جارتي وتنقذني حكايات صافي هاني
المحتويات
عشان خاطر بنتك.. بلاش. دول مش جايين يتفاهموا.
ركبنا عربية مدام سحر، وهي لفت من شوارع جانبية بسرعة وخبرة. طول الطريق كنت ببص ورايا، خايفة أشوف نور كشافاتهم ورانا. أحمد كان حاطط راسه بين إيديه وبيهمس باعتني يا ميا.. أخويا وأمي بايعيني عشان قرشين.
مدام سحر بصت لنا في المراية وقالت بصوت هادي في أوقات يا ابني، الغريب بيبقى أحن من القريب. المهم دلوقتي هنروح مكان ميعرفوش يوصلوا له، والصبح هنشوف المحامي ونعمل محضر بتركيب كاميراتكم اللي سجلت دخولهم البيت، والقانون هياخد مجراه.
بصيت لليلى اللي بدأت تفتح عينها بكسل وتقول إحنا رايحين فين يا ماما؟
بلعت ريقي وحاولت أبتسم رايحين مشوار صغير يا حبيبتي، نامي إنتي بس.
في اللحظة دي، تليفون أحمد نور.. كانت رسالة من أمه فتحت لك الباب يا كريم يا ابني، خش خد حقك وحق عيالك، وأخوك ده بكره يندم ويعرف إن ملوش غيرنا.
أحمد قفل الموبايل خالص، ورمى الشريحة من شباك العربية. وبص لي وقال النهاردة بس عرفت إننا كنا عايشين مع تعابين، والحمد لله إن ربنا كشفهم قبل ما يلدغونا وإحنا نايمين.
وصلنا لشقة قديمة في منطقة هادية بعيد تماماً عن حتتنا. مدام سحر نزلت معانا وفتحت لنا الباب، وقالت لنا دي شقة أختي، مسافرة ومحدش
أول ما دخلنا، حطيت ليلى على الكنبة وغطيتها، وفضلت واقفة ورا الستارة أبص على الشارع وأنا جسمي كله بيترعش. أحمد كان قاعد على الكرسي، مذهول، باصص للفراغ مش مصدق إن أمه وأخوه كانوا ناويين يقلبوا حياتنا خرابة في نص الليل.
فجأة، تليفوني أنا رن.. رقم غريب.
قلبي سقط في رجلي. بصيت لأحمد، وهزيت راسي لأ. بس الفضول والخوف خلوني أرد.
فتحت الخط وما نطقتش. سمعت صوت وائل وهو بيزعق في الخلفية يا كريم البيت فاضي! مفيش حد هنا، والوالدة قالت إنهم نايمين!
وبعدين صوت كريم، كان مليان غل عمري ما سمعته قبل كدة هيكونوا راحوا فين يعني؟ تلاقيهم عند حد من جيرانها.. فتش الدنيا وخد أي حاجة غالية تقابلنا، خليهم يرجعوا يلاقوا الحيطان، عشان لما يجيلي زاحف يطلب السماح يعرف إن الله حق.
أحمد سمع الجملة، ملامحه اتغيرت تماماً. الضعف اللي كان في عينه اتحول لجمود. قام وقف، وأخد التليفون مني، وبكل هدوء داس تسجيل للمكالمة.
كريم كمل وهو بيخبط في حاجة، غالباً كان بيكسر درج المكتب الست دي هي اللي بوظت أخويا، لازم نكسر عينها.. خد الدهب بتاعها يا وائل، ده حقنا في ورث أبويا اللي أحمد استولى عليه.
أحمد قفل السكة، وبص لي وقال بصوت
طلع موبايله التاني، وطلب رقم.
أيوة يا فندم.. أنا بلغت عن سرقة بالإكراه في بيتي حالياً.. العنوان بالظبط... أيوة، ومعايا تسجيل صوتي ليهم وهما بيخططوا للسرقة والاعتداء.
مدام سحر بصت له بإعجاب وقالت ده الصح يا أحمد.. اللي يبيعك في نص الليل ملوش عندك خاطر في عز الظهر.
قضينا الساعتين اللي فاضلين لحد الفجر وإحنا بنسمع صوت الأذان، وكأنه كان بيطمن قلوبنا إن الحق هيبان. ومع أول ضوء للشمس، تليفون أحمد رن تاني.. المرة دي كان الظابط اللي استلم البلاغ.
يا أستاذ أحمد، قبضنا على اتنين متلبسين في بيتك، ومعاهم شنطة فيها دهب وأجهزة.. وفيه ست كبيرة كانت معاهم في العربية برا، بتقول إنها صاحبة البيت، تحب نعمل محضر ضدها هي كمان؟
أحمد بص لي، وبعدين بص لليلى اللي كانت لسه نايمة في أمان.. أخد نفس طويل وقال للظابط كل اللي دخل بيتي في غيابي يتطبق عليه القانون يا فندم.. مفيش حد فوق الحساب.
في اللحظة دي، حسيت إن الكابوس انتهى.. وإننا فعلاً بدأنا العمر اللي بعده.
الظابط سكت ثانية كأنه بيستوعب قرار أحمد، وبعدين رد تمام يا أستاذ أحمد، المحضر هيتحول للنيابة والكل هيتعرض
أحمد قفل السكة ورمى الموبايل على التربيزة. كانت أول مرة أشوفه بالجمود ده. قعدت جنبه ومسكت إيده أنت متأكد يا أحمد؟ دي برضه والدتك.. والناس مش هترحمنا بكلمتين.
بص لي وعينه كانت حمرا من التعب والقهر والناس فين رحمتها بينا وإحنا بنتهجر من بيتنا في نص الليل؟ اللي يرضى لابنه يتشرد هو ومراته وبنته عشان شوية عفش ودهب، يبقى هو اللي اختار يقطع الحبل اللي بينا. أنا مش بظلمهم، أنا بسيب القانون يحميني من شرهم.
مدام سحر جابت لنا شاي وسندوتشات وحلفت علينا ناكل. كلوا يا ولادي، الصبح محتاج صحة، واليوم لسه طويل في المحاكم.
على الساعة 10 الصبح، كنا قدام النيابة. منظر كريم وهو بالكلبشات كان يوجع القلب، بس الوجع الأكبر كان في نظرة الحاجة فوزية لينا. أول ما شافتني بدأت تصرخ وتدعي عليا إنتي السبب! خربتي البيت وفرقتي الإخوات! يا ظالمة يا خطافة الرجالة!
أحمد مشي ناحيتها بمنتهى الهدوء، الظابط حاول يمنعه بس أحمد شاور له إنه عاوز يكلمها كلمة واحدة. وقف قدام أمه، وقال لها بصوت واطي سمعه الكل يا أمي، أنا كنت فاتح لك قلبي وبيتي، بس إنتي اللي اخترتي تفتحي بيتي ل حرامية عشان يسرقوني. اللي في الكلبشات ده مش أخويا، ده واحد جاي يثبت إني ماليش أمان في سكني.
متابعة القراءة