اختي تهرب من زوجها من حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

على مكتب وكيل النيابة الصبح. أنتي بعتي بنتك عشان الفلوس.. وأنا هبيع أي حاجة عشان خاطرها.
سارة خرجت من العمليات، لسه تحت تأثير البنج.
مسكت إيدها وهمست خلاص يا سارة.. السجن اللي كنتي عايشة فيه، بابه اتفتح.. والكلاب اللي كانت حارساكي، هما اللي هيدخلوا مكانه.
البوليس وصل المستشفى بعد ما جابوا مارك من ممر الخروج وهو بيحاول يهرب.
أول ما شافني، حاول يصرخ، بس الظابط كلبشه وقاله جملة واحدة
مراتك فاقت.. وشهدت بكل حاجة.
بصيت لبعيد، وشفت أمي واقفة عند بوابة المستشفى، مكسورة، خايفة، والناس بتبص لها بقرف بعد ما الفضيحة بدأت تسمع.
سارة فتحت عينيها بالراحة.. بصت لي وابتسمت ابتسامة خفيفة مليانة تعب.
أنا حرة؟ همست بصوت يدوب مسموع.
بست راسها وقلت لها أنتي حرة.. وإحنا مع بعض.
بعد ما مارك اتكلبش وأمي وقفت بعيد زي الغريبة، الدنيا هديت فجأة، بس هدوء يخوف. سارة كانت لسه تحت تأثير البنج، وإيدها في إيدي، بس عينيا كانت على الباب.. كنت مستنية الضربة الأخيرة من أمي، لأن الست دي مابتستسلمش بسهولة.
وفعلاً، مكملناش ساعة والباب خبط. مكنش البوليس، دي كانت خالتي، اللي دخلت وشها مقلوب ووراها أمي بتمثل الانكسار.
خالتي زعقت بصوت واطي عشان المستشفى أنتي اتجننتي يا إيمان؟ عايزة تحبسي جوز أختك وتفضحوا أمكم في المحاكم؟ لمي الليلة دي وخلونا نطلع مارك بكفالة ونحلها ودي.
بصيت لها ببرود نحلها ودي؟ أختك كانت بتخطط معاه عشان يكسر بنتها، وأنتي جاية تتكلمي في الفضيحة؟ الفضيحة هي السكوت على اللي حصل ده.
أمي قربت مني، وصوتها اتغير من العياط لحدة تخوف لو المحضر ده م اتسحبش يا إيمان، لا أنتي بنتي ولا أعرفك، والبيت اللي أنتي قاعدة فيه ده باسمي.. هرميكي
في الشارع الصبح.
في اللحظة دي، خالد طلع من ورا الستارة اللي جنب سرير سارة.
البيت مش باسمك يا ست الكل، قالها خالد وهو رامي ورقة على التربيزة. سارة كانت خايفة من اللحظة دي، ومضيتيني على توكيل عام من سنة لما كنتي عايزة تخلصي إجراءات الأرض، وهي نقلت ملكية البيت ل إيمان من شهور.. عشان تضمن إن مفيش حد يلوي دراعها.
أمي وشها جاب ألوان، وبصت لسارة اللي بدأت تفوق وتسمع الكلام.
سارة فتحت عينيها، وبصت لأمي ب نظرة مفيهاش عتاب.. كان فيها قرف.
قالت ب صوت طالع بالعافية اطلعي بره يا ماما.. اطلعي بره ومش عايزة أشوف وشك تاني.
أمي حاولت تتكلم، بس الظابط اللي واقف على الباب دخل وقال يا فندم، التقرير الطبي وصل، والنيابة أمرت باستدعاء الأم للتحقيق بتهمة التستر والتحريض. اتفضلي معانا.
خالتي جريت وراها وهي بتصوت، وأمي كانت ماشية ورا الظابط وهي بتبص لنا بنظرة غل، كأننا إحنا اللي أجبرنا مارك يكسر ضلوع بنتها.
خالد قرب من سارة وسألها أنتي كويسة؟
سارة هزت راسها ب آه ودموعها نزلت، بس المرة دي كانت دموع راحة.
بعد يومين، سارة خرجت من المستشفى. رجعنا البيت، بس مكنش نفس البيت اللي سارة دخلته وهي بتنزف.
غيرنا الكوالين، ركبنا كاميرات بجد، ومسحنا كل أثر لمارك وأمي من حياتنا.
سارة قعدت في الصالة، بصت لمكاني اللي كنت واقفة فيه بالطاسة وضحكت وسط وجعها كنتي شكلك يضحك وأنتي ماسكة الطاسة وواقفة قدامه.
ضحكت وقلت لها ده أنا كنت مرعوبة، بس لو كان قرب لك تاني كنت هبدته بيها في نص دماغه.
الموبايل نور.. رسالة من رقم غريب.
فتحتها، كانت صورة لمارك ب بدلة الحبس.
خالد بعتها ومعاها جملة واحدة أخد 3 سنين مع الشغل، وأمك اتمنعت من السفر لحد ما التحقيق يخلص.

سارة غمضت عينيها وأخدت نفس عميق لأول مرة من غير ما تتوجع.
إيمان.. أنتي أنقذتي حياتي.
مسكت إيدها وقلت لها إحنا أنقذنا بعض.. أنا اتعلمت إني م أسكتش، وأنتي اتعلمتي إنك تستاهلي تتحبي بجد.
الشمس بدأت تطلع، ونورها دخل الصالة، وكأن الدنيا بتمسح آثار ليلة الساعة 2 بالليل.
سارة قامت وقفت، ساندة على كتفي، وبصت من الشباك للشارع وقالت المرة دي، أنا اللي هفتح الباب.. بس عشان أخرج للحياة.
سارة وقفت قدام الشباك، والشمس كانت بتنور وشها لأول مرة من غير خوف. بس فجأة، سمعنا صوت خبط هادي على الباب.
اتخضينا.. الخبط المرة دي مكنش رزعة مارك ولا زعيق أمي. كان خبط رزين، كأنه خبط حد خايف يزعجنا.
فتحت الباب ويدي لسه بتقفش في أي حاجة تقيلة جنبي احتياطي. لقيت محامي لابس شيك جداً، ومعاه شنطة سودة.
أستاذة سارة؟ أستاذة إيمان؟ سأل بأدب.
دخل المحامي وقعد، وطلع أوراق كتير. أنا المحامي الخاص بوالدكم.. الله يرحمه.
سارة استغربت بابا؟ بابا مات من 10 سنين، وأمي قالت إنه مسابش لينا غير المعاش.
المحامي ابتسم نص ابتسامة وسحب ورقة مختومة والدكم كان عارف طمع والدتكم كويس، وعارف إن مارك وأهله عينهم على ورثكم. عشان كده عمل أمانة في البنك، متتفتحش إلا في حالتين إما سارة تتم 30 سنة، أو لو حصل اعتداء جسدي ثابت بمحضر شرطة ضدها من جوزها.
بصينا لبعض بصدمة. بابا كان حاسس باللي هيحصل قبل ما يموت ب 10 سنين!
المحامي كمل الورقة دي بتقول إن فيه فيلا في الساحل، ومبلغ محترم في البنك باسم سارة وإيمان مناصفة، ووالدتكم مالهاش حق الوصاية ولا مليم واحد فيها.
سارة بدأت تعيط بجد.. المرة دي مكنش وجع، ده كان إحساس إنها متشافة ومحمية حتى من الشخص اللي فارق دنيتنا.
المحامي
بص لسارة وقال لها والدك كتب في الوصية جملة واحدة لبناتي.. عشان مفيش حد يكسركم، ولا تضطروا تعيشوا مع حد بياكل في لحمكم عشان لقمة العيش.
في اللحظة دي، موبايلي رن. كانت رسالة من خالد
مارك بدأ ينهار في التحقيق، واعترف إن أمك هي اللي كانت بتمضّي سارة على وصولات أمانة وهي نايمة تحت تأثير مسكنات، عشان تضمن إنها متسيبوش.
سارة مسحت دموعها وقامت وقفت من غير ما تسند عليا المرة دي.
إيمان.. أنا مش عايزة الفيلا ولا عايزة الفلوس دلوقتي. أنا عايزة أروح النيابة.
تعملي إيه يا سارة؟
هرفع قضية حجر على أمي، وقضية تزوير. مش عشان انتقم.. عشان أحميها من نفسها، وعشان م تقدرش تأذي حد تاني زي ما عملت فيا.
نزلنا من البيت، والمرة دي سارة هي اللي كانت سايقة العربية. المطر كان خلص، والشوارع كانت نضيفة.
وصلنا النيابة، وشوفنا أمي وهي خارجة بالكلبشات عشان تترحل للتحقيق في قضية التزوير الجديدة. أول ما شافتنا، وشها بقى زي الأموات. م صرختش ولا زعقت.. هي بس نزلت عينيها في الأرض. لأول مرة، القوة اللي كانت بتخوفنا بيها اتهدت تماماً.
خالد كان مستنينا قدام الباب، قرب من سارة ومد إيده بورقة صغيرة ده عنوان دكتور نفسي متخصص في حالات الصدمات.. أنا حجزت لك ميعاد بكره، لو تحبي.
سارة خدت الورقة، وبصت لخالد وقالت له شكراً يا خالد.. بس أنا مش محتاجة دكتور دلوقتي. أنا محتاجة أبدأ أعيش.
بصيت للسما وقلت لبابا في سري شكراً يا حبيبي.. بناتك بقوا أحرار.
سارة لفت لي وحضنتني بقوة، وقالت في ودني الساعة 2 بالليل اللي فاتت كانت نهاية حياتي القديمة.. والساعة 2 الظهر دي، هي بداية عمري الجديد.
ومن يومها، والبيت مابقاش فيه كوالين كتير.. لأن الأمان بجد مكنش
في القفال،
كان في إننا م بقيناش بنخاف من اللي جوه قلوبنا.

تم نسخ الرابط