فضح خطة الزواج

لمحة نيوز

الراجل اللي كنت خلاص هقف جنبه قدام المأذون كان واقف ومبتسم، بس قبلها بكام ساعة بس سمعته بودني وهو بيقل مني وبيقول دي هلهلية وبتتكسر بسرعة.. مكنش يتخيل أبداً إن في نفس الليلة دي ههرب أنا وعيالي وأفضح أصله.
خليها تمضي أول ما تصحى يا جاسم، وبالمرة قولها تحمد ربنا إنك لسه راضي تتجوزها وهي معاها عيلين.
الكلام ده متقالش في وشي. سمعته بالصدفة، مكالمة فيديو مقتفلتش وفضل الخط مفتوح.
ليلة الفرح، الصالة عندي كانت قالبة على مكتبة في وسط الموسم. التل الأبيض مالي الكنبة، وعلب السبويه مرصوصة على التربيزة، وشرايط الستان البمبي في كل حتة، والفستان كان متعلق على الباب كأنه مستنيني. قضيت ساعات وأنا بظبط في كل تفصيلة، صوابعي اتبرت من لزق الشمع وضهري كان هيتطقطق، وكنت بقول لنفسي كله يهون عشان أخيراً هبدأ عيشة مستقرة.
كان يوم جمعة، والساعة داخلة على تسعة بالليل.
ياسين ابني، عنده 8 سنين، ظهر في الطرقة وهو حضن الديناصور اللعبة بتاعه، اللي جاسم قاله ده لعب عيال ملوش لزمة ومتاخدهوش معاك البيت الجديد. البيت اللي كان بيقولنا إننا هنبقى فيه عيلة بجد.
ماما.. هو جاسم جاي النهاردة؟ سأل بصوت واطي.
رسمت ضحكة بالعافية على وشي.
لا يا حبيبي، بايت عند مامته، عشان العادات والتقاليد

يعني.
شوفت ملامحه ارتاحت لدرجة خلتني أتكتك مكاني. كان المفروض أسيب الشرايط اللي في إيدي وأسأل نفسي ليه ابني بياخد نفسه وبيرتاح لما يعرف إن الراجل اللي هتجوزه مش جاي؟
بس معملتش كده.
قعدت أكدب على نفسي نفس الكدبة اللي بقالي شهور عايشة فيها. إن العيال بياخدوا وقت عبال ما يتعودوا، وإن جاسم شديد شوية بس، وإن الست اللي معاها أطفال مينفعش تتنطط لما تلاقي راجل لقطة وجاهز، شغال شغلانة محترمة وبيخطط لمصاريف مدارس لغات ومستقبل. فهمت نفسي إن الأمان هو هو الحب.
تصبحي على خير يا ماما.
دخل أوضته اللي بيشاركها مع سمر أخته الصغيرة، وفضلت أنا بكمل ربط الفيونكات وكأن مفيش حاجة.
فجأة الموبايل اتهز.
مكالمة فيديو من جاسم.
أيوة يا عريس.. لحقت أوحشك؟ رديت بضحكة تعب.
وشه ملى الشاشة. متسرح وشيك وواثق في نفسه، ونور العربية منور وشه.
طول عمرك وحشاني يا حبيبتي. كنت بس عايز أتأكد إنك اخترتي المفارش الرمادي مش الأوف وايت، عشان أمي بتقول الأبيض هياكل من لون فستانها.
ضحكت ضحكة خفيفة.
قول لماما تهدا، اخترت الرمادي.
كنت عارف إنك ذكية وهتسمعي الكلام. أنا قربت أوصل عند البيت بس الشبكة هنا زفت، لو الخط قطع هكلمك ب...
الصورة وقفت.
الشاشة اسودت.
بس الخط مقفلش.
فضلت سامعة صوت دبة رجلين،
باب عربية بيترزع، وأصوات ناس. كنت لسه هقفل بس سمعت صوت حماتي المستقبلية، صوتها كان حاد زي الموس لدرجة إني اتسمرت مكاني.
خليتها تمضي؟
إيدي تلجت.
خلاص هانت رد جاسم بنبرة عمري ما سمعتها منه. هي كانت قلقانة من الكلام القانوني اللي في الورق، بس هتمضي الصبح. فهمتها إن ده مجرد تأمين عائلي وتحديث لبياناتها.
سمعت صوت أخوه الصغير، هاني، وهو بيقول
يا رب تمضي يا جاسم. لو ممضت على التنازل ده قبل الفرح، مش هتعرف تلمس مليم من الورث.
الورث.
جدتي كانت سايبالي بيت في ضواحي المدينة ومبلغ شايلاه لمصاريف جامعة ياسين وسمر. مكنش كنز علي بابا، بس كان يسندهم ويضمن مستقبلهم. كنت حكيت لجاسم عنه في أول علاقتنا، زي ما الواحدة بتحكي بصفاء نية للشخص اللي فاكرة إنه هيبقى سندها. عمري ما قولتله أرقام، ولا تخيلت إنه كان بيسمعني وهو بيثمن بضاعة.
هتمضي يا ابني دي هبلة جاسم قالها وضحك.
الضحكة دي عمري ما هنسى صوتها.
مكنتش الضحكة الحنينة اللي بيضحكها معايا. كانت ضحكة ناشفة، فيها غرور، ضحكة واحد ضامن فريسته.
دي واحدة مكسورة كمل جاسم. عندها 34 سنة ومطلقة ومعاها عيلين من راجلين، ومرعوبة تعيش لوحدها تاني. بتبصلي كأني طوق النجاة بتاعها.
مسكينة أمه ردت بتريقة. بيصعب عليا شكلها وهي بتبصلك
بإنبهار. مش عارفة إنها شيلة تقيلة.
وشيلة غالية كمان أخوه ضحك. البيت اللي ورثته ده يسوى ملايين دلوقتي. لو بعناه وسحبنا الفلوس اللي شايلاها للعيال، هتسد ديونك كلها ونعيش ملوك.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
هي مش بتتجوز راجل جاسم قال بصوت واطي. هي بتتجوز وهم. وأول ما تمضي على الورقة اللي عاملة نفسها بوليصة تأمين، كل حاجة هتبقى تحت طوعي. ديوني هتفضل ديوني، وأملاكها هتبقى أملاكي. وعبال ما تفوق، هكون بعت البيت وفلوس العيال طارت.
طب افرض قلبت عليك؟ أخوه سأله.
مش هتقلب رد جاسم بثقة مرعبة. دي طيبة بزيادة وبتمشي بالكلمة الحلوة. من النوع اللي فاكر إن الحب يعني استحمال. لو شكت في حاجة، هحسسها بالذنب وأقولها إني بعمل كده عشانها وأني زعلان إنها بتشك فيا، وهي في الآخر بتتكسر وبتوافق.
المكالمة قطعت.
فضلت قاعدة في مكاني وسط الشرايط والتل والحلويات، قلبي كان بيدق لدرجة إني مش عارفة أخد نفسي.
طيبة.
مكسورة.
شيلة تقيلة.
بصيت للطرقة الضلمة اللي عيالي نايمين فيها. ياسين اللي كان بيكش أول ما جاسم يدخل. سمر اللي بطلت تغني من يوم الخطوبة. فجأة فهمت إن عيالي كانوا بيحذروني بقالهم شهور من غير كلام، وأنا اللي كنت مشغولة بزواق القفص.
في الليلة دي في حاجة اتكسرت جوايا.
ماتت الست
اللي كانت مستعدة تتجوز من كتر الخوف، وقامت
تم نسخ الرابط