اختي تهرب من زوجها من حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

الساعة 2 بالليل، أختي وصلت قدام بابي وهي بتنزف، وبعدها بلحظة جاتلي رسالة من أمي مكتوب فيها رجعيها له تاني. الساعة 2 و دقائق، باب البيت بدأ يترج ووكأن في حد بيحاول يخلعه من مكانه.
لثانية واحدة، قولت يمكن دي العاصفة.
بعدين سمعت صوتها.
إيمان.. أرجوكي!
كنت خلاص قمت من السرير قبل ما عقلي يستوعب اللي وداني بتسمعه. الصوت ده مكنش مجرد خوف عادي، ده كان صوت حد جاب آخره وخلاص بيموت.
ده كان صوت أختي.
لبست الروب بتاعي، وجريت حافية على الخشب الساقع، وقلبي كان بيدق لدرجة إني حاسة إنه هيطلع من صدري. نور السيب كان بيترعش وأنا بجرى، وكل غريزة جوايا كانت بتصرخ إن في مصيبة حصلت.
أول ما فتحت القفل وشديت الباب
وقعت فوقي.
مكعبلتش ولا مالت.. هي حرفياً انهارت.
كأن جسمها مابقاش قادر يمثل إنه متماسك أكتر من كده.
سارة.
عندها 29 سنة. من نوع الستات اللي لما بتدخل أي مكان ب تسيطر عليه من غير استئذان. اللي أمي كانت دايمًا بتقول عليها لسانها طويل ومحدش بيعرف يكسرها.
دلوقتي، كانت ممسوحة.. مكسورة.
المطر كان مخلي شعرها لازق على وشها، وشفايفها كانت مفتوحة وبتنزف. كانت ضامة دراعها على ضلوعها بقوة لدرجة إني كنت شايفة إيدها وهي بتترعش بس عشان تحاول تتنفس براحة.
همست الحقيني.
وبعدها رجليها خانتها تماماً.
سندتها بالعافية، وكنت هقع بوزنها.
وهنا شوفت الحقيقة.
مش بس الكدمات.
ولا الطريقة اللي كانت مخبية بيها نفسها.
الخوف.
خوف حقيقي ومرعب.. النوع اللي مبيتمثلش، اللي بيسكن في العضم.
شديتها لجوه ورزعت الباب بقوة خلت الحيطة تتهز. قفلته بالمفتاح، وبعدين قفلت القفل التاني، وكأن الحديد ده هو اللي هيحمينا من اللي هي بتهرب منه.
قلتلها سارة، اتكلمي في إيه؟ وأنا بنزلها بالراحة على السجادة في الصالة.
صرخت أول ما جنبها لمس الأرض، صرخة مكسورة خلت معدتي تتقلب من الوجع.
أنا.

. أنا شاكة إن ضلعي مقدرتش تكمل الجملة.
نفسها كان مقطوع وقصير ومش مظبوط.
موبايلي رن.
كنت هطنشه، بس شوفت الاسم.
أمي.
صدري ضاق قبل حتى ما أفتح الرسالة.
متساعديش المعتوهة دي.. دي خاينة.
فضلت باصة للشاشة لدرجة إن الكلمات مابقاش ليها معنى، وبقيت حاسة إن الموبايل تقيل في إيدي زي الحجر.
معتوهة؟
خاينة؟
بتقول كده على بنتها؟
بصيت لسارة وهي مرمية تحت رجلي.
بتترعش، وشها أبيض زي الورقة، وبتحاول متعيطش عشان الوجع ميزيدش.
سألتها تاني وصوتي واطي إيه اللي حصل؟
سابت جنبها ومسكت معصم إيدي بقوة مفاجئة.
همست مترديش عليها.. متقوليهاش إني هنا.
في اللحظة دي، خوفي اتغير شكله.
مبقاش قلق.. بقى إدراك إن الموضوع ده م بدأش النهاردة.
ساعدتها تقوم تقعد على الكنبة، بنتحرك مليم بمليم، كأن أي لمسة غلط ممكن تكسرها زيادة. كانت بتتوجع مع كل حركة وأنا بظبط لها البطانية. جبت تلج ومية وكل اللي قدرت عليه، بس مكنش له لازمة. دي مش إصابات محتاجة شنطة إسعافات.
ده دمار.
نوع من الوجع مبيتصلحش بشاش وقطن.
عينيها كانت كل شوية تروح ناحية الشبابيك.
مع كل نور عربية يعدي في الشارع، كانت بتتفزع.
سألتها ده مارك اللي عمل كده؟
اسم جوزها نزل في الصالة زي القنبلة.
مردتش.
مكنتش محتاجة ترد.
لأني شوفت الاختفاء التدريجي ده قبل كده.
الخروجات اللي بتتلغي في آخر لحظة.
الابتسامات المحبوسة بالعافية.
إنها مابقتش تلبس نص كم خالص في الصيف.
وكل مرة كان بيبقى عندها مبرر ملوش أي معنى.
وأمي؟
أمي كان دايمًا عندها تبرير لكل حاجة.
الست لازم تبطل تستفز جوزها.
بيوتنا أسرار ومينفعش تطلع بره.
استحملي عشان المركب تمشي.
كنت فاكرة إنها مش فاهمة.
دلوقتي، مابقتش متأكدة.
فجأة، خبطة قوية هزت باب البيت.
مش خبطة إيد.. دي رزعة.
البراويز اللي في الطرقة اتهزت.
سارة قامت اتنفضت مرة واحدة وصرخت من الوجع وهي ماسكة
جنبها.
لأ.. لأ.. نهجت وهي مرعوبة، م تفتحلوش.. متخليهوش يدخل.
دمي جمد في عروقي.
رزعة تانية.
أقوى المرة دي.
وبعدين صوت واطي كله غضب اخترق الخشب.
إيمان.. أنا عارف إنها جوه.
مارك.
رجعت لورا من غير ما أحس، وإيدي راحت لمفتاح النور بتاع الصالة تلقائياً وكأن الضلمة ممكن تحمينا.
سارة كانت بتترعش، مش من الوجع بس.. من الرعب.
همست وصل لي.
رزعة تالتة.
زعق افتحي الباب! ده موضوع بيني وبين مراتي!
نزلت ل مستواها جنب الكنبة ووطيت صوتي خالص.
هو مشي وراكي لحد هنا؟
هزت راسها لأ بحرقة.
لأ.. هو بيدور عليا.
الرد ده مجاوبش سؤالي، ده أكد لي كارثة تانية.
هو م جاش هنا بالصدفة.
هو كان عارف هي فين.
اتسحبت ناحية الستارة من غير ما أعمل صوت. الشارع كان غرقان مطر، ونور البوابة كان عامل خطوط صفراء باهتة وسط العتمة.
عربيته كانت مركونة ب عوجة قدام البيت.
الموتور لسه شغال.
وكأنه مش ناوي يطول.
كأنه واثق إن الموضوع مش هياخد منه وقت.
الباب اترزع تاني.
إيمان، متصعبيش الأمور على نفسك!
موبايلي اتهز تاني.
أمي.
مكنتش عايزة أفتحها، بس فتحتها.
انتي طول عمرك درامية.. طلعيهالوا بره، هي اللي جابته لنفسها.
حسيت ب غصة في حلقي وجعتني بجد.
لفيت براحة أبص لسارة.
أنتي قولتي لأمي؟
عينيها هربت مني.
دي كانت الإجابة.
سارة قالت بصوت واطي شافت إيميلاتي.. استخدمت التابلت بتاعها من كام يوم ونسيت أعمل تسجيل خروج.
حسيت ب هبوط في قلبي.
كملت هي اللي قالتله.
كل حاجة ركبت فوق بعضها وبقيت عايزة أرجع من كتر القرف.
التوقيت.. الثقة اللي هو فيها.. وصوله هنا في الوقت ده.
مفيش صدفة.
دي كانت خطة مترتبة.
مارك زعق بره أنا بحذرك.. هي مش متزنة وممكن تعمل أي حاجة وهي في الحالة دي.
سارة طلعت صوت مكتوم، كأنها بتحاول تختفي من الوجود.
الصوت ده عمل فيا حاجة..
كسر الخوف اللي جوايا.
وحل مكانه غضب حامي زي
الموس.
مسكت الموبايلي. إيدي كانت بتترعش لدرجة إني سندتها على الحيطة عشان أكتب.
قلت لسارة خليكي مكانك ومتحركيش.
هزت راسها بالعافية.
كلمت النجدة ووصفلهم مكاني بصوت واطي وهادي بشكل مرعب.
أختي مصابة، وجوزها بره بيحاول يدخل البيت بالعافية.. غالباً كسر لها ضلعها واعتدى عليها.
كان في لحظة صمت، وبعدها القوة في الطريق ليكي.
فجأة، سمعت خبطة في ضهر البيت.
اتسمرت مكاني.
سارة بصت ناحية المطبخ وهي مرعوبة.
همست لأ.. هو معاه الكود.
محتاجتش أكتر من ثانية عشان أفهم.
البوابة اللي ورا..
الدخول المشترك..
أنظمة الأمان العائلية اللي دايمًا بتفترض إن في ثقة.
والثقة دي كانت أول سلاح هو استخدمه ضدنا.
نور الحركة في الجنينة اللي ورا نور.
شوفت خيال بيتحرك على شباك المطبخ.
براحة..
وبثقة.
قلت في الموبايل بهدوء أظن إنه دخل الجنينة.
سارة كانت بتنهج برعب. إيمان..
وفجأة
باب المطبخ اتنطر لجوه.
م تفتحش.. ده اتكسر.
صوت الخشب وهو بيتفلق وصوت المطر وهو داخل وكأن البيت اتفتح نصين.
ودخل مارك وكأنه صاحب مكان.
عينيه جت على سارة فوراً.
قال أهي.. لقيتك.
كل حاجة بعد كده مشيت ببطء في دماغي.
سارة بتحاول تتحرك ومش قادرة.
وأنا وقفت بينهم من غير تفكير.
مارك بص لي بنظرة استحقار وكأني مش موجودة.
قال لي وهو بيحاول يبان هادي ومسيطر مش عايز أدخلك في مشاكل.. ابعدي من سكتي دلوقتي.
فضلت واقفة مكاني.
دي كانت أول مرة يبان عليه إنه متضايق.
مش غضبان.. متضايق.
كأني عطلته عن مصلحة وراه.
قلت له دي تعبانة ومصابة.
نفخ بضيق وكأنه هيضحك. هي دايمًا ب تنهار بسهولة.. طول عمرها كده.
الجملة دي غيرت كل حاجة جوايا.
لأنه مكنش بيقولها بقسوة، ده كان بيقولها بآلية.
كأنه قالها مية مرة قبل كده.
كأنه نجح يثبت ده قبل كده.
سارة حاولت تتكلم وصوتها مكسور هي عرفت أنت عملت إيه.
عينيه رجعت لها تاني.
ولأول
مرة
في حاجة وقعت منه.
مش الغضب.. السيطرة.
لثانية واحدة بس.
وفهمت حاجة كان نفسي مفهمهاش.
هو م جاش هنا عشان يتخانق.
هو جه عشان ينهي الموضوع خالص.
بره، صوت السارينة كان لسه
تم نسخ الرابط