نهاية فاتوره حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

المشهد الحساب يجمع
حماتي فوزية قالتلي وعينها في عيني وبكل ثبات انفعال الحساب ده عليكي يا حبيبتي.. 250 ألف جنيه.
الصالة كلها في المطعم الغالي هديت، الشوك والمعالق وقفت في الهوا، والناس بدأت تبص علينا بطرف عينها. فوزية طلبت الطلب ده بصوت عالي قصدت تسمّع بيه كل الموجودين. بصيت في الفاتورة وبعدين بصيتلها.. 250 ألف جنيه! قاعة خاصة وأفخم أكل في عزومة هي اللي صممت تعملها بمناسبة عيد ميلاد ابنها أدهم.. ودلوقتي بقدرة قادر، بقى المفروض أنا اللي أشيل الليلة.
جمبها، أدهم كان قاعد حاني راسه وباصص في طبقه كأن الكلام مش عليه، ولا كأنه شايف مراته بتتهان قدام الغريب والقريب.
فوزية سألت بلهجة حادة فيها تحدي في مشكلة يا صافي؟ ولا الفلوس كتير عليكي؟
ابتسمت بكل هدوء، قفلت الفولدر بتاع الفاتورة وزقيته ناحيتها بالراحة وقولت لا يا طنط، مفيش مشكلة خالص.. بس الحقيقة أنا مش هدفع مليم.
فوزية وشها جاب ألوان وبرقت نعم يا روح ماما؟ بتقولي إيه؟
أدهم رفع راسه مخضوض صافي، بلاش فضايح، الناس بتبص علينا!
قمت وقفت بكل ثقة ولبست نظارتي الفضايح دي للي بياكل عزومة مش بتاعته يا أدهم.. طنط فوزية هي اللي عزمتنا، وهي اللي تدفع.. عن إذنكم، أنا ورايا مشوار مهم جداً.
خرجت من المطعم وركبت عربيتي، والاتنين ورايا مصدومين مش مستوعبين إني سيبتهم محبوسين في المطعم مع فاتورة بربع مليون جنيه.
طلعت الموبايل وفتحت إيميل الشغل.. اللي هما ميعرفهوش إني مش مجرد موظفة ناجحة، أنا صاحبة شركة المصري جروب والمديرة التنفيذية ليها، يعني الشركة اللي أدهم شغال فيها بتاعتي.. هو بيسلم شغله لمدير العمليات، بس القرار الأول والأخير في إيدي أنا.
كتبت الإيميل بدم بارد
إلى مدير العمليات
الموضوع رفد فوري أدهم
يتم

إنهاء خدمة أدهم فوراً نظراً لسلوكه غير المهني.. يتم إغلاق كل حساباته وسحب سيارة الشركة منه خلال ساعة من الآن.
دوست إرسال ودورت العربية.. في اللحظة دي موبايلي بدأ يصرخ رن.. فوزية.
وبعدها بخمس ثواني.. أدهم.
رنة ورا التانية.. ورا التانية.
ماردتش.. لأني لأول مرة من يوم ما عرفته، قررت إني مش بس مش هدفع فاتورة الغدا.. أنا هخليه يدفع ثمن السنين اللي فاتت كلها.. وبالغالي أوي.
تفتكروا أدهم وفوزية هيتصرفوا ازاي مع الويتر والفاتورة اللي لسه مدفعتش؟
ركنت عربيتي بعيد عن المطعم بشارعين، وفضلت قاعدة أراقب الموقف من بعيد وأنا شايفة خيالهم من ورا القزاز.. فوزية كانت واقفة بتشاور بإيدها والويتر مجمع حواليهم اتنين بودي جارد، وأدهم حاطط إيده على راسه ومنظره بقى يصعب على الكافر.
بعد عشر دقايق بالضبط، الموبايل مابطلش رن.. بس المرة دي الرسائل بدأت تنزل زي المطر
أدهم صافي ردي إنتي فين؟ أمن المطعم مش راضي يخرجنا وبيقولوا هيطلبوا البوليس! الفيزا بتاعتي وبتاعة ماما اترفضوا.. الحقيني!
ابتسمت وأنا بفتكر إني الصبح كنت لغيت التفويض اللي عاملاه له على حسابي البنكي المرتبط بالفيزا بتاعته.. يعني أدهم دلوقتي حرفياً على الحديدة.
فتحت إيميل تاني وبعتته لمدير الحسابات عندي
يتم الحجز على مكافأة نهاية الخدمة الخاصة بالموظف أدهم، لسداد مديونياته المتأخرة للشركة.. العهدة تُسلم فوراً.
فجأة شفت أدهم خارج من المطعم وهو بيجري، ووراه فوزية بتعرج ب الهيلز بتاعها وبتحاول تغطي وشها بشنطتها من كتر الكسوف، والويتر ماشي وراهم لحد العربية وهو ماسك البطاقة الشخصية بتاعة أدهم.. واضح إنهم رهنوا البطاقة والشنطة عشان يخرجوا.
راحوا على عربية أدهم اللي هي أصلاً ملك الشركة، ركبوا وهما بيحاولوا
يداروا خيبتهم، بس الصدمة الكبيرة كانت مستنياهم قدام باب البيت.
وصلت قدام الفيلا بتاعتي قبلهم بدقيقتين، وقفت بعيد وشفتهم وهما نازلين من العربية.. أدهم بيطلع الموبايل عشان يفتح البيت الذكي وبرنامج الأبلكيشن، بس الجهاز أداله لون أحمر وصوت صفارة عفواً، تم تغيير صلاحيات الدخول.
فوزية بصتله بزهول في إيه يا أدهم؟ افتح الباب الجو حر!
أدهم وشه بقى أصفر وناشف مش راضي يفتح يا ماما.. السيستم مطلعني بره.. والشركة لسه باعتين رسالة إن العربية لازم تتسلم بكره الصبح.
في اللحظة دي، نزلت من عربيتي، مشيت بكل برود لحد ما وقفت قدامهم، قلعت النظارة وقولتلهم بكلمتين وبس
الفاتورة لسه مخلصتش يا طنط.. ال 250 ألف جنيه دول كانوا مجرد مقبلات.. الحساب التقيل لسه هيبدأ دلوقتي.
سبتهم واقفين في الشارع تحت الشمس، وفتحت الباب ب بصمة وشي ودخلت، وقبل ما أقفل الباب في وشهم، بصيت لأدهم وقولتله
على فكرة يا أدهم.. مدير العمليات بعتلك إيميل الرفد.. ابقى افتحه لو لسه معاك باقة.
قفلت الباب، وسمعت صوت صرخة فوزية وهي بتنادي على ابنها، بس المرة دي الصرخة مكنتش ب أمر.. كانت ب قهرة.
وقفت ورا الباب الحديد بتاع الفيلا، سامعة صوت نهجانهم وصوت فوزية اللي بدأ يعلى بس المرة دي بنبرة خوف مش غطرسة يا صافي افتحي.. إيه الهزار الرخيم ده؟ الناس بدأت تتفرج علينا في الشارع!
أدهم كان بيخبط على الباب بهيستيريا صافي، أنا عارف إنك زعلانة عشان اللي حصل في المطعم، بس توصل للرفد؟ وكمان تقفلي البيت؟ دي ليلتي يا صافي، ده عيد ميلادي!
فتحت الشباك الصغير اللي في الباب وقولت ببرود عيد ميلاد سعيد يا أدهم.. دي هديتي ليك، الحرية.. إنت دلوقتي حر من الشغل اللي كنت بتدلع فيه، وحر من البيت اللي مكنتش بتدفع فيه مليم،
وحر حتى من الفيزا اللي كنت بتمنظر بيها.
أدهم وشه اتخطف يعني إيه؟ إنتي بجد رفدتيني؟
رديت وأنا ببتسم أنا مابرفدش حد كفء يا أدهم.. بس الشركة مفيهاش مكان لموظف مش عارف يحمي بيته، ولا راجل بيسمح لأمه تهين مراته عشان تدفع حساب أكل هي ماطلبتهوش.. المدير المالي عندي بعتلك كشف حساب بكل المصاريف المؤقتة اللي دفعتها لك السنتين اللي فاتوا.. لو ماردتش الفلوس دي خلال أسبوع، المحامي بتاعي هيبدأ إجراءات الحجز.
فوزية صوتها طلع مهزوز فلوس إيه يا حبيبتي؟ إحنا أهل! وبعدين فين شنطتي وهدومي اللي جوه؟
شاورت بإيدي ل بواب الفيلا، وطلع شنطتين سفر كبار وحطهم قدام الباب على الرصيف هدومك وهدوم ابنك أهي يا طنط.. ياريت تاخدوهم وتمشوا عشان التايمر بتاع العربية بدأ، والجي بي إس GPS هيوقف المحرك كمان نص ساعة بالظبط وشركة الأمن هتيجي تستلمها.
أدهم بص للشنط بصدمة، وبص لأمه اللي كانت لسه بتمسح العرق بآثار المكياج اللي باظ من الشمس.. المنظر كان فيه تشفي يبرد القلب.
أدهم حاول يمثل القوة وقال ماشي يا صافي.. خليكي فاكرة إنك إنتي اللي بدأتي، وهتندمي على كل ده.
رديت عليه وأنا بقفل الشباك اللي بيندم هو اللي بيخسر حاجة غالية يا أدهم.. وأنا النهاردة كسبت نفسي.. وبالمناسبة يا طنط فوزية.. ابقي وريني الثبات الانفعالي بتاعك وإنتي بتدفعي تمن تاكسي يروحكم من هنا، لأن الفيزا بتاعتك عطلانة زي ابنك بالظبط.
دخلت جوه وفتحت التكييف، وقعدت أشرب قهوتي بهدوء وأنا سامعة صوت العربية وهي بتدور وبتمشي بسرعة قبل ما الوقت يخلص..
فتحت اللابتوب وبدأت أراجع ملفات الشركة، وفجأة جالي إشعار رسالة جديدة على تليفوني.. كانت رسالة من رقم غريب، أول ما فتحتها حسيت إن الساسبنس لسه مخلصش..
الرسالة كان مكتوب فيها
برافو يا صافي، كنت مستني اللحظة دي من زمان.. بس
تم نسخ الرابط