طفل مشرد حكايات صافي هاني
المحتويات
يبلغوا عننا؟
العجوز ضحك بمرارة البنك ده ملكنا يا حبيبي، بس هما ميعرفوش. المدير اللي أنت شوفته ده، والمركز الرئيسي اللي كلموه، كلهم شغالين في منظومة إحنا اللي حطينا حجر أساسها من زمان. بس المهم دلوقتي إن الجهة التانية بدأت تحس بيك.
وفجأة، وهما ماشيين، العربية بدأت تسرق، وظهرت وراهم عربيتين دفع رباعي سوداء، وبدأوا يضيقوا عليهم الخناق. العجوز بص لكالوم وقال له بهدوء غريب امسك نفسك يا بطل، الحكاية لسه بتبدأ، والبنك كان مجرد اختبار صغير للي جاي.
كالوم محافش، بالعكس، طلع الكارت الأسود من جيبه وبص له، وفجأة الكارت بدأ يطلع منه رعشة بسيطة كأنه جهاز إرسال.
هما فاكرين إن الكارت ده عشان السحب وبس، كالوم قال وهو بيبص لجده، بس هما ميعرفوش إنه مفتاح لكل حاجة في المدينة دي.. حتى إشارات المرور.
وبضغطة صباع صغيرة على طرف الكارت، إشارات المرور في الشارع كله قلبت أحمر في لحظة واحدة، والعربيات اللي وراهم دخلت في بعضها في فوضى عارمة، وعربية كالوم وجده طارت في وسط الزحمة وكأنها فص ملح وداب.
عادل الموظف كان واقف ورا إزاز البنك بيتفرج على اللي بيحصل في الشارع، وهو مش مصدق إن الولد اللي كان واقف قدامه من دقايق، هو نفسه اللي قلب حال المدينة في ثواني.
السر مكنش في الرصيد، السر كان في النظام اللي الولد ده شايل مفتاحه في جيبه.
العربية وقفت قدام فيلا قديمة ومهجورة في أطراف المعادي، الحشيش طالع من كل حتة والحيطان مشققة، بس أول ما الجد منصور حط إيده على لوحة خفية جنب الباب، الفيلا كلها اتغيرت.. الحيطان اتحركت وظهرت وراها تكنولوجيا مكنتش تخطر على بال بشر، وكأننا في قلب مركز مخابرات عالمي.
كالوم نزل من العربية وهو لسه ماسك الكارت، العجوز منصور بصله وقال له شوفت يا ابني؟ الحركة اللي عملتها في الإشارات دي ذكاء، بس خلتهم يتأكدوا إن المفتاح رجع يشتغل تاني.. ودلوقتي الثعلب مش هيسكت.
مين الثعلب يا جدي؟ سأل كالوم وهو بيبص للشاشات اللي مبرمجة على كل بنوك مصر.
منصور رد وهو بيقعد على كرسي قديم الثعلب ده يبقى رفعت صبري، الراجل اللي كان شريك جدي زمان، واللي فاكر إن الكارت ده حقه هو. رفعت دلوقتي معاه سلطة وفلوس، بس ناقصه الشفرة اللي في إيدك دي عشان يسيطر على المنظومة المالية كلها ويحولها لحسابه الخاص.
وفجأة، شاشة من الشاشات نورت باللون الأحمر، وظهرت صورة عادل موظف البنك الغلبان وهو مربوط في كرسى وفي ناس واقفة وراه وشوشهم متغطية.
جاء صوت من السماعات، صوت بارد ويخوف منصور.. عارف إنك سامعني.
كالوم بص لجده، ملامحه اللي كانت طفولية اتحولت لجماد غريب هما فاكرين إني طفل سهل يا جدي، بس هما نسوا إن الكارت ده بيتحكم في الأرقام، واللي بيتحكم في الأرقام بيتحكم في مصير الناس دي.
الولد قعد قدام جهاز كمبيوتر ضخم، وصوابعه الصغيرة بدأت تطير على الكيبورد بسرعة البرق. جدي، أنا مش هروح له، أنا هخليه هو اللي يجيلنا.. وهو بيشحت.
في أقل من عشر دقايق، موبايلات كل اللي في العصابة بدأت ترن في وقت واحد. رسايل تحذيرية من كل البنوك تم تجميد جميع حساباتكم.. رصيدكم الآن صفر. مش بس كدة، كل الأجهزة الكهربائية في المكان اللي هما فيه بدأت تطلع شرار وتتحرق.
رفعت صبري، اللي كان مراقب الموقف من بعيد، لقى حسابه الشخصي اللي فيه ملايين بيتبخر قدام عينيه، والأرقام بتتحول لصفار بلمح البصر، وظهرت رسالة على شاشته لو عاوز فلوسك، سيب عادل يمشي حالا.. أنا مش بس شايفك، أنا بمسح وجودك من السيستم.
رفعت اتجنن، صرخ في رجالته سيبوه! سيبوا الموظف ده واهربوا! الولد ده مش بني آدم، ده فيروس بياكل الأخضر واليابس!
عادل فكوا
منصور طبطب على كتف كالوم وفخور بيه أنت فعلاً حفيد صقر المنظومة. بس خلي بالك، دي كانت مجرد جولة، واللعبة الحقيقية لسه في أولها، لأن الكارت ده وراه سر تاني.. سر هيغير خريطة العالم كله مش بس البنوك.
كالوم حط الكارت في جيبه وقال أنا جاهز يا جدي.. المهم دلوقتي، ممكن ناكل بيتزا؟ أنا جعت قوي من كتر البرمجة.
الولد اللي الكل استهان بيه، بقى هو البعبع اللي بيخاف منه الحيتان، وبقت الأرقام في إيده سلاح أقوى من الرصاص.
بعد ما البيتزا خلصت، وكالوم بيمسح إيده بمنتهى البراءة، التليفزيون اللي في الصالة اشتغل لوحده. ظهرت صورة مشوشة لراجل لابس بدلة غالية جداً، بس وشه مش باين، صوته كان طالع بذبذبات معدنية لعبت حلو يا كالوم.. بس أنت نسيت إن الكارت ده مش مجرد أرقام وبنوك، الكارت ده جواه مفتاح الطوارئ لمنظومة الكهرباء والمية في المحافظة كلها.
الجد منصور وقف فجأة ووشه جاب ألوان رفعت! أنت وصلت للمستوى ده؟
رفعت رد بضحكة خبيثة أنا مبعتش رجالة المرة دي، أنا بعت فيروس لشبكة المحطة
متابعة القراءة