نهاية علاقه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

أنا كنت مستنية الكلمة دي! الشقة دي مسجلة باسمي من قبل ما أعرف ابنك ب سنين، يعني ملوش فيها حتى مسمار.. وابنك مضى على قايمة فيها كل حاجة، حتى المعالق اللي بتاكلي بيها، ولو مخدتش حقي تالت ومتلت، هحبسهولك بالوصلات اللي معايا.
وشها جاب ألوان، والغل اللي في عينيها اتحول لزهول. في اللحظة دي جابر وصل، كان بيجري ونهجان، وشكله مبهدل من كتر ما كان بيحاول يحل مشكلة البنك.
بص لي وقال بضعف إحنا مش لازم نوصل لكده يا بنت الأصول، أمي تعبانة ومحتاجة علاجها، والفيزا دي كانت ماشية الأمور..
قاطعته وقلت له بنت الأصول دي كانت بتنداس بالجزمة وهي بتدفع دم قلبها عشان تعيشكم في مستوى مش بتاعكم.. دلوقت بقيت بنت أصول؟
طلعت ظرف من ورا الباب ورميته في إيده ده كشف حساب بكل المبالغ اللي استلفتوها مني في ال 5 سنين اللي فاتوا.. لو الفلوس دي مرجعتش خلال أسبوع، المحامي بتاعي هيتصرف. وعايزة
أقولك حاجة أخيرة يا جابر.. أمك اللي إنت خايف على برستيجها دي، هي اللي خربت بيتك بإيديها.
رزعت الباب في وشهم، وقفلت الترباس.. لأول مرة أحس إن الهوا اللي بتنفسه في شقتي نضيف، ومفهوش ريحة نفاق.
دخلت المطبخ، غسلت كوباية القهوة، وفتحت اللابتوب بتاعي عشان أبدأ شغل لعميل جديد.. بس المرة دي، القرش اللي هيتعب فيه، هيتصرف عليا أنا وبس.
الدرس اللي اتعلمته؟ إن السكوت على قلة الأصل مش أدب، ده استسلام.. والست اللي بتعمل من نفسها سجادة عشان يمشوا عليها، متزعلش لما يمسحوا في جزمتهم.
دي مش مجرد نهاية جواز، دي بداية حياة حرة.. ومن غير أي ديون عاطفية لأي حد.
بعد ما قفلت الباب، سمعت صوتهم بره بيعلى وبعدين بدأ ينسحب تدريجياً، جابر كان بيشد أمه وهو بيحاول يسكتها قبل ما الفضيحة تكبر في العمارة. قعدت على الكنبة، وحسيت فجأة بتقل انزاح من فوق صدري، كأني كنت شايلة جبل ووقع.
تليفوني
نور برسالة.. كانت منه والله ما هسيبك، والفلوس اللي بتقولي عليها دي مالناش دعوة بيها، إنتي كنتي بتدفعي لبيتك، ومفيش راجل بيدفع لمراته اللي صرفته في بيتها!
رديت عليه بكلمتين اتنين بس نتقابل في المحكمة.. يا استاذ جابر.
مر أسبوع، وبدأت أسترد حياتي. نزلت الجيم، رجعت أهتم بأكلي اللي كان بيبوظ من كتر العزايم المفروضة عليا لأهله، وبدأت أركز في تكبير الوكالة بتاعتي. الغريبة إن الشغل زاد والرزق بقى فيه بركة، وكأن ربنا كان بيبعتلي إشارة إن الحنفية اللي كانت مفتوحة للي مبيصونوش، اتقفلت عشان تملى حياتي أنا.
في يوم، المحامي كلمني وقالي جابر بعت وسيط، عايز يسوي الموضوع ودي عشان خايف من الوصلات اللي معاكي، وعرض يدفع نص المبلغ ويقسط الباقي.
قلت له بوضوح ولا مليم ينقص، والتقسيط بضمانات بنكية، وإلا الحبس موجود.
عرفت من معارف مشتركة إن حالهم اتشقلب؛ جابر اضطر يبيع عربيته عشان
يسدد ديون أمه اللي مش متعودة تقعد من غير شوبينج، وأخته اللي كانت بتتنطط عليا، خطيبها سابها لما عرف إن العز اللي كانوا فيه كان من جيب مرات أخوه، وإنهم مطلعوش ولاد عز زي ما ادعوا.
في يوم جمعة، كنت نازلة أصلي، وشفتها.. حماتي السابقة. كانت واقفة قدام محل بسيط، بتبص على الأسعار ووشها شايل هموم الدنيا. مكنش في إيدها شنطة براند، ولا كانت رافعة مناخيرها للسما. بصت لي، وهربت بعينيها بعيد من الكسفة.
في اللحظة دي، محستش بشماتة، حسيت بشفقة.. شفقة على ناس ضيعوا بيت وعيلة وأمان، عشان خاطر مظاهر كدابة وغل ملوش لزمة.
دخلت المسجد، وسجدت سجدة شكر طويلة.. شكر لربنا إنه قواني وخلاني أقف على رجلي، وإنه كشفلي الحقيقة قبل ما العمر يسرقني أكتر من كدة.
خرجت من المسجد، والشمس كانت مالية الدنيا، والابتسامة مش مفارقة وشي.
أنا لوسيا.. الست اللي كانت ATM وبقت النهاردة صاحبة قرارها، ومستقبلها،
وكرامتها.
تمت.

تم نسخ الرابط