قسوة قلب حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

 البنت المطرودة المكسورة، لا، دي لوسيا اللي حقها رجع لها بكرامتها قبل فلوسها.. ومن يومها، مبقتش أخاف من بكرة، لأن اللي قدر يعيش على البسكويت والعصير وهو بيواجه وحوش، يقدر يهد الدنيا ويبنيها من جديد وهو صاحب حق.
بعد الفرح ما انفض وسيرة أهلي بقت على كل لسان في المنطقة بدأت المعركة الحقيقية وأنا مش من النوع اللي يسيب حقه بعد ما عرفت إن كل تعبي وشقايا السنين اللي فاتت كان بسبب غدر أقرب الناس ليا قدمت البلاغ رسمي وبدأنا إجراءات القضية وبكل ثقة وقفت في المحكمة قدام هارون وليلى
اللي كانوا بيحاولوا يلموا الموضوع ودي بكلمتين بس أنا كنت حجر صوان المحكمة حكمت بندب خبير لفحص التلاعب في تاريخ الوصية وإثبات إن خروجي من البيت كان طرد مش تخلي ومع شهادة حسام اللي كانت زي السكينة في رقبتهم وشهادة هنا اللي باعت الدنيا عشان تشتري أختها الحقيقة ظهرت زي الشمس القاضي حكم برد كامل المبالغ المنهوبة مع

التعويض والتحفظ على أملاك والدي لحين السداد وبصراحة مكنتش فرحانة فيهم على قد ما كنت حاسة إن الروح ردت فيا تاني وأبويا اضطر يبيع الفيلا والشركة عشان يسدد ديونه والورث اللي سرقه ورجعوا سكنوا في شقة قديمة وصغيرة زي اللي كنت مشقوحة فيها زمان بس الفرق إن أنا كنت فيها بكرامتي وهم فيها بخيبتهم أما هنا فرفضت تاخد مليم من الفلوس وقررت تبدأ من الصفر واشتغلت مدرسة في حضانة بسيطة وعلاقتي بيها رجعت أقوى من الأول وحسام فضل السند والضهر اللي عوضني عن كل اللي شفته وفتحنا مكتب محاماة سوا مخصص بس للناس الغلابة اللي بيتاخد حقهم بالظلم وفي يوم كنت قاعدة في مكتبي وبصيت على الشنطة الزرقاء القديمة اللي كنت شايلاها يوم ما اتطردت وضحكت وقلت لنفسي سبحان الله اللي بيخلي المحنة منحة واللي بيجيب الحق ولو بعد حين والدرس اللي أهلي حبوا يعلمهولي بالغدر اتعلمته بالصبر والقوة وبقيت أنا لوسيا اللي الكل بيعملها ألف حساب
مش عشان معاها فلوس لا عشان معاها حق ومبتسيبوش أبدًا.
ومرت الأيام ولقيت أمي باعتة لي رسالة مع واحدة قريبتهنا بتقول لي إنها تعبانة ومحتاجة أشوفها بس أنا المرة دي مضعفتش ولا قلبي رق زي زمان بعت لها رد واحد مع نفس القريبة قلت لها اللي يعيش بقلب قاسي لازم يتحمل الوحدة في الآخر وعرفت إن بابا حاول يرجع يشتغل كمحاسب في شركة صغيرة بس مفيش حد رضي يشغله بعد ما سمعته بقت في الأرض ومبقتش قادرة أنسى نظرة حسام ليا وإحنا بنمضي عقود المكتب الجديد لما قالي يا لوسيا أنتِ مش بس رجعتي حقك أنتِ أنقذتيني أنا كمان من إني أعيش حياتي مع ناس غشاشين هنا اختارت تعيش معايا في شقتي الصغيرة اللي اشتريتها بفلوسي وتعب قلبي وبقينا بنقسم اللقمة سوا بس المرة دي بحب وبدون منّ ولا أذى وفي يوم وليلة لقيت تليفوني بيرن ورقم بابا هو اللي ظاهر رديت ببرود لقيته بيعيط وبيقول لي الحقيني يا بنتي أمك جالها جلطة ومش لاقيين تمن المستشفى
في اللحظة دي الصراع اللي جوايا رجع تاني بس فكرت في ديني وأخلاقي وقلت لنفسي ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما رغم كل اللي عملوه روحت المستشفى ودفعت المصاريف كلها من مالي الخاص ووقفت قدام باب الرعاية وأبويا بيبص لي بكسرة وعجز ملهوش وصف مديت إيدي بمبلغ مالي وقلت له ده حق ربنا عليكم مش عشان أنتم أهلي.. أنا بعمل بأصلي مش بأصلكم وسيبتهم ومشيت وأنا حاسة بقمة الانتصار النفسي إنهم بقوا محتاجين للي رموها في الشارع والقطعة المتبقية هي اللي بقت السند الوحيد ليهم لما الدنيا دارت بيهم ودلوقتي وأنا قاعدة وسط ملفات القضايا في مكتبي وجنب حسام وهنا عرفت إن ربنا مبيسيبش حد مظلوم أبدًا وإن الاستقلال الحقيقي مش إنك تعيش لوحدك لا الاستقلال هو إنك تكون قوي لدرجة إنك تعفو وأنت قادر وتاخد حقك وأنت مبتسم والشنطة الزرقاء القديمة لسه في ركن المكتب بتفكرني كل يوم إن المشوار كان صعب بس النهاية كانت تستاهل كل وجع شفته.

تم نسخ الرابط