انتقام سيده حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

مرات طليقي، اللي يدوب عندها 26 سنة، وقفت على بابي ومعاها ورق إخلاء وابتسامة صفراء مالية وشها، كانت فاكرة إن القصر بتاعي خلاص بقى ملك شركة أبوها. مكنتش تعرف إن في درجي الورق اللي يثبت إن البيت ده، والكومباوند اللي وراه بالكامل، ملكي أنا لوحدي. عشان كدة سكتّ، وسبتها تعيش الدور وتكمل نمرتها للآخر.
أول حاجة لاحظتها إنها مكلفتش خاطرها تخبط.
الباب الخشب الزان التقيل، اللي محفور يدوي وعمره أكبر من البنت اللي بتحاول تقتحمه دي، اتفتح على إيد أميرة الشغالة اللي عندي، وهي يدوب بتقول يا هانم، هي مصممة تدخل... وقبل ما تكمل، كانت أميرة الزوجة الجديدة داخلة بكعبها العالي بتكتك على الرخام وكأنها صاحبة بيت.
كانت يا دوب 26 سنة، شعرها بيلمع، وشنطتها الماركة في إيدها كأنها شايالة كاس بطولة. دي سلمى، مرات طليقي الجديدة.
وفي إيدها كان فيه ظرف منفوخ ورق.
وراها كان فيه اتنين لابسين بدب رخيصة بيحاولوا يعملوا فيها مسؤولين، ومعاهم أمين شرطة باين على وشه إنه قرفان من المشوار ده كله.
سلمى ابتسمت لي كأننا بنتقابل في كافيه مش كأنها جاية تطردني من بيتي.
نادية... قالت اسمي بدلع مسموم، أحسن لك تقعدي عشان الصدمة.
فضلت واقفة مكاني عند أول السلم، وإيدي ساندة بهدوء على سور الخشب. دخلتي بيتي من غير إذن.. قولي اللي عندك وخلصيني.
ضحكتها وسعت وقالت في الحقيقة، القصر ده بقى ملك شركة بابا دلوقتي.
رفعت الظرف وهزته في الهوا بمنتهى الفخر.
بصيت من وراها، شفت العربية السوداء واقفة قدام الباب في شمس أبريل،

وستاير الجيران بتتحرك.. طبعاً، الكل بيتفرج. سلمى عمرها ما تعمل فضيحة من غير جمهور.
أمين الشرطة تنحنح وقال يا مدام، دي أوراق مدنية، وأنا هنا بس عشان ميتخانقوش.
قلت له تمام، كتر خيرك.
سلمى قربت وحذفت الورق في وشي نقل ملكية، وحجز إداري، وإخطار بالإخلاء.. التنفيذ فوراً. بابا اشترى كل ديون العقار ده وكذا عقار تاني في الكومباوند.
كذا عقار تاني.. هنا بقى اللعب.
مكنتش عايزة البيت بس، كانت عايزة تكسرني قدام الكل، وتعرفني إن المنطقة اللي بنيتها طوبة طوبة في 15 سنة بقت مجرد لعبة في إيد عيلتها.
أخدت الورق بس مفتحتوش. كنت عارفة اللي فيه، أو بالأصح اللي هما فاكرين إنه فيه.
في لحظتها، ظهر طليقي مدحت عند الباب، وشه مخطوف ولابس بدلة شيك زيادة وكرافتة خنقاه، كان بيستمد ثقته كلها من البنت اللي واقفة جنبه. طول عمره مبيعرفش يتفرد إلا لما يستخبى ورا حد معاه فلوس.
قال وهو مش قادر يحط عينه في عيني نادية.. ملوش لزوم نتعب بعض، الموضوع خلص.
كنت هضحك والله.
مدحت سابني من تلات سنين عشان يجري ورا الشباب والمنظرة وفلوس بباها. سلمى ادته كل ده، وأبوها عاصم بيه صاحب شركة استثمارات، سمعته في السوق معروفة.. نصب شيك متغلف بورق رسمي.
سلمى ميلت راسها وقالت يلا ابدأي لمي هدومك، زمان الصحافة جاية لما يعرفوا إن نادية هانم معرفتش تحافظ حتى على بيتها.
دي كانت اللحظة اللي ممكن أنهي فيها الفيلم ده كله.
كان ممكن أطلع لها العقود المسجلة، وأوراق الترست وصناديق الاستثمار، والاتفاقيات الموثقة اللي تثبت إن البيت
ده ملكي خالص مخلص، وإن الديون اللي أبوها اشتراها دي متسواش بصلة في الأملاك بتاعتي لأني كنت عاملة حسابي لكل ده.
بس بصيت لها، وبعدين بصيت لمدحت، ولأمين الشرطة.
وقلت بمنتهى البرود ماشي.. خلينا نشوف الفيلم ده آخره إيه.
ضحكة النصر نورت في وش سلمى فوراً.
افتكرت إني استسلمت.
وده بالظبط الغلط اللي الناس بتقع فيه قبل ما يخسروا كل حاجة قدامي.. يتبع.
سلمى لفت بضهرها وهي بتتمختر في الصالة، وبدأت تشاور للي معاها عايزة جرد لكل قطعة أنتيكات هنا، واللوحات دي تتغلف كويس، بابا بيحب النوع ده من الفن.
مدحت قرب مني خطوة، صوته كان واطي وفيه نبرة شفقة مزيفة نادية، لو محتاجة وقت تلمي حاجتك الشخصية أنا ممكن أكلم عاصم بيه يدينا مهلة 24 ساعة.. عشان العشرة بس.
بصيت له من فوق لتحت، النظرة اللي كانت بتخليه يحس إنه قزم قدامي، وقلت له العشرة؟ إنت بعت العشرة يوم ما مضيت لعمك عاصم على بياض عشان يرمي لك قرشين تفتح بيهم شركتك الفاشلة. وفر عطفك لنفسك يا مدحت، هتحتاجه قريب.
سلمى قطعت كلامنا وهي ماسكة فازة كريستال كانت غالية عندي بتقولي حاجة يا نانو؟ يا ريت تخلصي، المخرجين بتوع القنوات على وصول، مش عايزين منظرك يبقى وحش وإنتي بتطلعي بشنط هدومك في المباشر.
فتحت شنطتي بهدوء، طلعت الموبايل وطلبت رقم.
أيوة يا متر.. ابدأ.
قفلت السكة وبصيت للساعة. في أقل من دقيقة، صوت فرامل عربيات كتير بره القصر خلى الكل يسكت. سلمى جريت على الشباك وهي فاكرة إن الصحافة وصلت عشان تصور كسرتي.
بس وشها قلب ألوان لما شافت تلات
عربيات سوداء فخمة، ونزل منها رجالة ببدل رسمية، ومعاهم اتنين بشنط سامسونايت.
دخل المحامي بتاعي، متر إسماعيل، ومعاه فريق الحسابات. دخلوا الصالة بكل ثقة، وإسماعيل مد إيده بالورق لأمين الشرطة اللي كان واقف مستغرب.
إسماعيل قال بصوت جهوري يا فندم، دي أوراق رسمية من المحكمة الاقتصادية، وصورة من السجل التجاري لشركة فيل كابيتال اللي المدعية بتنتسب ليها.
سلمى زعقت إنت مين إنت؟ وبابا ملوش دعوة بالهبل ده، إحنا معانا أمر إخلاء!
إسماعيل ابتسم ببراعة يا فندم، أمر الإخلاء ده اتبنى على إن شركة والدك اشترت مديونية القصر.. بس اللي والدك ميعرفوش، إن المديونية دي كانت متباعة أصلاً لشركة نايل إنفست، ونايل إنفست دي تبقى الشركة القابضة اللي بتمملكها المدام نادية.
مدحت وشه بقى زي الجير إنت بتقول إيه؟ عاصم بيه قالي إنه سيطر على كل حاجة!
إسماعيل كمل وهو بيفتح ملف تاني ومش بس كدة.. بما إن شركة والدك استخدمت أوراق مزورة أو ناقصة عشان تاخد أمر إخلاء غير قانوني، فإحنا رفعنا قضية حجز تحفظي على أصول شركة والدك نفسها بتهمة التدليس المالي. وبناءً عليه، العربية المرسيدس اللي واقفة بره دي، والشنطة اللي في إيد المدام سلمى، بقوا دلوقتي تحت التحفظ لحين سداد التعويضات.
سلمى سابت الفازة من إيدها وقعت اتدغدغت ميت حتة إنت كداب! بابا أغنى منكم كلكم!
قربت منها خطوة واحدة، وصوتي كان هادي ومخيف باباكي يا شاطرة لبس في الحيط عشان فكر يمد إيده على حاجة تخص نادية الجارحي. القصر ده مش بس بيتي، ده المقر القانوني
لشركتي اللي اشترت ديون أبوكي الأسبوع اللي
تم نسخ الرابط