حقائق المال

لمحة نيوز

بعد خمسة أيام من الطلاق، دخلت حماتي السابقة البيت وقالت لي إنتي لسه هنا بتعملي إيه؟ بس اتصدمت لما عرفت مين اللي دافع تمن كل طوبة في البيت ده...
وإنتي لسه هنا بتعملي إيه ما دام اتطلقتي من ابني خلاص؟
بعد خمسة أيام من توقيع القاضي على ورق الطلاق، دخلت حماتي السابقة بهيرة البيت، وهي جارة وراها شنطتين سفر كبار وشنطة هدوم، وبمنتهى الثقة والبرود بتاع حد عمره ما استأذن عشان يستقر في أي مكان. سمعت صوت الباب وأنا في المكتب فوق. سمعت صوت عجل الشنط وهو بيجري على الرخام، وصوت ابنه حسام وهو بيرحب بيها براحة وكأن وصولها هو اللي هيصلح حياته، والمطر كان بيخبط في الشبابيك الكبيرة اللي بتبص على الجنينة وحمام السباحة. منزلتش جري، خلصت قهوتي الأول بمزاج.
لما نزلت المطبخ، كانت بهيرة واقفة عند الجزيرة اللي في النص، لابسة بالطو الصوف بتاعها اللي مفيش فيه فتلة غلط، وماسكة كوباية في إيدها وبتبص حواليها كأنها بتسترد أملاكها. كانت في الستينيات، شيك جداً وبزيادة، وعندها العادة السخيفة إنها دايماً بتبين إنها محبطة مني بذوق. خلال 22 سنة جواز من ابنها، مكنتش قادرة تتقبل إن حسام اتجوز واحدة زيي؛ ست بتشتغل، عندها فلوسها الخاصة، وعمرها ما اتعلمت

تسكت عشان الناس تحبها.
بصت لي من فوق لتحت. كنت حافية، ولابسة بنطلون وتيشرت رمادي، وقدامي فايل أزرق مليان فواتير على التربيزة. ده لبسي في بيتي لما الدنيا بتمطر، بس بالنسبة ل بهيرة ده كان جريمة في حق الشياكة.
أنا سألتك سؤال قالت وهي بتبص لي إنتي لسه هنا بتعملي إيه؟
المطبخ سكت تماماً. بره المطر صوته منتظم، وجوه مفيش غير صوت الثلاجة. لمحت حسام واقف في نص السلم، إيد ماسكة الدربزين وباصص لي بنظرة عارفاها كويس؛ نظرة راجل بيحاول يوقف حقيقة ماشية بسرعة القطر.
حطيت القلم من إيدي.
عشان البيت ده مدفوع تمنه من فلوسي أنا.
الدم هرب من وش بهيرة في لحظة. حسام نزل خطوتين كمان، وأخته جيجي اتسمرت مكانها جنب محمصة العيش وهي ماسكة شريحة توست، كأن أي حركة منها هتبوظ الدنيا أكتر.
بلاش هبل بهيرة ردت بتلقائية وصدمة.
أنا مبهزرش.
حسام قرب وهو بيتكلم بصوته الواطي اللي بيستعمله لما مبيكونش عايزني أتكلم، مش عشان أنا غلطانة، بس عشان الحقيقة بتبقى مش مريحة ليه.
جيهان، بلاش تبدأي.
لفيت الكرسي عشان أبقى في وشه.
أبدأ إيه؟ الجزء اللي بشرح فيه اتفاقية السداد؟ ولا الجزء اللي والدتك بقالها سنتين ماشية تحكي للناس فيه إن ده بيت العيلة، وهي قاعدة على كراسي
أنا اللي منقية تصميمها ودافعة تمنها من جيبي؟
حسام مرفعش عينه. عمره ما عرف يرد والحقايق متفتشة قدامه.
البيت كان ضخم؛ حيطان بيضا، حديد أسود، 6 أوض نوم، حمام سباحة، وأوضة ألعاب، ومطبخ اتصور في مجلات الديكور. حسام بنى قصة وهمية حولين البيت ده؛ إنه فاوض بذكاء، وإنه عرف يشتري في الوقت الصح، وإنه وارث شطارة عيلته في الاستثمار. قال الكلام ده للعملاء ولأصحابه ولشلته، والأهم من ده كله، قاله لأمه، ولدرجة إنه صدق كدبته.
بس الحقيقة كانت حاجة تانية خالص.
المقدم بتاع البيت كله جه من حساب كنت شايلاه على جنب طول سنين الجواز. كانت فلوس تعويض خدتها بعد ما شركة شحن مهملة بعتت سواق هلكان بشاحنة فراملها باظت على الطريق السريع. والدي فضل يصارع الموت كام ساعة وبعدين فارق الحياة. الفلوس دي كانت كتير، بس عمري ما حسيت إنها ثروة، كانت دايماً بتفكرني باللي خسرته.
حسام كان عارف كل مليم جه منين. كان بيحضني وأنا بعيط، وقعد جنبي في مكاتب المحامين، ووعدني مية مرة إنه مش هيلمس الفلوس دي أبداً، وإنها ملكي وليا لوحدي طول ما إحنا مع بعض.
الوعد ده صمد لحد ما البيت ده اتعرض للبيع.
كنا عايشين مرتاحين في بيت أصغر وكنت بحبه، بس حسام بقى مهووس بالناس اللي
بتقيم الشخص بمساحة جراش عربيته. وبهيرة كانت بتسخن دماغه في كل مناسبة.
راجل زي ابني لازم يسكن في مكان يليق بمقامه.
وفي يوم، حسام رجع البيت ومعاه صور مطبوعة ولمعة في عينه، وكان واخد قراره خلاص. السعر كان خيالي، والبنك مكنش هيوافق غير بمقدم ضخم جداً، أكتر بكتير من اللي معاه.
ليلتها، قعد على طرف السرير وطلب مني الدعم.
محاولش حتى ينطق كلمة تعويض، قال حسابك، كأن تغيير الاسم هيخفف من وقع الكلمة.
كلمت صاحبتي المحامية أمل، ومخليتنيش أبقى هبلة. عملت لي عقد قانوني يضمن حقي؛ إن مساهمتي دي ملكية منفصلة مش هدية جواز، ومسجلة كدَين رسمي عند كاتب العدل وفي الشهر العقاري. لو البيت اتباع أو الجواز انتهى، أنا أول واحدة تاخد حقها.
حسام قرا كل كلمة، وفهم كل كلمة، ومضى على كل كلمة.
لأنه كان عايز البيت أكتر ما كان مهتم بإنه يكون صريح مع أهله.
ودلوقتي، بعد 5 أيام من الطلاق، أمه واقفة في مطبخي بتسألني أنا لسه هنا ليه، وهي مش فاهمة إنها لسه داخلة بيت ابنها مخلصش تمنه ليا أصلاً.
وبدأت علامات الصدمة تظهر على وشها وهي بتستوعب حجم الفضيحة اللي هتفرقع في وشها ووش ابنها.
بيولا فضلت متنحة، وعينيها رايحة جاية بيني وبين حسام اللي كان واقف باصص في
الأرض كأنه تلميذ خايب اتمسك
تم نسخ الرابط