيا اشتغلت جرسونة في مطعم وكاشير في مكتبة واستقبال في فندق بالليل وكنت بنام يدوب ساعات قليلة وأكلي أي حاجة تسد الجوع لحد ما خلصت حقوق وانا حوايا سواد من القهر اللي اتعاملت بيه من اهلي وكرامة غالية مكنتش بروح في أعياد ولا بتصل في مناسبات ولما جدي اتوفى روحت الجنازة ووقفت بعيد ومشيت قبل ما أمي تمثل دور الحزينة وتسلم عليا تسع سنين عدوا ورجعت عشان فرح اختي والدعوة مجاتش من أهلي دي جت منها هي كارت بسيط مبعوت لمكتبي ومكتوب فيه جملة واحدة أرجوكِ تعالي أنا محتاجة وجودك ومقالتش ليه ترددت تلات أيام
بس في الآخر روحت الفرح كان في قاعة فخمة كان فيه ديكورات جميلة وورد في كل مكان وأول ما دخلت أمي شافتني ومكنتش متفاجئة كانت متضايقة كأن حد رمى كيس زبالة في نص القاعة وقالت بصوت عالي خلى الناس تبصلي هي ايه اللي رجعها تاني بعد ااسنين دي ؟ الجو اتكهرب ولسه هرد عليها لقيت العريس حسام لف وبصلي وتعبيرات وشه اتغيرت من الاستغراب للصدمة كأن عفريت طلع له ونظر لأمي وقال لها بلهجة جافة ومرعوبة اسكيتي فوراً اللحظة دي مفيش حد اتنفس فيها حتى الفرقة اللي كانت بتعزف وقفت والناس سكتت وأمي اتصدمت إن العريس بيكلمها كدة في يوم فرحه واختي كانت بفستانها الأبيض كانت ماسكة بوكيه الورد وإيدها بتترعش وبصت لحسام وبعدين بصت لي وكان في عينها خوف قديم أنا عارفاه كويس حسام نزل من على الكوشة وعينه منزلتش من عليا وكان بينهج وصورته بدأت توضح في ذاكرتي الفك المشدود والجرح الصغير اللي عند حاجبه الشمال وفجأة افتكرت كل حاجة من تمن سنين في مكتب محاماة كنت لسه متدربة فيه وبنمسك قضايا ناس غلابة دافعنا عن ست غلبانة كانت شغالة في بيت ناس أغنياء واتهموها بالسرقة زور عشان يداروا على مصيبة عملها ابنهم الكبير
الست دي كانت واقفة قدام القاضي مكسورة ومعاها طفل عنده تسع سنين متشبث في جلابيتها وأنا اللي دخلت الطفل ده أوضة تانية وجبت له عصير وبسكويت وكراسة يرسم فيها عشان يبطل رعشة الطفل ده كان هو حسام العريس اللي واقف قدامي دلوقتي وقال بصوت مخنوق أنتِي كنتِي هناك مكنش بيسأل كان بيفتكر ورديت عليه بكلمة واحدة أيوه وأمي حاولت تلحق الموقف وقالت أنا مش فاهمة إيه الفيلم ده الفرح لازم يكمل تعالي هنا بس حسام بصلها وقال مفيش حاجة هتكمل وأبويا جه وهو وشه أحمر من العصبية وقال في إيه اللي بيحصل هنا؟ حسام رد عليه ببرود مرعب اللي بيحصل إن مراتك لسه شاتمة الإنسانة الوحيدة اللي وقفت جنبي وأمي كانت بتتدمر من عيلة شبه عيلتكم بالظبط اختي حطت الورد على الكرسي وقالت بصوت واطي كنت هقولك بس مكنتش عارفة إزاي وبصيت لها وقلت تقولي لي إيه؟
حسام اللي رد وقال إنه عرفني من أول ما هنا ورته صورة لينا وإحنا صغيرين وإن لولا وقفتي مع أمه زمان كان زمانهم ضاعوا أمي ضحكت ببرود وقالت وإحنا مكن مالنا ومال دراما الناس الغلابة دي بس هنا بصت لها ببرود وقالت كفاية يا أمي أنا لوسيا مش بقية باقية أنا اللي كنت زيادة
في
تم نسخ الرابط