شكوك طفله حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

بنتي اللي عندها 12 سنة بصت بصه واحدة لأخوها لسه مولود وصرخت: "دا مش أخويا!".. وبعد كام يوم، اللي اكتشفناه في المستشفى خلى الدم يتجمد في عروقي.
​كنت صاحية بقالي حوالي تلاتين ساعة لما حطوا ابني الصغير بين إيديا.
​الولادة ممشيتش زي ما كنا راسمين خالص. الموضوع بدأ بوجع طلق طويل ومرهق، وفجأة قلب لعملية قيصرية طارئة بسرعة مكنتش مستوعبة فيها إيه اللي بيحصل. ولما كل حاجة خلصت، كنت حاسة إني في غيبوبة، مش مصدقة، كأن اللحظة اللي استنيتها عمري كله ضاعت مني في الزحمة.
​بس المهم إنه وصل.
​بصحة كويسة.. بيتنفس.. وعايش.
​دا كان كل اللي يهمني.
​والممرضة بتنقلني الأوضة وابني نايم على صدري، دموعي نزلت من غير ما أحس. جوزي كان واقف جنبي، بيعدل الغطا بلهفة وخوف، كأن أي حركة غلط ممكن تكسر اللحظة دي.
​وفجأة الباب اتفتح.
​دخلت بنتي الكبيرة.
​طول التسع شهور مكنش وراها غير الفرحة. كانت بتحوش مصروفها عشان تشتريله لبس صغنون، وتختار الألعاب، وتتكلم عن أخوها وكأنه بقى حتة من عالمها. عشان كدة لما دخلت الأوضة وهي مبتسمة نفس الابتسامة المنورة اللي مفرقتهاش،

حسيت براحة وطمأنينة.
​قلت خلاص، الدنيا بدأت تضحك لنا.
​جريت بسرعة ومالت بجسمها عشان تشوفه—
​وفجأة كل حاجة اتغيرت.
​جسمها اتخشب في مكانه.
​الابتسامة اختفت تماماً.
​وبصوت عمري ما سمعته منها قبل كدة قالت:
​"لا.. دا مش أخويا."
​السكوت حلّ على الأوضة كلها.
​جوزي رد بسرعة وهو مستغرب: "يا حبيبتي إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟"
​أصرت وصوتها بيرعش بس فيه ثقة غريبة: "دا مش هو يا بابا.. دا مش أخويا."
​رحت قاطعة كلامها بحدة مكنتش قصداها: "يا بنتي دا أخوكي، بطلي كلام فارغ. إنتي مكنتيش صابرة لما ييجي، جرا لك إيه؟"
​اتخضت من طريقتي في الكلام.
​وبعدها لفت وخرجت من الأوضة من غير ولا كلمة.
​جوزي بص لي وهو مش فاهم في إيه، بس هزيت راسي كأني بقوله سيبها. إحنا الاتنين اخترنا أسهل تفسير يريح بالنا.. إنها بس محتاجة وقت عشان تتعود.
​بس الوقت مصلحش حاجة.
​أول يوم في البيت، قلت لنفسي أكيد هي ملموسة من الفرحة أو مخضوضة.
​تاني يوم، لما قعدت على العشا من غير ما تبص للبيبي بصه واحدة، أقنعت نفسي إنها مجرد "قمصة" وهتروح لحالها.
​على اليوم التالت، لما وقفت
على باب أوضته ورفضت تدخل، مكنتش قادرة أصدق حججي اللي بخدع بيها نفسي.
​لأن اللي شفته في عينيها مكنش غيرة خالص.
​كانت حاجة تانية خالص.
​حاجة مش عارفا أفسرها.
​ساعات كنت بلمحها واقفة في مداري في ركن الأوضة، بتراقب الطفل وهي فاكرة إن محدش شايفها. ملامحها مكنتش غضب، ولا حتى حزن.
​كانت ملامح حد "متأكد" من حاجة.
​جوزي قالي في ليلة: "بكرة تاخد عليه وتحبه."
​رديت عليه: "مش باين.. الموضوع مش كدة خالص."
​سألني: "أمال إنتي حاسة بإيه؟"
​مردتش عليه.. لأني مكنتش عارفة أقول إيه.
​بس بعد يومين، هي اللي قالت لي.
​كنت بلم الغسيل في الطرقة لما ظهرت جنبي، هادية زي عادتها. مدت إيدها ومسكت إيدي براحة، واستنت لحد ما بصيت لها.
​قالت بصوت واطي: "ماما.. الطفل ده مش هو اللي إنتي خلفتيه."
​نفسي ضاق وقلت لها: "يا بنتي حرام عليكي، بتقولي كدة ليه؟"
​وشوشتني وقالت: "بصي بس.."
​رفعت موبايلها قدام عيني.
​"بصي فيه كويس."
​وفي اللحظة اللي ركزت فيها.. قلبي سقط في رجلي.

أخدت الموبايل من إيدها وأنا إيدي بتترعش، كانت فاتحة صورة صورتها للبيبي أول ما رجعنا من المستشفى،

وصورة تانية صورتها له "دلوقتي" وهو نايم.
​في الأول مكنتش شايفة فرق، بس لما بدأت أدقق في ملامحه زي ما هي بتعمل.. قلبي بدأت دقاته تعلى بشكل مرعب.
​"بصي يا ماما على الوحمة اللي كانت ورا ودنه في أول صورة.. وبصي هنا."
​بصيت بتركيز.. مفيش حاجة. الوحمة الصغيرة اللي كانت شبه حبة العدس اختفت! مش بس كدة، رسمة ودنه نفسها كانت مختلفة تماماً.
​من غير ولا كلمة، لبست عبايتي وخدت ابني في حضني وجريت على المستشفى زي المجنونة، وجوزي وبنتي ورايا مش فاهمين في إيه. دخلت لدكتور الطوارئ وأنا بصرخ وبقوله: "دا مش ابني! اعملوا تحليل DNA، اعملوا أي حاجة، الطفل ده اتبدل!"
​الدكتور حاول يهدينا وقال إن دي تهيؤات من تعب الولادة، بس أنا أصرت وصممت لدرجة إن أمن المستشفى اتجمع. ومع الضغط والزعيق، بدأت إدارة المستشفى تراجع سجلات الليلة اللي ولدت فيها.
​ساعتين مرو عليا كأنهم سنين، لحد ما جه مدير المستشفى ووشه غرقان عرق، وقال بصوت مهزوز: "إحنا آسفين جداً.. حصل خطأ بشري غير مقصود في غرفة الحضانات وقت التعقيم."
​اتضح إن فيه أم تانية ولدت في نفس اللحظة اللي كنت
أنا فيها في العمليات، والممرضة وهي بتغير 

تم نسخ الرابط