طليقي يكذب حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

الممرضة إدتني ورقة وابني نايم.. ولما شوفت تسجيلات المستشفى الساعة 3 الفجر عرفت طليقي عمل إيه في ضنايا!
أول حاجة لفتت نظري مكنتش الجبيرة اللي في إيد ابني.. كانت النظرة اللي في عين ياسين ابني اللي عنده 9 سنين وهو بيبص لأبوه قبل ما يرد على أي سؤال بسألهوله.
أنا اسمي ميا. عندي 34 سنة، شغالة مساعدة قانونية في مكتب محاماة، وكنت فاكرة إني خلاص عرفت يعني إيه خوف بعد سنتين من الطلاق، ومشاكل الحضانة، والمحاكم، والكلام اللي بختاره بالمللي مع طليقي أشرف. كنت فاكرة إن الخوف هو إن قلبي يقع في رجلي كل ما اسمه يظهر على الموبايل، أو إني أوزن نبرة صوتي عشان ميتهمتنيش بالجنون ويستخدم ده ضدي في المحكمة.. كنت فاكرة إن الخوف هو إني أسيب ابني يروح يقضي الويك إيند مع أبوه وأنا بضحك على نفسي وبقول كله هيبقى تمام.. ده حكم محكمة.
لحد ما أشرف كلمني من مستشفى السلام الدولي وقال لي ببرود متتخضيش.. ياسين دراعه اتكسر.
كنت لسه في المكتب، الورق مالي مكتبي والمطر بيخبط في الشباك.. للحظة مكنتش فاهمة الكلام. ابني كان مع أشرف في زيارته الأسبوعية، وقال لي إنه وقع من على الاسكوتر في المدخل، وإن الدكاترة عملوا الأشعة وركبوا الجبس خلاص.
خلاص.. الكلمة دي فضلت ترن في ودني طول الطريق للمستشفى.
ليه استنى لما يخلص كل حاجة عشان يكلمني؟ ليه

مكلمنيش من الطريق؟ ولا من الطوارئ؟ ولا حتى وهو داخل الأشعة؟ وليه صوته هادي لدرجة مرعبة كدة؟
لما وصلت قسم الأطفال، لقيت ياسين نايم على سرير المستشفى، دراعه متجبس بجبيرة زرقاء، وشبّه غايب عن الوعي.. كان باهت وصغير قوي تحت الغطا. أول ما شافني عينيه اتملت دموع، وقبل ما ينطق ولا كلمة، بص ل أشرف بصه سريعة.. بصه طفل بيستأذن عشان يتكلم.
قربت منه حبيبي، أنت كويس؟ حصل إيه؟
ياسين هز راسه بس كأنه موافق، لكن دقنه كانت بتترعش من الخوف.
أشرف كان واقف عند رجل السرير، مربع إيده وعامل دور الأب المثالي المجهد قدام الممرضات، وقال لي ياسين اتخض بس من الوقعة، هو دلوقتي زي الفل ومفيش داعي تقعدي، روحي ريحي وأنا معاه.
طبعاً متمشيتش.
على نص الليل، الدور كله هدي، والأنوار اتطفت، ومفضلش غير صوت أجهزة القياس. ياسين راح في النوم وأنا قاعدة على الكنبة، قلبي مش مطمن، في غصة في صدري مش عايزة تروح.
فجأة دخلت الممرضة المسؤولة، ست عندها حوالي 50 سنة، ملامحها هادية وبتحسس على راس ياسين بحنية وهي بتقيس النبض. أشرف حط إيده على كتف ياسين وقال بتمثيل بطل.. ابني بطل ويستحمل.
ياسين جسمه اتنفض جفل لمسة أبوه رعبته.. حركة بسيطة مخدش باله منها غيري أنا والممرضة.
أشرف بص لي بحدة يا ميا روحي، وراكي شغل الصبح، كفاية تمثيل دور الأم المثالية عشان
تبيني إنك أحسن مني.
مسكت نفسي ومردتش، عشان عارفة إن الخناق قدام الولد هيدي له فرصة يطلعني قدام الناس مجنونة. فضلت ساكتة رغم إن كل خلية في جسمي بتصرخ.
الممرضة خلصت كتابة في الدفتر، وهي خارجة، لمست إيدي بخفة، وحسيت بحاجة بتزحلق في كف إيدي.. ورقة مطوية.
استنيت لما أشرف انشغل بالموبايل وفتحتها.. كانت ورقة صفراء صغيرة مكتوب فيها بخط سريع
متمشيش.. هو بيكذب. شوفي كاميرات الأوضة الساعة 3 الفجر.
دمي جمد في عروقي. بصيت ورايا ملقتش الممرضة. استأذنت وقلت ل أشرف هجيب قهوة وخرجت أجري وراها. لقيتها مستنياني عند مكتب التمريض.
قالت لي بصوت واطي يا مدام ميا، عندنا كاميرات في أوض الأطفال، صوت وصورة.. ده نظام المستشفى.
سألتها برعشة يعني إيه بيكذب؟
بصت ناحية الأوضة وقالت لو عايزة الحقيقة، روحي لمكتب الأمن الساعة 3 إلا خمسة، قولي لهم أنا اللي بعتاكي واسألي على كاميرا رقم 12.. شوفي اللي حصل الساعة 3 بالدقيقة.. وعشان خاطرك وخاطر ابنك، متدخليش الأوضة دي تاني غير لما تشوفي الفيديو.
الساعة 3 إلا دقيقتين، كنت قاعدة في غرفة الأمن، ريحة القهوة المحروقة في كل حتة. الحارس فتح شاشة أوضة ابني. ياسين كان نايم، وكرسي أشرف كان فاضي.
فجأة الساعة على الشاشة بقت 030000
الباب اتفتح.. أشرف دخل وسحب كرسي وقرب من ودن ياسين النايم.
ياسين
صحي مفزوع، و أشرف همس له بصوت خلى جسمي كله يتلج
افتكر اللي قلته لك يا شاطر.. لو حد سألك، أنت وقعت من على الاسكوتر.. لو قلت الحقيقة، مش هتشوف أمك تاني أبداً.. فاهم؟
كتمت صرختي بإيدي وأنا شايفة ابني على الشاشة بيترعش ويخبي وشه تحت الغطا، وأشرف قايم بكل برود يعدل الجاكيت بتاعه ويرجع يقعد على الكرسي كأن شيئاً لم يكن.
الدنيا لفت بيا.. مكتب الأمن الضيق ده بقى كأنه بيطبق على نفسي. الحارس بص لي بشفقة وقال تحبي أطلب لك الشرطة يا فندم؟.
هزيت راسي لأ.. مش دلوقتي. لازم أطلعه من الأوضة الأول. لازم ياسين يبقى في حضني بعيد عنه.
رجعت الأوضة وأنا بمثل الثبات، قلبي كان بيدق في وداني لدرجة إني مش سامعة صوت خطواتي. دخلت لقيت أشرف بيبتسم لي ببرود مرعب أخرتي ليه؟ القهوة خلصت؟.
قلت له وصوتي طالع بالعافية المكنة كانت عطلانة.. أشرف، ممكن تروح تجيب لي شنطتي من العربية؟ نسيت فيها الشاحن وموبايلي هيفصل.
بص لي بشك لثواني، ثواني كانت كأنها سنين، وبعدين قام وهو بيتأفف حاضر.. دايماً موراكيش غير المشاوير.
أول ما قفل الباب، جريت على ياسين. الولد فتح عينيه برعب، كان بيحاول يستخبى مني أنا كمان.
مسكت إيده السليمة وبستها يا حبيبي أنا شوفت كل حاجة.. متخافش، أنا عرفت الحقيقة ومحدش هيقدر يبعدك عني تاني.. والله ما هيلمس شعرة منك.
ياسين
انهار في حضني وبدأ يحكي وهو بيشهق يا ماما
تم نسخ الرابط