سر الزوجه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

ه تطلقني؟
إبراهيم بص للولد اللي بدأ يصحى ويتمطع في سريره، وقال أنا عملت العملية عشان مش عايز أشوفك مكسورة.. وإنتي زورتي وجبتي طفل غريب عشان مش عايزة تشوفيني مكسور. إحنا الاتنين حاولنا نداوي وجعنا بغلط أكبر منه.
قرب من السرير وشال الطفل.. الولد فتح عينيه وبص لإبراهيم وضحك ضحكة بريئة، ضحكة طفل ميعرفش إن مصيره كله متعلق بكلمة هتطلع من بق الراجل ده دلوقتي.
إبراهيم كمل كلامه الولد ده ملوش ذنب.. لا ذنب في طيش أهله اللي رموه، ولا ذنب في جنوننا إحنا. بس الكدب آخره طريق سد يا هناء. أنا مش هقدر أعيش يوم واحد وأنا باصص في وشك وعارف إنك خبيتي عليا كل ده، ولا إنتي هتقدري تعيشي وانتي خايفة إن السر يتكشف في أي لحظة.
هناء بكت يعني إيه؟
إبراهيم اتنهد بوجع يعني هنصلح اللي نقدر عليه. الورق اللي اتزور ده لازم يتصلح.. الطفل ده هيفضل معانا، بس كفالة.. بالشرع والقانون. مش هينتسب ليا كدب، بس هربيّ أحسن من ابني. والفلوس اللي دفعتيها للممرضة دي لازم تبلغي عنها عشان دي جريمة.
هناء شهقت بس كده ممكن أتسجن!
إبراهيم بص في عينيها وقال بجمود ده تمن الحقيقة.. وأنا هقف جنبك، وهنجيب أحسن
محامي، وهنقول إننا عملنا كده بجهل وتحت ضغط نفسي. بس مش هبني حياتي على كدبة تانية. يا إما نعيش صح ونربي الولد ده في النور، يا إما كل واحد فينا يروح لحاله والسر ده يفضل يقتلنا بالبطيء.
في الليلة دي، البيت اللي كان مليان زغاريط وفرحة، سكنه هدوء غريب. إبراهيم فضل سهران وجنبه ياسين الاسم اللي اختاروه للولد وهو بيفكر في حكمة ربنا.. إزاي العقيم والمحرمة من الخلفة جمعهم طفل ملوش حد غيرهم.
الرحلة مكنتش سهلة، والمحاكم والتحقيقات خدت وقت وتعب، بس في الآخر، هناء خدت حكم مع إيقاف التنفيذ لظروفها النفسية، والولد فضل في حضنهم بصفة رسمية ك ابن بالتبني والكفالة.
إبراهيم مخلعش الجدار اللي اتبنى تمامًا، بس مع الوقت، ضحكة ياسين بدأت تدوب التلج اللي بينه وبين هناء. اتعلموا إن الحب مش إنك تخبي الوجع عن اللي بتحبه، الحب إنك تشيل الوجع معاه.. في النور.
بعد ما السنين مرت، وياسين كبر وبقى مالي عليهم البيت، كان إبراهيم دايمًا حاسس إن في غصة في قلبه كل ما يبص في عينين الولد. ياسين كان نسخة من الأدب والحنية، وكان بيعامل إبراهيم كأنه بطل خارق، وإبراهيم فعلًا حبه حب ملوش حدود، بس كان
دايمًا خايف من اليوم اللي الحقيقة فيه تطلع للنور بطريقة مش على البال.
وفي يوم، وياسين عنده 15 سنة، تعب تعب شديد ومفاجئ، ودخلوه المستشفى. الدكتور طلب تحاليل وفحوصات سريعة عشان عملية ضرورية، وهنا كانت الصدمة اللي مكنتش في الحسبان.
الدكتور نادى إبراهيم على انفراد يا أستاذ إبراهيم، إحنا محتاجين نقل دم فوري لياسين، وفصيلة دمه نادرة جدًا.. الغريبة إنها مش ماشية مع فصيلتك ولا فصيلة مدام هناء، وده مكنش ظاهر في سجلات الولادة القديمة اللي عندنا.
إبراهيم حس إن الأرض بتلف بيه، الماضي رجع يخبط على بابه بكل قوته. هناء كانت واقفة بعيد ووشها جايب ألوان، خايفة إن السر يتهد فوق دماغهم قدام ابنهم اللي كبر.
إبراهيم خد نفس طويل، وبص للدكتور وقال بصدق ياسين ابني بالروح يا دكتور، مش بالدم.. اتصرف وشوف أي طريق نوفر بيه الدم، المهم هو يقوم بالسلامة.
لما ياسين فاق وبقى أحسن، إبراهيم قرر إن دي اللحظة المناسبة. قعد جنبه على السرير، ومسك إيده، وبدأ يحكي له كل حاجة.. عن الوجع، وعن العمليات اللي عملوها، وعن الكدبة اللي بدأت عشان الحب وانتهت ب كفالة شرعية.
ياسين كان بيسمع وهو ساكت تمامًا،
دموعه نزلت بس مكنتش دموع غضب. بص لإبراهيم وقاله كلمة واحدة هزت كيانه يعني إنت كنت عارف إني مش ابنك، ومع ذلك حاربت الدنيا عشان تخليني معاك؟
إبراهيم رد بدموع إنت ابني اللي اختاره قلبي يا ياسين، والدم مبيعملش أب.. اللي بيعمل الأب هو السهر، والتعب، والخوف اللي كنت بخافه عليك.
ياسين رمى نفسه في حضن إبراهيم وهو بيعيط أنا مش عايز أب غيرك.. ولا عايز عيلة غيركم.
في اللحظة دي، الجدار اللي كان باقي جوه إبراهيم اتهد تمامًا. هناء دخلت عليهم وهي بتبكي، وياسين فتح دراعه وضمها هي كمان.
اتعلموا إن العيلة مش مجرد ورق رسمي ولا جينات بتتورث، العيلة هي الصدق حتى لو كان بيوجع، وهي الستر اللي ربنا بيحوطه على القلوب اللي نيتها كانت خير بس تاهت في الطريق.
عاشوا حياتهم بعد كده وهما أحرار بجد، مفيش سر بيطاردهم، ولا كدبة بتخنقهم. ياسين كبر وبقى سند ليهم، وبقت قصتهم مثال في منطقتهم إن جبر الخواطر ورعاية اليتيم ممكن يغيروا القدر، وإن الحقيقة مهما كانت صعبة، فهي دايمًا أحسن بكتير من وهم مريح.
تمت.
بناتي الحلوين كل هذه ااقصص مقتبسه من روايات اجنبيه اي لا تمت للواقع بصله ولا الاسلام 
معاكم
حكايات
صافي هاني

تم نسخ الرابط