سر الزوجه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

هناء مش من النوع اللي ممكن يخون أو يغدر. دي الست اللي كانت بتقضي ليلها بتصلي وتدعي ربنا يرزقها بطفل، اللي بكت في كل مرة خسرت فيها حلمها ومفقدتش الأمل في رحمة ربنا أبدًا.
مفيش حاجة منطقية.. إلا لو..
الأفكار بدأت تضرب في دماغه. يمكن في حاجة غلط حصلت؟ يمكن العملية فشلت؟ يمكن فعلًا حصلت معجزة من عند ربنا؟
بس فجأة افتكر كلام الدكتور يوم المتابعة بعد العملية، صوته كان بيرن في ودنه
كل حاجة تمام يا أستاذ إبراهيم، التحليل صفر.. إنت دلوقتي معقم تمامًا ومفيش أي فرصة للخلفة.
صفر.
هناء كملت هز للطفل وهي مش دريانة بالعاصفة اللي قايدة جوه جوزها. وفي اللحظة دي، اتبنى بينهم جدار عالي ملوش آخر رغم إنهم في أوضة واحدة.
مرت الأسابيع، والشك كان بياكل في قلبه زي النار. وفي ليلة، وهو خلاص هينفجر وعايز إجابة تريحه، عمل حاجة مكنش يتخيل إنه يعملها أبدًا. خد التيتينة بتاعة الطفل، حطها في كيس وقفلها كويس، وبعتها لمعمل تحاليل خاص ب ال DNA عشان يقطع الشك باليقين.
قالوا له النتيجة هتطلع بعد عشر أيام.
عشر أيام عاشهم في جحيم.
ولما الإيميل وصل أخيرًا، إبراهيم فتحه وإيده بتترعش، كان بيدعي من قلبه إنه يطلع غلطان.. ويطلع هو اللي ظالمها.
بس اللي قراه في التقرير خلاه يتسمر
مكانه.. مكنش لسه يعرف إن الكابوس الحقيقي يادوب لسه بيبدأ!
فتحت هناء باب الأوضة وهي شايلة البيبي وبتبتسم بصفاء إبراهيم؟ الأكل جهز، يلا عشان...
سكتت فجأة لما شافت منظره. إبراهيم كان وشه خالي من الدم، وعينيه مبرقة في شاشة الموبايل كأنه شاف ملك الموت. التقرير كان واضح زي الشمس نسبة التطابق 0.. الأبوة مستبعدة.
رمى الموبايل من إيده كأنه جمرة نار، وقام وقف وهو بيحاول يتوازن. هناء اتخضت وحطت البيبي في سريره بسرعة وقربت منه مالك يا حبيبي؟ في إيه؟ حد من أهلك جرى له حاجة؟
بص لها إبراهيم بنظرة غريبة، نظرة هي مش عارفاها، مزيج من القرف والوجع والذهول. همس بصوت مشروخ ليه يا هناء؟
هناء استغربت ليه إيه؟ إنت بتتكلم عن إيه يا إبراهيم؟
إبراهيم صرخ فجأة بكل قهره الولد ده ابن مين؟! أنا عامل عملية من تلات سنين تخلي خلفي مستحيل! أنا عقيم يا هناء بفعل فاعل.. قوليلي بقى المعجزة دي حصلت إزاي؟!
هناء وشها بقى لونه أبيض زي الورقة، ورجليها مكنتش شايلاها، ساندت على الحيطة وهي بتنهج إنت بتقول إيه؟ عملية إيه؟
إبراهيم مسكها من دراعها بعنف لأول مرة في حياته متمثليش! أنا اللي رحت للدكتور، وأنا اللي عملت التحاليل، والنتيجة لسه واصلة لي حالا.. الولد ده مش ابني! خنتيني إمتى؟
ومع مين؟ وإزاي قدرتي تصلي وتدعي وتغشي ربنا وتغشيني كل ده؟!
هناء نزلت على الأرض وهي بتعيط بهستيريا والله العظيم ما خنتك! والله ما لمسني غيرك! اسمعني يا إبراهيم.. أنا مكنتش عايزة أقولك عشان مكسرش قلبك..
إبراهيم ضحك بمرارة تكسري قلبي؟ إنتي دبحتي قلبي! قولي الحقيقة بدل ما أرتكب جريمة دلوقتي!
هناء رفعت راسها وهي بتشهق الولد ده.. الولد ده فعلًا مش ابنك.. ولا ابني أنا كمان!
إبراهيم اتصدم ورجع خطوة لورا إنتي بتقولي إيه؟ إنتي اتجننتي؟
هناء كملت وهي بتموت من العياط يوم ما فقدنا الحمل التالت، الدكتور قالي إن الرحم عندي مش هيستحمل تاني، وإنها كانت آخر فرصة.. كنت هموت، كنت شايفة الدنيا بتتهد، وفكرة إن البيت يفضل فاضي كانت بتقتلني.. رحت لمستشفى تانية، وحاولت أعمل حقن مجهري من بويضات كانت متجمدة عندي من زمان، بس العملية فشلت.. وقتها، الممرضة هناك شافت حالتي، وعرضت عليا حل..
إبراهيم سألها بذهول حل إيه؟
هناء كملت بصوت واطي قالت لي إن في طفل لقيط لسه مولود في المستشفى، وأهله سابوه وهربوا.. وقالت لي إنها تقدر تخلص ورقه باسمنا بمساعدة حد في الإدارة مقابل مبلغ كبير، وبما إننا كنا بنعمل حقن مجهري، محدش هيشك في حملي المفاجئ.. أنا استغليت إنك كنت مسافر شهر
تبع الشغل، وفهمتك إن الحقن نجح.. أنا مكنتش عايزة أخونك، أنا كنت عايزة أجبر خاطرك وخاطري بطفل يملى علينا البيت.. كنت فاكرة إني بعمل خير وبستر طفل، وبحافظ على بيتنا!
إبراهيم قعد على الكرسي وهو مش مصدق، بقى مش عارف يضحك ولا يعيط. هرب من الوجع لعملية ربط، وهربت هي من الوجع لعملية تزوير. الاتنين عاشوا في كدبة سنين عشان خايفين على مشاعر بعض.
بص للبيبي اللي نايم في سريره بمنتهى البراءة، البيبي اللي ملوش ذنب في كل الصراعات دي.. وبص لهناء اللي كانت منهارة تحت رجليه.
السر اللي كان فاكره خيانة، طلع تضحية مشوهة من الطرفين. بس السؤال دلوقتي هيقدروا يكملوا حياتهم وهما عارفين إن البيت ده كله متبني على كدبة؟ وهيقدروا يواجهوا القانون والمجتمع باللي عملوه؟
النهاية كانت مجرد بداية لأزمة أكبر.. هل الكدبة عشان الحب تغفر اللي حصل؟
إبراهيم فضل ساكت لفترة طويلة، السكوت اللي بيسبق العاصفة، أو ربما السكوت اللي بيجي بعد ما الروح تتهد. بص لهناء وهي لسه مرمية على الأرض، شكلها كان يصعب على الكافر، بس اللي عملته مكانش سهل.. دي تزوير في ورق رسمي، ودي خدعة عاش فيها شهور وسنين.
قام وقف ومسح وشه بإيده، وقال بصوت واطي ومرعب قومي يا هناء.. قومي.
هناء قامت وهي بتترعش هتعمل
إيه يا إبراهيم؟ هتسلمني؟
تم نسخ الرابط