اختي تهرب من زوجها من حكايات صافي هاني
المحتويات
بعيد بس بيقرب.
هو كمان سمعهم.
وقفته اتغيرت.. بدأ يحسبها.
وبعدين عينيه ثبتت على سارة تاني.
النظرة دي مكنش فيها حب.. ولا حتى غل.
دي كانت نظرة تملّك.
كأنها شيء بتاعه وهرب منه.
والفكرة دي؟
هي اللي خلت إيدي تبطل ترعش.
مديت إيدي بالراحة ومسكت طاسة تقيلة من على الرخامة.
قلت له تاني البوليس زمانه هنا.
بص لي أخيراً بتركيز، وقال بصوت واطي جداً
يبقى م قدامناش وقت كتير.
اتحرك خطوة ناحيتي، وعينيه مسبتتش سارة لثانية واحدة، كأني ستارة واقفة في طريقه ومستني الهوا يزيحها.
إيمان، ابعدي.. سارة قالتها بصوت مخنوق وهي بتحاول تسند ضهرها على الكنبة، مارك، أمشي.. البوليس جاي.
مارك ضحك ضحكة صفرا، ضحكة حد عارف هو بيعمل إيه كويس. البوليس؟ أنتي فاكرة إن الكلمتين اللي هتقوليهم هيفرقوا؟ أنتي تعبانة يا سارة.. وأنا جيت عشان ألحقك من نفسك. حتى أمك عارفة كده.
الجملة دي كانت زي السكين. هو مش بس كسر جسمها، هو كان بيحاول يكسر عقلها ويحسسها إنها لوحدها.
فجأة، رمى مفاتيح عربيتة على السفرة بقوة خلتنا نتنفض، وبدأ يقرب بجد. هاتي الموبايل يا إيمان.. وهاتي أختك، هنروح البيت ونتفاهم هناك بهدوء.
مش هتروح معاك في حتة، قلتها وأنا حاسة ببرودة غريبة في أعصابي. الطاسة كانت في إيدي ورا ضهري، ضاغطة عليها لدرجة إن صوابعي وجعتني.
مارك ملامحه اتغيرت. الهدوء المصطنع اتمسح وحل محله وش الوحش اللي سارة كانت بتهرب منه. أنا مش هقولها تاني.. وسعي.
هجم مرة واحدة.
مكنش هجوم عشوائي، كان قاصد يزيحني عشان يوصل لها. زقني بكتفه بقوة رمتني ناحية التلاجة، وفي ثانية كان عند الكنبة، مد إيده وقبض على شعر سارة.
سارة صرخت صرخة شقت السكون اللي في البيت، صرخة وجع من ضلوعها المكسورة ومن الرعب. سيبني!
في اللحظة دي، مابقتش شايفة قدامي.
الخوف اللي كان شالني من شوية اتحول ل طاقة غضب عميا. قمت من مكاني وبكل عزمي، رفعت الطاسة وضربته في كتفه وضهره.
مارك اتأوه ولف لي بوش أحمر وعيون كلها شر. يا بنت ال...
ساب سارة واندفع ناحيتي. مسك إيدي اللي فيها الطاسة ولوى دراعي لورا ب احترافية لدرجة إني سمعت صوت طقطقة عضمي. وقعت الطاسة من إيدي، وحسيت بنفسه الحامي في وشي.
فاكرة نفسك بطلة؟ همس بصوت يقطر غل، انتي وأختك هتحصلوا بعض.
وهو لسه ضاغط على دراعي، سمعنا صوت برا بجد.
صوت فرامل قوية في الشارع.. وبعدها خبط رزيع على الباب اللي قدام.
بوليس! افتح الباب!
مارك اتجمد. عينيه راحت للباب وبعدين رجعت لسارة اللي كانت واقعة في الأرض بتنهج وصدرها بيعلو ويهبط بالعافية.
عرف إن وقته خلص.
في الثانية دي، عمل أكتر حاجة نذلة ممكن تتخيلها. سابني فجأة، وطلع موبايله وبدأ يبعت رسالة بسرعة البرق وهو بيتحرك ناحية الباب المكسور اللي ورا.
بص لي نظرة أخيرة قبل ما يختفي في الضلمة والمطر وقال صدقيني.. محدش هيصدقكم.
فتحت الباب الأمامي وأنا بصرخ الحقونا! هو هنا!
دخلوا العساكر، الصالة اتملت نور أبيض قوي من الكشافات. سارة كانت غايبة عن الوعي تقريباً من كتر الوجع. المسعفين بدأوا يتعاملوا معاها، وأنا كنت واقفة بترعش، بحاول أشرح للظابط اللي حصل.
وسط الزيطة دي، موبايلي رن.
كانت رسالة من أمي.. بس المرة دي مكنتش كلام.
كانت صورة.
صورة لمارك وهو في المستشفى، وشه فيه كدمة غالباً هو اللي عملها في نفسه دلوقتي، وكاتبة تحتها
شوفتي بنتك الخاينة عملت إيه؟ هي والبلطجية اللي مأجراهم؟ مارك بينزف في المستشفى وهيعمل محضر عدم تعرض ضدك أنتي وهي.. ابعدي عن جوز أختك يا إيمان
بصيت لسارة وهي بتتشال على النقالة، وشفت دموعها اللي نزلت وهي مغمية عينيها..
فهمت وقتها إن المعركة مخلصتش بالبوليس.
المعركة لسه بتبدأ.. وإحنا دلوقتي مش بنحارب مارك بس.
إحنا بنحارب نظام كامل، مارك وأمي هما اللي حاطين قواعده.
مسحت دموعي، وبصيت للظابط وقلت له بكلمات واضحة
هو هرب من الباب اللي ورا.. وعربيته لسه هنا. والتابلت بتاع أمي عليه الدليل إنه كان مراقبها.
المواجهة المرة دي مش هتبقى بالخناق.. المرة دي هتبقى بالحساب.
الظابط بص لي بتركيز، وكأنه بيحاول يوزن كلامي وسط الكارثة اللي قدامه. سارة كانت خلاص بتتحمل على النقالة، ووشها كان لونه أصفر زي الشمع.
التابلت فين؟ الظابط سألني وهو بيطلع نوتة يكتب فيها.
عند أمي.. في بيتها، قلتها وأنا حاسة بمرارة في طعم الكلمة. هي اللي ساعدته، هي اللي خانت سر بنتها.
قبل ما الظابط يرد، موبايلي رن تاني. بس المرة دي مش رسالة.. ده كان مكالمة فيديو من مارك.
الظابط شاور لي أفتح وأشغل الاسبيكر.
فتحت.. مارك كان قاعد في الممر بتاع المستشفى، حاطط شاش على جبهته، وجنبه أمي قاعدة بتمسح دموعها بتمثيل يقرف.
مارك اتكلم وصوته طالع مهزوز ومسكن إيمان.. أنا مش زعلان منك، أنا عارف إن سارة هي اللي ضحكت عليكي. أنا بس كنت جاي أحميها من نفسها، أنتي عارفة إن حالتها النفسية صعبة.. والبوليس اللي أنتي طلبتيه ده هيعرف الحقيقة لما يشوفوا إني أنا اللي مضروب وجاي أعالج نفسي.
أمي خدت منه الموبايل وزعقت عاجبك كده يا فاجرة؟ مأجرة بلطجية يضربوا جوز أختك؟ ارمي البت دي في الشارع وخليها تغور للي كانت ماشية معاه، دي متستاهلش ستر!
الظابط سحب الموبايل من إيدي وبص للكاميرا بجمود يا فندم، أنا الملازم أول أحمد من قوة
مارك وشه جمد.. الخوف ظهر في عينيه لثانية قبل ما يقفل السكة في وشنا.
لازم نتحرك، الظابط قال لي. أختك هتروح المستشفى تحت حراسة، وأنتي هتيجي معانا تعملي المحضر.. وعربية المتهم اللي بره دي هتتحرز.
رحنا المستشفى. سارة كانت في أوضة الطوارئ، والدكتور خرج وشكله ميبشرش.
الضلع المكسور عمل تجمع دموي على الرئة.. لازم تدخل عمليات حالاً.
وقفت في الطرقة، لوحدي.. حاسة إن الحيطان بتضيق عليا. أمي مش بس م وقفتش جنب بنتها، دي كانت بتخطط مع الجاني عشان يلبسونا قضية.
فجأة، شوفت خيال حد جاي من بعيد في طرقة المستشفى.
مكنش مارك.. ولا أمي.
كان خالد.
خالد ده كان خطيب سارة القديم، اللي أمي أجبرتها تسيبه عشان مارك اللي لقطة ومعاه فلوس.
خالد جه ونهجه عالي إيمان! سارة فين؟ أنا عرفت باللي حصل من واحد صحبي في القسم.
بصيت له باستغراب أنت إيه اللي جابك يا خالد؟ أمي لو شافتك هتعمل مصيبة.
خالد بص لي بعيون ثابتة تولع أمك.. وتولع الفلوس. أنا معايا اللي يخلص على مارك ده للأبد.
طلع فلاشة من جيبه وقال سارة كلمتني من أسبوع، كانت خايفة.. بعتت لي تسجيلات ل مارك وهو بيعترف إنه بيراقب البيت كله بالكاميرات، وتوجيهات من أمك له إزاي يكسر عين سارة عشان م تفكرش تطلب الطلاق.
في اللحظة دي، حسيت إن في طاقة جديدة دخلت جسمي.
خالد.. التسجيلات دي فيها صوت أمي؟
فيها كل حاجة، رد بوجع. فيها وهي بتقوله اضربها في مكان م يبانش عشان م تروحش تعمل تقرير طبي.
سمعت صوت صرخة جاية من أوضة العمليات.. قلبي اتنفض.
المعركة م بقتش مجرد نجاة.. دي بقت تطهير.
طلعت موبايلي وبعت رسالة ل أمي
الرسالة
متابعة القراءة