فضح خطة الزواج

لمحة نيوز

مكانها ست تانية خالص. أم. والست دي مبقتش خلاص بتكسر ولا بتميل.
بصيت للفستان اللي متعلق على الباب.
خدت نفس طويل.
وقمت اتحركت.
قبل ما الصبح يشقشق، كنت عرفت إن اللي هعمله مش بس إني هفركش فرح.
أنا كنت بهرب من فخ.
مسحت دموعي بسرعة، مش ضعف، لا.. ده كان كأني بمسح غشاوة كانت على عيني. مكنش فيه وقت للعياط، الساعة كانت داخلة على واحدة بالليل، والفرح المفروض كمان كام ساعة.
دخلت الأوضة على عيالي، بست راسهم وهما نايمين، وحلفت في سري إن مليم واحد من اللي شالتهولهم ستي مش هيلمسه الواطي ده، ولا هيشوفوا منه يوم ذل واحد تاني.
طلعت شنط السفر الكبيرة اللي كنا المفروض هننقل فيها هدومنا لبيت الزوجية المرتقب. بدأت أرمي فيها هدومي وهدوم العيال بهستيريا بس بهدوء عشان ميصحوش. مخدتش الفستان، سبته متعلق مكانه زي المشنقة، وسبت فوقيه مفارش الطرابيزات الرمادي اللي كانت شاغلة بال الهانم حماتي.
فتحت اللاب توب بتاعي، ونقلت كل التسجيلات لأني كنت مسجلة الشاشة فيديو عشان كنت فاكرة إنها هتبقى ذكرى حلوة لينا وهو بيكلمني ليلة الفرح. رفعت الفيديو على سحابة إلكترونية وبعت اللينك لكل قرايبه وقرايبي، وعملت إرسال مجدول يوصل للكل الساعة 10 الصبح.. ميعاد الكوافير.
لميت دهبي وفلوسي
اللي كنت شايلاها في الدرج، وكلمت سيد ابن خالي، الوحيد اللي كنت عارفة إنه جدع وهيقف جنبي من غير أسئلة كتير.
أيوة يا سيد.. أنا في عرضك، تجيلي دلوقتي بعربيتك، ومتقولش لمخلوق.
على الساعة 4 الفجر، كان سيد واقف تحت البيت. نزلت الشنط والعيال وهما مش فاهمين حاجة، ياسين بصلي وهو لسه نايم على نفسه وقال
ماما.. هو إحنا رايحين الفرح؟
قلتله وأنا ببتسم بجد لأول مرة من شهور
لا يا حبيب ماما، إحنا رايحين نعيش بجد.
ركبنا العربية، وبصيت بصه أخيرة على الشباك اللي كان منور بالزينة.. وطلبت من سيد يتحرك على بيت ستي القديم، اللي في المحافظة التانية.
الساعة دقت 10 الصبح.
موبايلي ميسكتش.. جاسم، أمه، أخوه، أصحابي.
فتحت رسالة واحدة من جاسم كانت مبعوتة قبل ما يشوف الفيديو صباحية مباركة يا عروسة، متنسيش الورقة اللي قلتلك عليها، هعدي عليكي الكوافير تمضيها قبل المأذون.
رديت عليه برسالة واحدة بس
الورقة بلها واشرب ميتها يا جاسم.. الفيديو اللي بعته لكل الناس دلوقتي هو اللي هيمضي على قفاك إنك نصاب. البيت والفلوس والعيال بعيد عن شنبك، والطلاق هيوصلك ورقتة على بيت مامتك اللي كنت خايف على لون فستانها.
قفلت الموبايل ورميت الشريحة من شباك العربية، وبصيت لياسين وسمر اللي كانوا
بيلعبوا في الكنبة اللي ورا، وحسيت لأول مرة إن الهوا اللي داخل صدري نضيف.. وإن الست اللي بتميل وبتنكسر دي مكنتش أنا، دي كانت واحدة تانية وغارت في داهية مع الفستان الأبيض.
سيد كان سايق وهو بيبص لي في المراية ومستغرب السكوت اللي أنا فيه، مكنتش مرعوبة، كنت حاسة ببرود غريب، كأني كنت في حلم كئيب وفقت منه على كابوس بس ماسكة في إيدي السكينة اللي هقطعه بيها.
وصلنا بيت ستي القديم، البيت اللي كان جاسم فاكر إنه هيبيعه ويقبض تمنه. المفتاح كان في إيدي بيترعش، مش خوف، دي كانت رعشة البداية. دخلت العيال، وفتحت الشبابيك عشان يدخلها شمس ربنا، الهوا كان ريحته تراب بس كان أحلى من أي ريحة شميتها في بيت جاسم.
الساعة بقت 12 الضهر.
فتحت موبايل سيد عشان أتفرج على الزفة اللي عملتها من بعيد. لقيت الدنيا مقلوبة. اللينك اللي بعته كان انتشر زي النار في الهشيم. الجروب اللي كان معمول عشان تهنئة العروسين قلب لساحة خناق وفضايح.
واحدة من قرايبه كاتبة يا لهوي يا جاسم، للدرجة دي؟ ده إنت كنت عامل فيها المحترم!
وصاحبتي هبة بعتت لي رسالة على صفحة الفيس بوك يا بنتي إنتي فين؟ جاسم راح الكوافير ملحقش يدخل، لقى أهلك وأهله كلهم هناك، والكل ماسك الموبايلات بيتفرجوا على فضيحته
وهو بيقول عليكي شيلة تقيلة.. ده انضرب بالعلقة هناك يا كاسي!
تخيلت منظره وهو واقف ببدلته اللي دفع تمنها من فلوس كان ناوي يسرقها مني، وهو بيحاول يبرر، أو يهرب من نظرات الناس. تخيلت وش أمه برنسيسة زمانها وهي شايفة الوش الحقيقي لابنها بيتكشف قدام عيلتها كلها.
فجأة، جالي رقم غريب على تليفون سيد. رديت.
كان هو.. صوته كان مرعوب ومغلول في نفس الوقت.
إنتي فين يا كاسي؟ إنتي فاكرة إنك كده شاطرة؟ والله ما هسيبك، والبيت ده بتاعي، إنتي مضيتي على ورق قديم وتنازلات من غير ما تعرفي، أنا هحبسك!
ضحكت.. ضحكت من قلبي لدرجة إن ياسين ابني بص لي واستغرب.
حبس مين يا جاسم؟ الورق اللي إنت بتقول عليه ده، أنا صورته قبل ما أمشي، والمحامي بتاعي قالي إن ملوش أي لزمة قانونية لأن مفيش فيه شهود ولا توثيق، ده غير إن الفيديو اللي معاك ده اعتراف صريح بالخداع والسرقة. إنت اللي تلم الليلة، وتلم أمك وأخوك، وتبعد عن طريقي.. وإلا المحضر الجاي هيكون محضر تشهير ومحاولة نصب، وساعتها مش بس الورث اللي هيضيع، ده مستقبلك كله هيضيع في القسم.
سكت.. ملقاش كلمة يقولها. النفس اللي كان طالع منه كان نفس واحد مهزوم، واحد عرف إن الست اللي كان فاكرها هبلة وبتتكسر طلعت هي اللي كسرت مناخيره في
الأرض.
قفل السكة في وشي.
قفلت
تم نسخ الرابط