انتقام سيده حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

فات وانتي مش دريانة.
بصيت لأمين الشرطة وقلت له يا فندم، دلوقتي فيه ناس غريبة في بيتي، وبيرفضوا يخرجوا، ومعاهم أوراق باطلة.. تحب نتصرف إزاي؟
أمين الشرطة قفل الدفتر بتاعه وبص لسلمى ومدحت بحزم اتفضلوا معايا من غير شوشرة.. الورق اللي معاكم ملوش قيمة، والست نادية معاها حكم نافذ.
سلمى بدأت تصرخ وتعيط، ومدحت كان بيحاول يداري وشه من الجيران اللي بدوا يصوروا بالموبايلات.. بس المرة دي بيصوروا فضيحتهم هما.
وهما خارجين، ناديت على مدحت يا مدحت!
لف وبص لي بإنكسار، قلت له بابتسامة نصر ابقى قول لعاصم بيه.. إن نادية مبيتلويش دراعها بقرشين، نادية هي اللي بتعمل القرش.
قفلت الباب وراهم، وبصيت لأميرة الشغالة وقلت لها نظفي الكريستال اللي اتكسر ده يا أميرة.. والبيت كله يتبخر، مش عايزة ريحة رخيصة تفضل هنا.
قعدت على الكرسي الهزاز بتاعي، وطلبت من أميرة تعملي فنجان قهوة سادة في الخمسينة عشان أعدل دماغي بعد الهيصة دي. مفيش خمس دقايق والموبايل رن.. كان عاصم بيه شخصياً، حما مدحت.
فتحت الخط وسبته هو اللي يتكلم الأول.
إنتي فاكرة نفسك مين يا نادية؟ صوته كان بيرعش من الغل، إنتي لعبتي مع الشخص الغلط، أنا ههدم المعبد ده كله فوق دماغك ودماغ اللي يتشددلك!
رديت عليه بمنتهى البرودة وأنا بشرب أول بوق من القهوة المعبد وقع فعلاً يا عاصم بيه، بس وقع على دماغ بنتك وجوزها اللي مرميين دلوقتي في القسم بيتحقق معاهم
في بلاغ اقتحام وتزوير. وبعدين يا راجل يا طيب، حد يشتري مديونية من غير ما يتأكد مين صاحب النصيب؟
زعق في التليفون أنا هحبسك! الورق اللي معايا سليم!
ضحكت بجد المرة دي الورق اللي معاك ده بلّه واشرب ميته. إنت اشتريت مديونية وهمية أنا اللي كنت طرحاها في السوق من شهرين عشان أصطاد أي حد عايز يإذيني.. وإنت، يا عيني، كنت أول واحد بلع الطُعم. دلوقتي شركة فيل كابيتال بقت تحت إيدي، والمحاضر اللي اتعملت لبنتك النهاردة هتخلي سمعتك في السوق في الأرض قبل الصبح.
سكت خالص، وصوت نفسه بقى عالي، عرف إنه خسر الجولة.. والجين كله.
عايزة إيه يا نادية؟ سأل بكسرة.
عايزة حقي.. تالت ومتلت. قلتها بلهجة مفيهاش هزار. مدحت يمضي على تنازل عن كل قرش خده مني زمان، وإنت تطلع من الكومباوند ده خالص، وتصفي أعمالك في مصر وتنسى إن كان ليك رجل هنا.. وإلا، قسماً بالله، هخلي الفضيحة دي تبقى مسلسل ليل ونهار على السوشيال ميديا، وإنت عارف نادية الجارحي لما بتقرر تمحي حد من السوق بتعمل إيه.
قفل السكة في وشي من غير ما ينطق حرف. عرفت إني كسبت.
تاني يوم الصبح، كانت الشمس طالعة صافية. وقفت في البلكونة الكبيرة وشفت عربية نقل عفش واقفة قدام فيلا سلمى اللي كانت مأجراها جنب قصري عشان تغيظني. كانت بتلم حاجتها وهي لابسة نضارة سوداء مخبية عينيها المنفوخة من العياط.
ومدحت؟ كان واقف بعيد، شايل شنطة هدوم واحدة، ومستني تاكسي..
حتى العربية المرسيدس اللي كان بيتمظرف بيها، البنك سحبها بسببي.
بصيت عليهم من فوق، ورفعت فنجان القهوة كأني بحييهم.
الدنيا دي سلف ودين، واللي يفتكر إن الفلوس والسن الصغير ممكن يغلبوا الأصل والذكاء، يبقى لسه محتاج يتعلم دروس كتير في مدرسة نادية الجارحي.
دخلت بيتي، وقفلت الباب ورايا، والمرة دي.. مكنش فيه أي صوت غير صوت الهدوء والنصر.
بعد أسبوع، كنت قاعدة في مكتبي بالشركة، والجو كان هادي جداً، لحد ما السكرتيرة دخلت وقالت لي إن فيه واحد بره متمسك جداً يقابلني ورافض يمشي.
خليه يدخل يا نهى.
دخل مدحت.. بس مش مدحت اللي كان واقف قدام بابي من كام يوم ببدلته المتكلّفة. كان باين عليه التعب، دقنه محلوقة أي كلام، وعينيه فيها نظرة انكسار عمري ما شفتها فيه حتى لما خسرنا أول صفقة لينا زمان.
عايز إيه يا مدحت؟ سألته وأنا عيني في الملفات اللي قدامي.
قال بصوت واطي نادية.. عاصم بيه طرد سلمى من البيت، وجمد كل حساباتها، وبصراحة.. حملني أنا المسؤولية. بيقول إني السبب في دخولك حياتهم وتدمير شركته.
ضحكت بسخرية يا حرام! يعني عش العصفورة اتهد؟ وبعدين إنت فعلاً السبب يا مدحت، إنت اللي طمعتهم فيّ، وفهمتهم إني ست وحيدة وسهل تتاكل.. نسيت إني أنا اللي عملت مدحت من مفيش؟
قرب من المكتب وهو بيحاول يتمسكن نادية، أنا عارف إني غلطت.. وغلطت قوي. بس إحنا بينا عشرة، وأنا دلوقتي معيش تمن إيجار شقة. سلمى سابتني
وراحت لواحد صاحبه باباها، وأنا ماليش حد غيرك.
رفعت راسي وبصيت له في عينه مباشرة عشرة؟ إنت دست على العشرة دي لما وافقت تيجي مع حتة عيلة عشان تطردني من بيتي في شمس أبريل قدام الجيران. إنت مكنتش جاي تاخد بيت، إنت كنت جاي تاخد كرامتي.
وقفت ولفيت من ورا المكتب بص يا مدحت، أنا نادية الجارحي، مبرجعش لورا أبداً. الورقة اللي إنت جيت تمضيها النهاردة دي تنازل نهائي عن أي حقوق ليك في الشركة القديمة مقابل إني أسحب البلاغ اللي ضدك وضد سلمى بتهمة التزوير.. ده كرم مني عشان العشرة اللي إنت جاي تشحت بيها دلوقتي.
مد إيده يمسك إيدي، فرجعت خطوة لورا بقرف. مسك القلم وإيده بتترعش، ومضى على التنازل.
وهو قايم يخرج، بص لي وقال إنتي بقيتي قاسية قوي يا نادية.
رديت عليه بابتسامة هادية أنا مابقتش قاسية، أنا بس بقيت بشوف الناس على حقيقتها. والناس اللي زيك، مكانهم برا حياتي.. وبرا مكتبي.
خرج مدحت، وقفلت الملف بتاعه للأبد. طلبت السكرتيرة وقلت لها نهى، بلغي الشؤون القانونية يبعتوا أوراق الاستحواذ على شركة فيل كابيتال للمقاصة. النهاردة السوق كله هيعرف إن القصر ملوش غير صاحبة واحدة.. والشركة ملهاش غير ملكة واحدة.
فتحت الشباك وبصيت على القاهرة من فوق.. النفس كان طعمه نصر، والسكوت كان أبلغ من أي كلام.
تمت.
بناتي القمرات كل هذه القصص لا تمت للواقع ولا لمجتمعنا الاسلامي باي صله هذه مقتبسه من روايات اجنبيه 
اختكم 
حكايات
صافي هاني

تم نسخ الرابط