قسوة قلب حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

البيت ده عشان كنت بسكت على كلامك عنها وأبويا حاول يتدخل وقال مش وقته يا هنا بس هي ردت وقالت ده أنسب وقت عشان الفرح ده مبني على كذبة وأنا مش هتجوز على كدب وقرب حسام وخد إيد هنا وقال لي يا لوسيا من ست شهور اكتشفنا حاجة تانية خالص بخصوص السبب اللي خلى أهلك يرموكي في الشارع زمان وأمي وشها بقى أصفر وقالت له ولا كلمة زيادة وهنا عرفت إن الموضوع مش مجرد قسوة ده فيه سر كبير كانوا بيحاولوا يداروه بخروجي من البيت.
ساعتها حسام بص لأبويا وأمي بنظرة كلها احتقار، ورجع بصلي وقال بصوت واطي بس واصل لكل الموجودين هما مش طردوكِ عشان تتعلمي الاستقلال يا لوسيا، هما طردوكِ عشان الفلوس اللي جدك سابها قبل ما يموت كانت باسمك أنتِ لوحدك، والوصية كانت بتقول إنك تستلميها لما تتمي 21 سنة بشرط إنك تكوني لسه في بيتهم وتحت رعايتهم.
الدنيا دارت بيا، وبصيت لأبويا اللي كان بيبص في الأرض، وأمي اللي لسانها أتربط. حسام كمل كلامه لما قربتي من السن ده، كان لازم يطفشوكِ بأي طريقة عشان الوصية تسقط وتتنقل ليهم هما بصفتهم الأوصياء
في حالة تخليكِ عن البيت.. وهما فعلاً صرفوا الفلوس دي كلها على تعليم هنا وعيشتهم الهنية، ومنعوا عنك حقك اللي كان يخليكِ سيدة أعمال مش مجرد محامية بتعافر.
هنا كانت بتعيط بحرقة وقربت مني وحاولت تمسك إيدي وقالت أنا عرفت الصدفة من ورق قديم في مكتب بابا، ولما واجهتهم مأنكروش، وعشان كدة دورت عليكي، وعشان كدة حسام لما عرف الحكاية صمم إن الفرح ده ميكملش غير وأنتِ موجودة، عشان نصلح اللي انكسر.
أمي صرخت وقالت إحنا عملنا كدة عشان نأمن مستقبل العيلة!، بس حسام قاطعها ورمى الدبلة على التربيزة وقال العيلة اللي تتبني على قهر بنت ونهب حقها متلزمنيش، والفلوس اللي أنتِ كنتِ نساية إنها حق أختك، أنا هساعدها ترفع قضية وترجع كل مليم فيها بالقانون.
في اللحظة دي، مكنتش حاسة بالانتصار، كنت حاسة براحة غريبة.. الغضب اللي كان في حلقي سنين داب، وبصيت لأهلي نظرة أخيرة، النظرة اللي فيها الاستقلال الحقيقي اللي هما فعلًا علموهولي بس بطريقة غبية، وخرجت من القاعة وأنا رافعة راسي، وورايا هنا وحسام اللي سابوا الفرح والزيطة
عشان يختاروا الحق، وعرفت إن النهاردة مش يوم فرح أختي، ده يوم ميلادي أنا من جديد.
أمي أول ما سمعت سيرة المحاكم والفلوس وشها بقى زي الورقة البيضاء، وبابا حاول يداري خيبته وزعق في حسام أنت بتبوظ فرح بنتي عشان حكايات قديمة؟ أنت ناسي أنا مين؟
حسام ضحك بوجع ورد عليه أنا مش ناسي أنا مين يا حاج هارون.. أنا الطفل اللي لوسيا جابتله بسكويت وعصير وهي معندهاش تمن غداها، في الوقت اللي حضرتك كنت بتخطط فيه تسرق ورثها.. والفلوس اللي عملت بيها شركتك دي، والفيلا اللي إحنا واقفين فيها، كلها من حق البنت اللي طردتوها بشنطة هدوم.
بصيت لهنا لقيتها قلعت الطرحة ورمت البوكيه في الأرض، وقالت بصوت مسموع للكل أنا مش هعيش في كذبة تانية، والشبكة دي والهدوم دي كلها تترد لأصحابها.. أنا مكنتش أعرف يا لوسيا، والله ما كنت أعرف إن جزمي وشنطي ومصاريف جامعتي كانت من دمك وحقك.
الناس بدأت تتوشوش، والمعازيم اللي كانوا جايين يجاملوا العيلة المحترمة بدأوا ينسحبوا واحد ورا التاني وهما بيبصوا لأبويا وأمي بقرف.. الفرح اللي كان متكلف
ملايين اتقلب لمأتم لسمعتهم اللي ضاعت في لحظة.
قربت من أمي، اللي كانت لسه واقفه مصدومة، وقلت لها بهدوء غريب عليا القطعة المتبقية اللي كنتِ بتسألي عنها يا ليلى هانم، طلعت هي اللي مأكلة وشربتكم تسع سنين من غير ما تعرف.. الاستقلال اللي علمتوهولي خلاني محامية شاطرة كفاية إني أرجع حقي مليم بملم، والمرة دي مش هقف ورا في الجنازة، المرة دي هقف قدامكم في المحكمة.
أبويا حاول يمسك إيدي وهو بيترعش يا بنتي إحنا أهلك، عيب الفضايح دي..
نفضت إيده وبصيت له بكسرة العيب هو اللي عملتوه في بنتك اللي من صلبك.. أنتم مش أهلي، أنتم كنتم مجرد عقبة في طريقي وربنا شالها.
خرجت من القاعة، والهواء برا كان طعمه مختلف، كأني أول مرة أتنفس بجد.. لقيت حسام وهنا جايين ورايا، حسام وقف جنبي وقال أنا جهزت كل الورق اللي يثبت تلاعبهم في الوصية يا أستاذة لوسيا، ومستعد أكون أول شاهد.
هنا حضنتني وهي بتعيط وتقول سامحيني يا لوسيا..
طبطبت عليها وقلت لها أنتِ ملكيش ذنب يا قلب أختك، المهم إنك فوقتي.
ركبت عربيتي، وبصيت في المرايا وشفت واحدة
تانية خالص.. مش

تم نسخ الرابط