الشغاله وولية النعمه حكايات صافي هاني
محمود بصلها بنظرة حادة، خلت شريفة ترجع خطوة لورا. سكت لحظة وبعدين قال بصوت مسموع لكل اللي قاعدين: "الهدوم اللي مش عاجباكي دي، تحتها قلب شالني وأنا صغير يوم ما الدنيا كلها رمتني.. الست دي هي اللي عملت مني راجل، هي اللي كانت بتجوع عشان أنا أشبع، وهي اللي علمتني إن الكرم مش بالفلوس، الكرم بالأصل."
شريفة وشها بقى يدي ألوان، وبدأت تتلجلج: "أنا.. أنا مكنتش أعرف.. أنا كنت بس.."
قاطعها محمود بلهجة قاطعة: "إنتي كنتي بتهيني إنسانة لولاها مكنتش وقفتي في مطعمي النهاردة. ومن اللحظة دي، الست هنية مش شغالة عند حد. الست هنية دي أمي، وبيتي مفتوح لها قبل مطعمي."
بص للمدير المسؤول وقال له: "الترابيزة اللي هناك دي (وشاور على ترابيزة شريفة) تتلغي فوراً، والمدام تتفضل الحساب علينا.. بس مش مسموح لها تدخل هنا تاني، لأن مطعمي للناس اللي قلوبها نضيفة بس."
شريفة لمت حاجتها وهي بتبص في الأرض من الكسوف، وخرجت من المطعم والكل بيبص لها بنظرات احتقار، وهي شايفة من ورا الإزاز الست هنية قاعدة والويترز نازلين بأفخم الأطباق، ومحمود قاعد تحت رجليها بيضحك معاها زي
هنية بصت لمحمود بدموع وقالت: "يا ابني ربنا يعزك، أنا مش عاوزة ده كله، أنا بس كان نفسي أصعب عليها زي ما صعبت عليا وهي لسه طفلة كنت بربيها."
محمود باس إيدها وقال: "يا أمي، ربنا مبيضيعش حق حد، وإنتي شبعتي الكل زمان.. ودلوقتي جه الوقت اللي الدنيا كلها تخدمك فيه."
ومن اليوم ده، الست هنية مابقتش خادمة عند حد، وبقت هي "ست الكل" في حياة محمود، واتعلمت شريفة إن الفلوس ممكن تشتري هدوم براند، بس أبداً مابتشتريش أصل ولا احترام.
شريفة لمت حاجتها وهي بتبص في الأرض من الكسوف، وخرجت من المطعم والكل بيبص لها بنظرات احتقار، وهي شايفة من ورا الإزاز الست هنية قاعدة والويترز نازلين بأفخم الأطباق، ومحمود قاعد جنبها بيضحك معاها زي زمان.
هنية بصت لمحمود بدموع وقالت: "يا ابني ربنا يعزك، أنا مش عاوزة ده كله، أنا بس كان نفسي أصعب عليها.. دي كانت زي بنتي."
محمود باس إيدها وقال: "يا أمي، اللي ملوش خير في ناسه ملوش خير في حد، وربنا مبيضيعش حق حد أبدًا.. إنتي شبعتي الكل زمان وكبرتي يتامى، ودلوقتي جه الوقت اللي ترتاحي فيه وتعيشي ملكة."
ومن اليوم ده، الست
تمت القصة بنجاح.
بصت الست هنية لمحمود بذهول وقالت له: "يا ضنايا، الدنيا لفت بينا لفة غريبة أوي، أنا مش مصدقة إن الطفل اللي كنت بخبي له حتة اللحمة في رغيف العيش بقى هو صاحب الصرح ده كله!"
محمود ابتسم وقال لها: "والرغيف ده يا خالة هنية هو اللي قواني وخلاني أعافر لحد ما وصلت هنا. أنا طول السنين دي كنت بدور عليكي، وعرفت إنك روحتي اشتغلتي عند ناس في القاهرة بعد ما سيبتي البلد، بس مكنتش أتخيل إن القسوة توصل بيهم للدرجة دي."
في اللحظة دي، دخلت شريفة وهي بتعيط وبتحاول تعتذر، لكن محمود رفع إيده ومنعها تقرب. بص لها وقال: "الاعتذار مش ليا، الاعتذار للإنسانة اللي كنتي بتعامليها كأنها مالهاش تمن. بس خلاص، الست هنية من النهاردة مش هتعتب بيتكم تاني."
شريفة حاولت تتكلم: "يا أستاذ محمود، أنا كنت فاكرة إن البرستيج..."
قاطعها محمود بحدة: "البرستيج الحقيقي هو إنك تحترمي الشيبة اللي
خرجت شريفة وهي حاسة بصغر حجمها قدام الناس كلها، وركبت عربيتها وهي بتفكر في كل مرة كسرت فيها خاطر الست الغلبانة دي، وعرفت إن الفلوس فعلًا "عيرة" لو مكنش معاها أصل.
أما جوه المطعم، محمود طلب من الشيف العمومي يجهز "سفرة مخصوص" فيها كل الأكل اللي كان محمود نفسه فيه وهو صغير وكانت هنية بتحاول توفرهوله. وقعد يحكي لها عن نجاحه، وهي بتبص له بفخر الأم بضناها.
وقبل ما يمشوا، محمود طلع مفتاح من جيبه وحطه في إيدها وقال: "ده مفتاح شقة في الزمالك، قريبة مني ومن المطعم. من النهاردة مفيش شقا، مفيش خدمة، مفيش حر. النهاردة إنتي اللي هتحكمي وتؤمري يا ست الكل."
هنية دمعت وقالت: "يا ابني ده كتير عليا، أنا كفاية عليا إني شوفتك راجل وسيد الرجالة."
محمود رد عليها وهو بيبوس راسها: "ده قليل عليكي يا أمي.. ربنا بيقول (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان)، وإنتي إحسانك مغرقني من صغري."
وخرجوا مع بعض من المطعم، وهو ساندها بكتفه، والناس كلها بتدعي لهم، في مشهد أثبت لكل اللي واقفين إن اللي بيزرع خير، لازم في يوم من الأيام هيحصده،