فضح خطة الزواج
الموبايل ورميته على الكنبة. قمت حضنت ياسين وسمر، وطلبت من سيد ينزل يجيبلنا غدا كشري مصري أصيل، ونقعد ناكل في الأرض في بيتنا، ملكنا، اللي مفيش مخلوق هيقدر يلمسه.
بصيت لنفسي في المراية القديمة اللي في الصالة، مكنتش شايفة العروسة المنكسرة اللي كانت بتعيط من التعب ليلة الفرح.. كنت شايفة ست تانية خالص، عينيها فيها لمعة تحدي، وضحكتها طالعة من القلب.
اليوم ده مكنش يوم فرحي.. كان يوم ميلادي.
عدت الأيام، والزفة اللي جاسم كان راسمها لنفسه قلبت عليه جنازة لسمعته. مكنتش محتاجة أرفع عيني وأبص ورايا، كفاية إن المحامي كلمني وقالي إن جاسم اختفى. ملقاش وش يقابل بيه حد، ولا لقى حجة يداري بيها خيبته بعد ما الفيديو بقى تريند في عيلتهم وفي المنطقة كلها.
قعدت في بيت ستي، البيت اللي جاسم كان شايفه لقطة وأنا كنت شايفاه حياة. بدأت أظبطه حتة حتة، وبالفلوس اللي كنت شايلاها لمصاريف جوازي منه، عملت مشروع صغير من البيت.. تجهيز حفلات وأفراح، بس المرة دي كنت بظبط فرح ناس بجد، مش برسم خديعة لواحد نصاب.
في ليلة، كنت قاعدة مع ياسين
ماما، هو إحنا ليه مش بنكش لما الباب بيخبط دلوقتي؟
الكلمة نزلت على قلبي زي التلج. حضنته وقلتله
عشان مفيش حد غريب هيدخل بيتنا تاني يا حبيبي.. إحنا بقينا أصحاب البيت.
سمر بدأت تغني تاني، وصوتها رجع يملا المكان، وياسين رجع يلعب بالديناصور بتاعه في نص الصالة من غير ما حد يقوله ده لعب عيال.
بعد شهرين، جالي ظرف على البيت. فتحته وأنا قلبي جامد. كانت ورقة الطلاق، ومعاها تنازل رسمي منه عن أي مطالبة بأي شيء، ممضي بكسرة نفس واضحة. بعت معاها ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط إيده إنتي مكنتيش سهلة زي ما كنت فاكر.
قطعت الورقة حتت صغيرة ورميتها من الشباك، وشوفتها وهي بتطير مع الهوا. مكنتش سهلة فعلاً، أنا بس كنت ست أصيلة، والأصيلة لما بتعرف إنها بتنخان بتتحول لسكينة حامية بتقطع كل الحبال اللي رابطاها بالماضي.
وقفت قدام المراية، المرة دي كنت لابسة فستان عادي، بس كنت شايفة نفسي أحلى بكتير من ليلة الفرح اللي متمتش. مسكت موبايلي، مسحت كل صور جاسم، وغيرت اسمي على الفيس بوك
الحكاية مخلصتش بوجع، الحكاية بدأت لما الست اللي بتتكسر قررت إنها هي اللي تكسر القفص وتطير.. والمرة دي، طيراني كان للسما، ومعايا أغلى حاجة في دنيتي.
وعلى رأي المثل المصري يا مأمنة للرجال، يا مأمنة للمية في الغربال.. وأنا غربالي النهاردة مصفى، ومطلعش منه غير الدهب اللي هعيش بيه ومعاه بقية عمري.
بعد سنة كاملة، كنت واقفة في جنينة بيتنا وبجهز لعيد ميلاد سمر السادس. الجنينة اللي كانت زمان تراب وكركبة في نظر جاسم، بقت دلوقتي قطعة من الجنة، مليانة ورد وألوان وفرحة حقيقية.
وأنا بربط البلالين، افتكرت ليلة الفرح اللي متمتش، وبصيت لصوابعي اللي كانت زمان بتتورم من لزق الشمع عشان خاطر واحد ميستاهلش، لقيتها دلوقتي بتشتغل بحب عشان خاطر ضحكة عيالي.
فجأة موبايلي رن، كان رقم هبة صاحبتي.
كاسي! مش هصدقي شوفت مين النهاردة في المحكمة وأنا بخلص ورقة!
مين يا هبة؟ خير؟
شوفت جاسم.. مكنتش هعرفه والله! وشه بقى في الأرض، والبدلة الشيك اللي كان بيتمظرف بيها بقت دبلانة زيه. عرفت إنه غرقان في الديون، والبنك سحب
سمعت الكلام ده ومحستش بأي شماتة، حسيت براحة.. راحة إن ربنا جاب حقي وحق عيالي من غير ما أوسخ إيدي.
يا بنتي إنتي لسه بتفكري فيه؟ هبة سألتني.
والله يا هبة ما بيجي على بالي ثانية، جاسم ده كان درس خصوصي وخلصت مصاريفه، المهم دلوقتي التورتة اللي هتطلع دي.
قفلت مع هبة، وبصيت لياسين وهو بيجري ورا أخته، وبقوا هما السند والعيلة بجد. ياسين بقى بطل في الكاراتيه، وسمر رجعت بلبل بيغني في كل ركن.
وفي نص الحفلة، وياسين بيبوس إيدي وهو بيديني ورقة راسم فيها قلب كبير ومكتوب جواها شكراً يا أحلى وأقوى ماما في الدنيا، عرفت إن كسرتي ليلة الفرح كانت هي اللي صلبت طولي.
أنا مش بس مبقتش بتميل، أنا بقيت الجبل اللي عيالي بيتسندوا عليه. والبيت اللي كان عايز يسرقه، بقى مفتوح لكل حبايبنا، مفيهوش غير ضحك، وأمان، وست عرفت قيمة نفسها.. وقررت إنها مش هتكون شيلة تقيلة على حد، لأنها هي اللي شايلة الدنيا كلها على كتافها برضا وحب.
انتهى المشهد، وبدأت حياتي.