عيد الميلاد حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

أخويا رمى مية ساقعة في وش ابني اللي عنده 6 شهور واحنا على العشاء في ليلة العيد، وقعد يضحك لما قمت مفزوعة.. بس اللي مش قادرة أنساه هو اللي حصل بعد ثانية واحدة. جوزي، اللي مالحقش يتهنى بالبيت أسبوع، قام من على السفرة بهدوء يرعب، لدرجة إن البيت كله سكت قبل ما ينطق بكلمة.. وأختي وشها اتقلب وجاب ألوان، كأنها كانت عارفة إن دي مش أول مرة أهلي يتخطوا حدودهم، بس دي أول مرة حد يقف لهم ويمنعهم يضحكوا.
​كان المفروض العيد ده يعدي ببساطة.
​جوزي أخيراً رجع البيت بعد شهور غربة، وابننا بقى عنده 6 شهور. كنت عاوزة ذكرى حلوة نلم بيها شملنا، يوم واحد نضيف نقضيه في هدوء. ليلة واحدة ماحدش ينافس فيها على لفت الانتباه، ولا حد يقلب كل حاجة تهريج، وابني يتحضن ويتحب بدل ما يبقى "نمرة" للفرجة.
​أول ما دخلنا بيت أهلي، عرفت إني غلطت.
​كانت فيه إضاءة غريبة في الصالة، تليفونات

محطوطة على "ستاندات"، و"رينج لايت" (Ring light) جنب الدفاية. الطاقة الموترة اللي بتبقى عند أخويا لما بيفتكر إنه هيصور حاجة الناس هتاكل وشها عليها في "النت".
​على وقت العشاء، الواد كان هلكان من التعب.. أي أم بتبقى عارفة العلامات: بيفرك في عينه، بيطلع أصوات زنة، جسمه بيبدأ يتشنج قبل ما يقلب بصراخ يقطع القلب.
​حاولت أشيله. أمي قالت لي استني. أخويا قال لي اللحظة لسه حلوة.
​حلوة لإيه؟ كان لازم أسأل.. للكميرا، طبعاً.
​الواد صرخ أكتر، قمت تاني، وقبل ما أوصل له، أخويا مسك كوباية من على السفرة ورش المية الساقعة في وش ابني، وضحك ببرود كأنه حل المشكلة.
​ابني اتخشب في مكانه.
​حصلت نص ثانية من السكوت المذهول، وبعدها الصويت.. مش عياط زن ولا تعب، ده صراخ رعب وصدمة.
​كنت لسه هتحرك لما أخويا بص لي وقال: "اهدي بقى، إنتي مكبرة الموضوع أوي".
​الكل عمل اللي بيعمله
دايماً.. ولا حاجة.
​أبويا بص في طبق سكره، وأمي طلعت الصوت الهادي اللي بتطلعه لما تحب تهدي النفوس من غير ما تواجه الحقيقة. أخويا كان مبتسم وكأننا كلنا هنفهم عبقريته كمان شوية.
​بس "محمود" قام.
​ما خبطش على التربيزة ولا زعق.. ده كان هيبقى أسهل لهم بكتير، عشان يقولوا عليه همجي، أو بتاع مشاكل وعصبي.
​بدل كل ده، قام ببطء، مشي ناحية ابننا، شاله من على الكرسي، وضمه لصدره وهو بيمسح على وشه، وابني كان بيشهق الشهقات المكسورة اللي بيعملها العيال لما ما يبقوش فاهمين ليه حد آذاهم.
​كنت بمسح وش الواد بمنديل وإيدي بتترعش.
​وأخويا لسه بيرغي: "دي مية يا ستي مش سم!".. وضحك.
​جوزي اتلفت وبص له بنظرة هدوء ما شوفتهاش غير مرة واحدة قبل كدة.. هدوء الراجل اللي خد قراره خلاص.
​وقال بكل وضوح: "اطلعوا بره".
​البيت كله حاله اتقلب.
​مش عشان أخويا اتكسف، لأ.. عشان دي
كانت أول مرة في البيت ده حد يرد عليه كأنه مش "الولد الرهيب"، ولا "ابننا المدلل" اللي لازم الكل يسلك له ويطلع له أعذار.
​أختي وشها اصفرّ لدرجة خوفتني أكتر من الزعيق.
​أمي اتدخلت فوراً طبعاً: "يا حبيبي هو كان بيهزر ويطرّي الجو".. وأبويا بيبرطم إن ماحدش ينكد علينا في العيد عشان "لحظة هبلة".
​لحظة هبلة!
​هدوم ابني كانت غرقانة مية، ورموشه لازقة في بعض، وإيديه الصغيرة كانت بتترعش وهي ماسكة في جوزي، وأبويا بيقول عليها لحظة هبلة.
​ساعتها فهمت إن السكوت اللي كان على السفرة ده مش صدمة، ده كان "تمثيل".
​أخويا فضل يحاول يلم الدور، ويقول إن "البث المباشر" لسه شغال، وإن الناس على النت بتفهم في الهزار أكتر مني، وإني دايماً "حساسة بزيادة".
​جوزي ما ردش عليه بكلمة.
​سلمني شنطة البيبي وقال لي: "هاتي غطا للواد.. إحنا ماشيين".
​نفسي أقول إني وقفت وخطبت فيهم
قبل ما أمشي، بس ما حصلش.

تم نسخ الرابط