حقائق المال

لمحة نيوز

ووقف عندي.
سمعت صوت باب البيت وهو بيتقفل بقوة، وصوت المطر وهو لسه بيخبط في الشجر بره. فجأة، البيت بقى واسع.. واسع وهادي بشكل مكنتش متخيلاه. قعدت على الكرسي، فتحت الفايل الأزرق تاني، وطلعت ورقة وقلم، وبدأت أكتب قائمة بالحاجات اللي هغيرها في البيت.. وأول حاجة كانت تغيير كالون الباب.
بعد ما صوت العربية اختفى تماماً ورا البوابة، البيت فجأة بقى هادي لدرجة تخوف. هدوء مسمعتوش من سنين. مفيش صوت خناق بهيرة مع الشغالين، ولا صوت حسام وهو بيتكلم في التليفون بيكدب على عميل جديد عشان يداري خيبته.
قمت وقفت في نص الريسبشن، بصيت على الرخام اللي كان لسه عليه آثار مية من شيل الشنط. كان ممكن أحس بالوحدة، بس الغريب إني حسيت بوزن جبل واتشال من على كتافي.
طلعت الموبايل وكلمت
أمل المحامية.
أمل، خلاص خرجوا. بعتلك الصور وفيديوهات الكاميرات وأنا بطلعهم بهدوء عشان لو فكروا يتبلوا عليا.
برافو يا جيهان أمل ردت بضحكة بس خليكي صاحية، بهيرة مش هتسكت، دي ست بتتنفس برستيج، والكسرة اللي كسرتيها لها قدام بنتها والشغالين مش هتعديها بالساهل.
خليهم يخبطوا راسهم في أتخن حيطة. الورق اللي معايا يهد عائلات مش بس يهد منظرة كدابة. المهم دلوقتي، بكره الصبح تبعتيلي شركة القفل اللي اتفقنا عليها، عايزة البيت كله يتغير مفاتيحه، مش عايزة مفتاح واحد بره إيدي.
قفلت السكة وطلعت الجناح بتاعي. فتحت الدولاب وطلعت شنطة حسام الرياضية اللي نسيها في الزحمة. فتحتها، مكنش فيها غير كام قميص وبرفاناته الغالية اللي كان بيشتريها بفلوسي. خدت الشنطة وطلعت البلكونة الكبيرة
اللي بتبص على الجنينة. المطر كان لسه بينزل بس على هادي.
رميت الشنطة في نص الجنينة وسط الطين والمية.
دي آخر حاجة ليك عندي يا حسام.. في الطين، زي حقيقتك.
دخلت وقفلت الباب ورايا، وبدأت أتمشى في البيت أوضة أوضة. البيت اللي كان بيخنقني وهو مليان بيهم، دلوقتي بقى بيحضني. دخلت أوضة بهيرة اللي كانت محرمة عليا أدخلها من غير إذن، لقيت ريحة برفانها لسه في الجو. فتحت الشباك على آخره عشان أطرد ريحتها، وبصيت للمراية.
شوفت جيهان تانية خالص. مش الست اللي كانت بتطوي نفسها عشان تعجب ناس مبيشوفوش غير المظاهر. شوفت الست اللي أبوها مات عشان يسيب لها اللي يحميها من غدر الزمن، والنهاردة بس قدرت أقول لنفسي إني حافظت على الأمانة.
نمت ليلتها لأول مرة من سنين وأنا مش خايفة من بكرة.
الصبح صحيت على صوت موبايلي بيرن.. كان رقم حسام.
رديت ببرود
خير؟
جيهان.. إحنا بايتين في فندق، وماما تعبت من الصدمة والسكر علي عليها. إنتي بجد هترضي باللي بيحصل ده؟ البيت فيه 6 أوض، سيبي لنا أوضة واحدة بس لحد ما أتصرف.
ضحكت بصوت عالي
أوضة واحدة؟ إنت نسيت يا حسام إن ده كان بيت العيلة؟ وبما إن العيلة اتفككت، يبقى البيت فضي. روح يا حسام، بيع ساعتك الذهب اللي جبتها في عيد ميلادك من حسابي، واكشف على مامتك.. وبطل تتصل بيا، عشان المكالمة الجاية هتبقى من المحضر بإنذار عدم تعرض.
قفلت السكة في وشه، وعملت له بلوك. نزلت المطبخ، عملت لنفسي فطار ملكي، وقعدت على نفس الجزيرة اللي بهيرة كانت واقفة عندها بالأمس. بصيت لمكاني، وبصيت للفراغ اللي سابوه، وقولت لنفسي
دلوقتي بس.
. البيت بقى بيت جيهان.

تم نسخ الرابط