لقاء الاب مع احفاده حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

بالك من ولادي يا بابا، هما الحتة اللي باقية مني ومنك.
الجد ضم السلسلة لقلبه ودموعه نزلت، بس المرة دي كانت دموع راحة مش وجع.
بص لياسين وقال له وعد مني يا ابن الغالية، هخلي اسمك واسم أختك يعوض كل يوم حرمان عشتوه.. وهعلمك إن القوة مش في الفلوس ولا في الكبرياء، القوة في إنك تفتح بابك للناس قبل ما يطلبوا.
ياسين ابتسم وباس إيد جده، وخرج يجري في الجنينة يلحق ليلي اللي كانت بتلعب مع الفراشات. والجد وقف في البلكونة، بص للسما وابتسم وكأنه بيقول لبنته وصلت الرسالة يا إيلينا.. والولاد في أمان.
بعد كام سنة، ياسين كبر وبقى شاب يملى العين، ملامحه واخدة من هيبة جده ومن
طيبة أمه إيلينا. كان واقف في نفس المخبز اللي بدأت فيه الحكاية، بس المخبز مابقاش مجرد مكان لبيع العيش الغالي، بقى مؤسسة كبيرة بتوزع وجبات لكل محتاج في المنطقة.
ياسين كان واقف بيشرف على العمال، ودخلت ست عجوزة، باين عليها الشقاء، وقفت قدام الكاونتر وهي مترددة، مكسوفة تطلب.
ياسين قرب منها بابتسامة صافية وقال لها نؤمر بأيه يا ست الكل؟
الست بصت في الأرض وقالت بصوت واطي كنت بسأل لو فيه كسر عيش.. أو أي حاجة باقية من امبارح؟
ياسين قلبه اتنفض، المشهد اتكرر قدامه كأنه شريط سينما. راح جاب شنطة كبيرة، ملاها من أحسن وأطعم المعجنات والعيش اللي لسه طالع من الفرن، واداها
لها وهو بيبوس إيدها.
الست استغربت وقالت يا ابني أنا ماديتمش تمن ده.. أنا كنت عايزة البواقي.
ياسين رد عليها وصوته فيه حنية الدنيا إحنا هنا مابنبعش بواقي يا أمي.. هنا اللي بيجي بيآخد أحسن حاجة، وده حقك مش تفضل مننا.
في اللحظة دي، دخل الجد وهو ساند على عصايته، شاف الحوار وابتسم وفخر الدنيا في عينه. ياسين راح سنده وقعده على ترابيزة جنب الشباك، نفس الترابيزة اللي الجد كان قاعد عليها من سنين.
الجد بص لياسين وقال له عارف يا ياسين.. أنا النهاردة بس أقدر أقابل أمك وأنا مش خايف من عتابها.
ياسين سأله ليه يا جدو؟
الجد رد وهو باصص لليافطة اللي مكتوب عليها مخبز إيلينا
عشان علمتك إن العز مش في القصر ولا في البدلة الشيك.. العز في إنك ماتخليش حد يحس بالكسرة اللي إنت حسيت بيها وإنت طفل.
وفجأة دخلت ليلي وهي لابسة لبس التخرج بتاعها، وجريت على جدها وحضنته خلصت يا جدو! بقيت مهندسة قد الدنيا زي ما كنت عايز.
الجد ضحك من قلبه، وبص لصورة إيلينا اللي في السلسلة اللي لسه في رقبته وهمس شوفي يا بنتي.. ولادك بقوا هما اللي بيدوا الأمان للناس.
الحكاية مخلصتش عند مجرد أكل وشرب، الحكاية خلصت بإن الوجع اتحول لخير، والكبرياء اتحول لرحمة.. والبيت اللي كان مقفول بالترباس، بقى مفتوح لكل غريب، وبقت سيرة إيلينا عايشة في كل لقمة عيش بتشبع جيعان.

حكايات صافي هاني

تم نسخ الرابط