رعب في الفريزر حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

جوه تجويف من التلج، وفي نص التلج ده كان قلب طفلة لسه بينبض.. قلب ليلي الحقيقي.
لو عايز بنتك.. لازم تدخل تاخد قلبها من وسط التلج.. بس اللي بيدخل عندي، مابيرجعش تاني.
مسكت العتلة وقفلت عيني، وقبل ما الست تهجم، ضربت بكل قوتي في نص السلوك اللي في بطنها.. الكهرباء ضربت في المكان كله، والنور انقطع، وسمعت صرخة ليلي من بعيد وهي بتنادي باباااااااا!
فتحت عيني لقيت نفسي واقف في الجراج.. ليلة الخميس.
الساعة 947 مساءً.
مفيش حد.. مفيش دم.. مفيش جثث.
بس في حاجة واحدة كانت متغيرة.
الديب فريزر اللي كان مقفول بجنزير.. دلوقتي مفتوح.
وجواه ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط طفلة
الدور عليك.. استخبى كويس.
وقفت مكاني متسمر، والورقة في إيدي بتترعش. البرد اللي في الجراج مكنش برد جو، كان برد طالع من عضمي. بصيت جوه الديب فريزر المفتوح، مكنش فيه جثث، بس كان فيه هدومي أنا.. الهدوم اللي كنت لابسها حالا، والعتلة اللي كانت في إيدي من لحظة، محطوطين ومرصوصين بدقة كأن صاحبهم مات وشيعوه.
فجأة سمعت صوت تكة فيشة بتتركب.. الزنة بدأت ترجع تاني.. زنة الموتور اللي بيسحب الهوا ويحوله ل تلج.
بصيت على باب الجراج لقيته بيتقفل لوحده، والجنزير اللي كان مكسور بدأ يلم نفسه ويرجع يقفل الباب من بره وكأن في إيد خفية بتلحمه. حاولت أجري بس رجلي كانت تقيلة، بصيت لتحت لقيت تلج بيبدأ يتكون على الشوز بتاعي.. التلج كان بيزحف على رجلي وبيربطني في الأرض.
وفجأة، صوت نسمة طلع من ركن ضلمة في الجراج إنت مسمعتش الكلام ليه
يا عصام؟
ظهرت من ورا الكراكيب، بس مكنتش نسمة اللي أعرفها. كانت لابسة فستان فرحها اللي اتجوزنا بيه، بس الفستان كان مهلهل ومبلول مية متلجة. وشها كان شاحب زي الورق، وعينيها كانت عبارة عن فصين تلج أبيض مفيش فيهم نني.
قربت مني وهي بتمسح على وشي بإيد ساقعة زي السكينة إحنا مش بنحبس حد يا عصام.. إحنا بنحفظهم. الدنيا بره بتبوظ الناس، بتخليهم يكدبوا، ويخونوا، ويكبروا.. لكن جوه الفريزر، هتفضل حبيبي بتاع زمان.. وليلي هتفضل بنتنا الصغيرة اللي مابيكبرش وجعها.
فين ليلي؟ صرخت فيها وأنا بحاول أزقها.
شاورت بإيدها على الديب فريزر اللي ورايا.. ليلي بقت هي المكان.. ليلي هي اللي فاتحالك حضنها دلوقتي.
بصيت ورايا، الديب فريزر بدأ يتوسع، وبقى حجمه زي أوضة كاملة، وجوه الضلمة بتاعته شفت بنتي ليلي قاعدة بتلعب ب مكعبات مصنوعة من صوابع بشرية متلجة. بصتلي وابتسمت نفس الابتسامة اللي شفتها في الكابوس تعال يا بابا.. الأوضة جوه واسعة قوي.. وفيها مكان لعمو المحامي كمان.
بدأت أحس بصدري بيضيق، والنفس بيطلع مني بخار تقيل. الهوا في الجراج كله بقى عبارة عن فريزر كبير. حاولت أنطق، حاولت أستغفر، بس لساني لزق في سقف حلقي من كتر التلج.
نسمة قربت من ودني وهمست متقلقش.. أول عشر دقايق بس هتحس بالوجع.. بعد كدة، مش هتحس بأي حاجة للأبد.
زقتني برقة، وقعت جوه الصندوق الضلمة. وقبل ما الغطا يقفل، شفت إيفيلين واقفة جنب نسمة، وماسكة في إيدها قفل جديد.. وبدأت تغني يا تميرة يا تميرة بصوت مبهوح.
الغطا اتقفل.
الضلمة
بقت كاملة.
الصوت انقطع.
مفيش غير زنة الموتور.. وإيد ليلي الصغيرة وهي بتمسك إيدي في الضلمة وتقولي
نورت بيتك الجديد يا بابا.
الضلمة جوه الصندوق مكنتش سودة، كانت زرقاء من كتر السقعة. ملمس إيد ليلي في إيدي مكنش ملمس طفلة، كان كأنك ماسك قطعة حديد طالعة من القطب الشمالي.
بدأت أسمع خبط منتظم على جدار الفريزر من بره، خبط كأنه مسمار بيدق في نعش. ومع كل دقة، كنت بحس بذاكرتي بتتمسح. نسيت أنا مين، نسيت شغلي، نسيت شكلي في المراية، مابقاش فاضل غير الوجع اللي بياكل في ريتي مع كل نفس بُخار باخده.
ليلي.. إحنا هنفضل هنا كتير؟ صوتي طلع غريب، كأنه طالع من راديو قديم مشوش.
ليلي ردت وهي بتطبطب على راسي لحد ما نتجمد يا بابا.. عشان لما نتجمد، مابنحسش بالوحدة. شفت عمو اللي في الركن هناك؟ ده بقاله هنا من ساعة ما اشتروا البيت.
بصيت في الركن، شفت خيال راجل متلج، واخد وضع الجنين، ومغطى بطبقة من التلج الشفاف كأنه مانيكان في محل هدوم. عينه كانت مفتوحة ومثبتة عليا.. وفيها نظرة رعب أبدية.
فجأة، الغطا اتفتح.
النور كان قوي لدرجة إنه عمى عيني. شميت ريحة بخور وسمعت صوت زغاريد بعيدة. إيد قوية سحبتني لبره ورمتني على الأرض.
فتحت عيني بالعافية، لقيت نفسي في صالة البيت.. بس البيت كان مفروش كأنه سبوع. فيه ناس كتير لابسين أبيض، ووشوشهم ممسوحة، مفيش ملامح.. بس عيون بس. ونسمة كانت واقفة في النص، لابسة فستان أحمر قانٍ، وماسكة في إيدها هون وبدأت تدق فيه.
اسمع كلام أمك.. متسمعش كلام أبوك.
اسمع كلام
الموت.. متسمعش كلام الحياة.
بصيت حواليا برعب، لقيت إن كل الضيوف اللي في الصالة، طالع من ضهرهم فيش كهرباء، وكلهم متوصلين ببعض، وفي الآخر السلك واصل لقلب ليلي اللي كانت واقفة فوق التربيزة وبتضحك.
إيفيلين قربت مني وهي شايلة طبق فيه ملح ورمته في وشي وهي بتقول مبروك يا عصام.. إنت دلوقتي بقيت الولي بتاع البيت. إنت اللي هتحرس الفريزر اللي جاي.
قمت وقفت وأنا جسمي بيطقطق كأنه قزاز بيتكسر. بصيت لإيدي، لقيت جلدي بقى أبيض وناشف، وضوافري بدأت تقع ويطلع مكانها
سنون تبريد.
نسمة قربت مني وبصت في عيني الطلاق مكنش نهاية يا عصام.. الطلاق كان قربان. أنا ضحيت بيك عشان نعيش للأبد. مفيش حد بيخرج من عيلة إيفيلين حي.. يا إما بتبقى تلج في الصندوق، يا إما بتبقى حارس للصندوق.
وقفت قدام باب الشقة، حاولت أفتحه، لقيت المقبض بيسيح في إيدي ويتحول لمية متلجة.
ليلي جت وقفت جنبي، مسكت إيدي وقالتلي بهدوء بابا.. في حد بيخبط على باب الجراج برا.. روح افتحله.. قوله إن حاجته جاهزة.
مشينا أنا وهي للجراج بخطوات بطيئة ومنتظمة.. زي عقارب الساعة.
وقفت ورا باب الجراج المقفول. سمعت صوت من بره.. صوت راجل بينهج وبيقول يا ساتر يا رب.. الساعة بقت 10 ومحدش بيرد ليه؟ يا نسمة! يا أستاذ عصام! أنا جيت أخد العفش بتاع الأستاذ عصام زي ما اتفقنا.
بصيت لليلي.. هزت راسها بالموافقة.
مديت إيدي المتلجة، وبدأت أفتح القفل بالراحة.. ووشوشت من ورا الباب بصوت ملهوش روح
اتفضل يا أستاذ.. الحاجة مستنياك جوه.. ادخل.. الجو جوه
ساقعة ويريح.
النهاية.. أو بداية فريزر جديد.

تم نسخ الرابط