خطيبي لغي الفرح من حكايات صافي هاني
خطيبى لغى فرحنا برسالة واتساب. رديت عليه بكلمتين البقاء لله. وبعدها أخدت سكرين شوت من كلامه وبعتها لأبوه وأمه اللي كانوا دافعين دم قلبهم في كل مليم في الجوازة دي. ساعة بالظبط وأبوه كلمني وصوته يقطع القلب، بيقولي إن الفلوس كلها طارت...
مش هقدر أتجوزك.. الفرح اتلغى.. ما تدوريش عليا.. أنا آسف.
قريت الرسالة دي وأنا بقيس فستان الفرح، السوفتة لسه مفتوحة من ورا وإيديا ساندة على القماش الأوف وايت اللي كان محسسني إني أسعد واحدة في مصر كلها.
وبعدين قريت الأربع جمل الناشفة، الجبانة، الواطية دي.
معيطتش وقتها.. بالعكس، ضحكت.
ضحكة قصيرة ومخنوقة، من النوع اللي بيطلع لما الوجع لسه ماكنش لقى طريق لقلبك. الخياطة رفعت راسها وبصتلي باستغراب، وصاحبتي هالة دخلت عليا أول ما سمعتني ولقيتني وشي جايب ألوان وواقفة متخشبة والموبايل بيترعش في إيدي.
في إيه؟ حصل إيه؟ سألتني بخضة.
وريتها الشاشة.
سكتت خالص وما نطقتش ولا كلمة.
مش ممكن.. أكيد ده مقلب!
بس ماكنش مقلب، كان حقيقي.. حقيقي زي الفستان اللي لابساه، زي ميعاد الفرح اللي قرب، وزي الإهانة اللي بدأت تحرق في دمي.
خدت نفس عميق، قلعت الفستان بالراحة وكأنه خلاص ما بقاش يخصني، ولبست هدومي وقعدت جنب الشباك والمطر بيخبط على الزجاج. حسيت بحاجة
وبعدين كتبت الحاجة الوحيدة اللي خطرت على بالي
البقاء لله.
بعتها من غير تفكير.
هالة بصتلي وهي مش عارفة تاخدني في حضنها ولا تسقفلي على الرد ده.
بس أنا ما سكتش لحد هنا.
فتحت الشات مع أبوه وأمه، الحاج محمود ومدام ميرفت. بقالهم شهور عمالين يتباهوا إن الفرح ده هيكون فرح الموسم لابنهم الوحيد. كانوا دافعين في كل حاجة؛ القاعة، الأوبن بوفيه، الزفة، حتى الفستان هما اللي كملوا تمنه عشان ميرفت كانت شايفة إن عروسة ابنها لازم تدخل العيلة برستيجها عالي.
بعت السكرين شوت.
وكتبت تحتها
قلت لازم تعرفوا ابنكم قرر يلغي الفرح اللي اتكلفتوا فيه دم قلبكم إزاي.
هالة همست بصوت واطي يا نهار أبيض!
بعد عشر دقائق، ميرفت اتصلت.
ما رديتش.
بعتت رسالة تانية
بوس ايدك قوليلي إن الكلام ده مش صح!
برضه ما رديتش.
بعد ربع ساعة، شريف خطيبي بعتلي رسالة.
ما سألش أنا عاملة إيه، ولا حاول يبرر، ولا حتى اعتذر بجد.
كتب بس
إنتي ليه بعتيلهم الرسالة دي؟
الكلمة دي خلتني أتجمع مكاني.
ولا كلمة عني.. ولا كلمة عن المصيبة اللي عملها.. كل اللي هاممه غضبه هو وبس.
ما رديتش.
وبعدين الحاج محمود اتصل.
الراجل ده ما كلمنيش فون لوحدنا
رديت في الرابعة.
قال كاميليا بصوت عمري ما سمعته منه قبل كده تعرفي شريف فين؟
استغربت جداً.
يعني إيه فين؟ هو مش معاك؟
كان فيه سكوت تقيل قوي على الناحية التانية، كأنه بيحاول يجمع شتات نفسه قبل ما ينطق بالكارثة.
ساب شقته وموبايله مقفول.. وفيه حاجة لازم تعرفيها.
حسيت إن الأرض بتتهز بيا.
في إيه يا حاج؟
خد نفس طويل وقال الجملة اللي هدت حياتي للمرة التانية في أقل من ساعة
ابني مش بس لغى الفرح.. ده صفر الحسابات كلها.
نفسي انقطع.
حسابات إيه؟
فلوس الجواز يا كاميليا.. أكتر من 5 مليون جنيه.. مفيش مليم في البنك، كله طار!
فجأة الأتيليه كله بقى ضيق قوي عليا.. الحيطان، المرايات، المطر، الفستان اللي متعلق ورا الستارة.. كل حاجة بدأت تضيق وتطبق على نفسي.
إنت قصدك إن شريف سرق الفلوس وهرب؟
رد الحاج محمود خلّى الدم يتجمد في عروقي
أنا بقول إن ابني عمل كارثة.. ودي لسه مجرد البداية.
ماكنتش أعرف وقتها، بس كنت على وشك إني أكتشف إن إلغاء الفرح برسالة كان ألطف حاجة بشعة شريف عملها فينا كلنا قعدت على الكرسي ومش حاسة بجسمي. هالة كانت بتهز في كتفي وبتقولي كاميليا.. ردي عليا يا بنتي، وأنا عيني مثبتة على
الحاج محمود كمل كلامه وصوته كان فيه رعشة عمري ما تخيلتها في راجل بقوته كاميليا.. أنا مش بس بتكلم عن فلوس الفرح.. شريف كان معاه توكيل عام مني ومن ميرفت عشان إدارة المحلات.. السحب اللي حصل النهاردة الصبح مخلّاش مليم في الحسابات الجارية، حتى الوديعة اللي باسمه فكها.
سألته بصوت يدوب طالع وهو راح فين؟
رد بكسرة بعت رسالة لأمه من رقم غريب بيقولها أنا سيبت البلد.. ما تدوروش عليا عشان مش هتعرفوا مكاني، والفلوس دي حقي مقابل السنين اللي ضاعت من عمري تحت طوعكم.
قفلت السكة وأنا مش مصدقة. شريف الهادي، ابن أمه اللي مبيكسرش كلمة لوالده، طلع مخطط لكل ده؟ طلع بيمثل الحب والالتزام عشان يلم أكبر مبلغ ويهرب؟
هالة.. شريف هرب بالفلوس. قلتها وأنا حاسة ببرود غريب.
هالة شهقت فلوس إيه؟ وفرح إيه؟ ده كده نصب رسمي! إنتي لازم تبلغي، إنتي ليكي شيكات عنده ومؤخر ومصاريف!
ضحكت بوجع أبلغ عن مين؟ ده سرق أهله قبل ما يكسرني.. ده دبحنا كلنا بسكينة تلمة.
قمت وقفت، وبدأت ألم حاجتي. هالة سألتني رايحة فين؟
قلت لها رايحة شقته.. أكيد ساب خيط، شريف غبي مهما ادعى الذكاء، والغل اللي خلاه يبعتلي رسالة زي دي وهو عارف إني بقيس الفستان، هو نفسه الغل اللي هيخليه يغلط.
وصلت العمارة، البواب كان واقف وشه في الأرض، قالي يا ست هانم،