صدمة الاب

لمحة نيوز

تستاهل إن حد يشوفك ويقدرك.
وصلنا عند الشقة، كانت في عمارة جديدة وشيك. فتحنا الباب، وريحة الدهان الجديد كانت مالية المكان. ياسين بدأ يمشي في الأوض، يلمس الحيطان، ويفتح الشبابيك، وشوية وشوية ملامحه بدأت تفك، والضحكة بدأت تظهر على وشه بجد.
يااااه يا أخويا.. دي واسعة قوي، ومطبخها تحفة! قعد على الأرض في نص الصالة وبدأ يخطط هيحط مكتبه فين وتلفزيونه فين.
في الوقت ده، تليفوني مكنش بيبطل رن. رسايل من أمي بتبكي وتتحايل عليا أرجع عن اللي عملته عشان خاطر أبوك وصحته، ورسايل تانية من ليلى كلها شتائم واتهامات بالأنانية، وحتى خيلاني وأعمامي بدأوا يتدخلوا للصلح اللي معناه في الآخر إني أدفع لليلى.
عملت بلوك مؤقت لكل الصداع ده.
بصيت لياسين وقلت له بص يا بطل، بكرة هنجيب العفش، وهنقل لك حاجتك كلها هنا. مش عايزك تروح البيت هناك الفترة دي، خليني أنا في المواجهة.
ياسين بص لي بامتنان وقال إنت ليه عملت كل ده؟ كان ممكن تديها الفلوس وتريح دماغك من مشاكلهم.
سندت ضهري على
الحيطة وقلت له بصدق عشان لو كنت عملت كدة، كنت هبقى زيهم.. بظلمك عشان أرضيهم. أنا كنت محتاج حد يعمل معايا كدة وأنا في سنك، بس ملقتش غير نفسي. فقررت إني أكون السند اللي كنت بتمناه.
قضينا الليلة في الشقة، جبنا أكل دليفري وقعدنا في الأرض بنخطط لمستقبله في الجامعة. لأول مرة أحس إن فلوسي ليها قيمة حقيقية، مش مجرد أرقام في البنك، لكنها كانت سبب في إنها تنقذ بني آدم من إنه يعيش على الهامش.
أنا عارف إن المعركة مع أهلي لسه طويلة، وإنهم هيحاولوا بكل الطرق يخلوني الشيطان اللي فرق العيلة، بس وأنا شايف نظرة الثقة اللي بدأت تتبني في عين أخويا الصغير، عرفت إن أي تمن هدفعه يهون.. المهم إن العدل هو اللي كسب في الآخر.
بعد كام يوم، بدأت العاصفة تهدأ شوية بس الحقد لسه شغال. أهلي حاولوا يبعتوا وسطاء من العيلة، ناس داخلة بكلمتين إحنا أهل ومتبقاش قاسي على أختك، بس ردي كان واحد اللي عنده كلمة مبروك لأخوه يجي، اللي جاي يطلب قرش لليلى الباب يفوت جمل.
المفاجأة كانت لما
لقيت ليلى جاية لي المكتب.. دخلت وهي لابسة نظارة شمس كبيرة ومسهمة، وقعدت قدامي من غير سلام ولا كلام.
إنت مبسوط دلوقت؟ قالتها وهي بتشيل النظارة، وعينيها كانت منفخة من العياط أو التمثيل، مابقتش عارف. البنك بعت لي إنذار أخير، والبيت هناك بقى جنازة بسببك.. بابا مبيكلمش حد، وأمي عمالة تعيط.
بصيت لها ببرود وأنا بقلب في ورق قدامي بسببك إنتِ يا ليلى، مش بسببي. إنتِ اللي عيشتي في مستوى مش بتاعك، وصرفتي فلوس مش بتاعتك، ومستنية مننا نسدد لك فاتورة فشلك.. أنا مش هبيع مستقبل ياسين عشان أدفع تمن خروجاتك وشقتك اللي في وسط البلد.
قامت وقفت وهي بتزعق ياسين لسه عيّل! كان ممكن يستنى! أنا اللي في أزمة دلوقت!
رديت عليها بصوت واطي بس يرعب ياسين مش عيّل، ياسين إنسان ليه حق في العيلة دي زيك بالظبط.. الفرق إنك كنتِ بتاخدي حقك وحق غيرك، ودلوقت الحنفية اتقفلت. لو عايزة فلوس، بيعي عربيتك، انقلي في شقة أصغر، اشتغلي شغلانتين.. اعملي اللي أنا عملته عشان أوصل للي أنا فيه.
خرجت
وهي بتخبط الباب وراها، وفي اللحظة دي حسيت بانتصار حقيقي.. مش انتصار عليها، لكن انتصار لنفسي القديمة اللي كانت بتخاف تزعلهم.
روحت لياسين الشقة، لقيته بدأ يفرش أوضته بفلوس هو محوشها، وكان فخور بكل حتة خشب بيحطها.
عارف يا أخويا، قالي وهو بيفتح لي الباب، أنا لأول مرة أحس إن ليا لازمة، إن في حد في الدنيا شايف إن مستقبلي يستاهل استثمار بجد.. شكرًا إنك مبعتنيش.
حضنته وقلت له إنت اللي متبيعش نفسك يا ياسين.. اشتغل، انجح، وخلي الشقة دي بداية لملكك أنت، مش نهاية المطاف.
النهاردة، العيلة مقسومة نصين، بس أنا وياسين بقينا إيد واحدة. ليلى اضطرت فعلًا تبيع عربيتها وتسدد جزء من ديونها، وبدأت تفهم إن الدلع ليه نهاية. أما أنا، فبقيت أنام وضميري مرتاح، لأني لأول مرة في حياتي مسمحتش لحد يسرق مني فرحتي.. أو يسرق حق أخويا الغلبان.
تمت.
بنوتاني الحلوين هذه القصص كلها لا تمت للواقع بصله ولا الاسلام هذه القصص مقتبسه من احداث اجنبيه اي لا تمت للاسلام ولا لنا باي صله 
حكايات
صافي هاني

تم نسخ الرابط