خيانة صديق حكايات صافي هاني
المحتويات
متخيل إنك ناوية توصلي للدم.
ثريا وقعت على الكرسي وهي بتنهج، والضابط أمر العساكر ياخدوها على القسم.
لما الأوضة فضيت ميبقاش فيها غيري أنا وماجد، ساد الصمت.. صمت تقيل أوي. ماجد قرب مني وحاول يمسك إيدي، بس أنا رجعت خطوة لورا.
ماجد نسمة.. أنا عارف إني قصرت، بس أنا صلحت كل حاجة.. البيت رجع باسمك، وأمي هتاخد جزاءها.
بصيت له وقولت بوجع البيت رجع يا ماجد، بس اللي انكسر جوايا ميرجعش بورقة محامي. إنت سبتني أبات ليلة في المكان ده.. سبتني لهواجسي وخوفي عشان تعمل خطة وتلعب دور البطل في الآخر؟
فتحت شنطتي وطلعت منها ورقة تانية خالص، كانت الورقة اللي كنت مجهزاها من قبل ما أعرف موضوع التنازل.
دي ورقة خلع يا ماجد.. اللي يرضى لمراته المهانة ليلة، ميتأمنش على بقية العمر.
طلعت من اللوكاندا والشرق بيشقشق، الشمس كانت طالعة بس مكنتش دافية. ركبت أول ميكروباص قابلني، وفي نص الطريق تليفوني رن.. رقم غريب.
رديت، لقيت صوت راجل غريب بيقولي
يا مدام نسمة، لو فاكرة إن الموضوع خلص بسلام تبقي غلطانة.. ماجد مكنش بيمثل على أمه، ماجد كان بيمثل عليكي إنتي، والورقة اللي معاكي دي.. مجرد فخ عشان تمضي على حاجة أخطر بكتير.
قلبي سقط في رجلي.. بصيت للورقة اللي في إيدي تاني، وبدأت أدقق في الكلام اللي مكتوب بين السطور.
يا ترى ماجد فعلاً غدر بنسمة للمرة التانية؟ ومين الراجل اللي اتصل ده؟ وإيه السر اللي مكتوب في ظهر ورقة الخلع؟
إيدي بدأت تترعش وأنا بقلب الورقة في الميكروباص، والناس حواليا كل واحد في حاله، ميعرفوش إن روحي بتتسحب مني. في ظهر الورقة، وبالقلم الفسفوري اللي ماجد دايماً بيستخدمه في شغله، لقيت مكتوب بخط صغير جداً
فتحت عيني على آخرهم.. المصنع! ماجد مكنش بيحاول ينقذ بيتنا بس، ماجد كان بيصفي حساباته المالية مع أمه وعايز يستخدم توقيعي في قضية التزوير عشان يثبت إن أمه باعت نصيبها له هو، مش ليا أنا! يعني كان بيضرب عصفورين بحجر يخلص من تحكمات أمه، ويحط إيده على المصنع اللي بيساوي ملايين، وكل ده باسم الدفاع عن كرامتي.
التليفون رن تاني.. نفس الرقم الغريب.
رديت وصوتي متهدج إنت مين؟ وعايز مني إيه؟
الراجل رد ببرود مرعب أنا المحامي اللي ماجد دفعله عشان يزور إمضاءك في الأول.. ماجد مش ضحية يا نسمة، ماجد هو اللي خطط لكل ده من شهر فات. هو اللي أقنع أمه تيجي اللوكاندا عشان يلبسها قضية محاولة قتل، ويجبرك تمضي على ورق المصنع وإنتي تحت ضغط الخوف والامتنان ليه.
نزلت من الميكروباص في نص الطريق، الدنيا كانت بتدور بيا. لقيت رسالة جاية لي من ماجد نسمة، أنا في البيت مستنيكي.. المحامي بعتلي إن الورق كمل، تعالي عشان نقفل الصفحة دي للأبد ونبدأ من جديد.
روحت البيت، بس مكنتش نسمة الضعيفة اللي خايفة من حماتها. دخلت ولقيته قاعد، حاطط رجل على رجل وبكل هدوء بيشرب قهوته، والورق مفرود قدامه على السفرة.
ماجد بابتسامة صفرا تأخرتي ليه يا حبيبتي؟ قوليلي، المحامي كلمك؟
بصيت له وقولت بجمود أنهي محامي فيهم يا ماجد؟ اللي زور إمضائي، ولا اللي فضحك دلوقتي؟
ماجد وشه اتخطف، والضحكة اختفت نسمة، متسمعيش لكلام حد عايز يوقع بينا، أنا عملت كل ده عشاننا..
قربت من السفرة، وسحبت القلم، ومضيت.. بس ممضيتش على ورق المصنع.
مضيت على تنازل عن المحضر اللي
ماجد قام وقف مذهول إنتي بتعملي إيه؟ كده أمه هتخرج! كده كل اللي عملته هيهد فوق دماغي!
نسمة بابتسامة مكسورة أنا مش هبقى الأداة اللي بتصفي بيها حساباتك يا ماجد. أمه تخرج وتتحاسب معاك إنت.. أنا خرجت نفسي من اللعبة دي.
سيبت المفاتيح على السفرة وجيت أمشي، بس ماجد مسك إيدي بقوة، وعيونه كانت طالع منها شرار مكنتش شوفته قبل كده، وقال بنبرة تهديد فاكرة إن الخروج بالسهولة دي؟ إنتي عارفة كتير يا نسمة.. واللي يعرف كتير في اللعبة دي، ملوش مكان بره.
وفجأة، سمعت صوت تكة مفتاح الباب من بره.. الباب اتفتح، ودخلت ثريا ومعاها اتنين رجالة مش شكلهم حكومة خالص، وقالت وهي بتعدل طرحتها ببرود
برافو يا نسمة.. التنازل وصلني وأنا في الطريق. ودلوقتي يا ماجد يا حبيبي.. جه الوقت اللي نتحاسب فيه على التمثيلية اللي عملتها على أمك.. ومتقلقش، مراتك هتحضر الحساب ده معانا.
نسمة لقت نفسها في وسط نارين؛ ماجد اللي غدر بيها، وثريا اللي راجعة تنتقم.. ياترى هتعرف تهرب إزاي من البيت اللي بقى عامل زي المصيدة؟ ومين الرجالة اللي مع ثريا؟
نسمة وقفت في النص، بتبص لماجد اللي وشه بقى زي الجبس، وبتبص لثريا اللي عينيها بتلمع بشر مكنتش متخيله إنه موجود في بشر. الرجالة اللي مع ثريا قفلوا الباب ووقفوا وراه زي السد، واحد منهم حط إيده في جيبه وطلع مطوة وفضل يلعب بيها بهدوء يقبض القلب.
ثريا قربت من السفرة، سحبت فنجان القهوة بتاع ماجد ورمته في الأرض اتفشفش ميت حتة البيت ده بيتي يا ماجد.. والأرض اللي المصنع عليها أرض أبويا. كنت فاكر إنك لما تلبسني قضية هخاف؟ أنا اللي معلماك اللعب، بس الظاهر إنك كنت تلميذ
ماجد صوته كان بيرعش يا أمي إهدي.. أنا كنت بس عايز أضمن حقي..
ثريا قاطعته ب قلم نزل على وشه رن في أركان الصالة حقك تاخده لما أموت، مش وإنا عايشة! ودلوقتي يا نسمة.. الورق اللي ماجد كان عايزك تمضي عليه ده، هاتيه.
نسمة كانت بتحاول تجمع شتات نفسها، وبدأت تتحرك ببطء ناحية المطبخ وهي بتقول الورق أهو يا حاجة.. بس في حاجة إنتي وماجد نسيتوها.
ثريا بسخرية نسينا إيه يا ست العاقلة؟
نسمة سحبت موبايلها بسرعة من على الرخامة وقالت بصوت قوي نسيتوا إن المحامي اللي ماجد أجره مكنش شغال معاه لوحده.. المحامي ده كان بيلعب على الحبلين، وصور كل العقود المزورة وكل الاعترافات وبعتها ليا إيميل من نص ساعة، ومعاها لوكيشن البيت ده لواحد صاحبي شغال في المباحث.. لو مخرجتش من هنا في خلال ٥ دقايق، الفيديو ده هينزل لايف على صفحة الشركة اللي ماجد بيديرها، وفضيحتكم هتبقى بجلاجل.
ثريا ضحكت بمرارة بتهددينا في بيتنا؟
نسمة ده مش تهديد.. ده تنفيذ. يا تفتحوا الباب ده وأخرج بكرامتي وبورقتي في إيدي، يا إما نتحبس كلنا.. إنتي بتهمة التحريض، وماجد بتهمة التزوير، وأنا هبقى الضحية اللي الرأي العام كله هيتعاطف معاها.
ثريا بصت للرجالة، وبصت لماجد اللي كان منهار، وفكرت للحظة. الجبروت اللي في عينيها انكسر قدام فكرة الفضيحة وضياع المصنع.
ثريا بحدّة فتحي لها الباب يا مرسي.. خليها تغور، بس ورقة التنازل عن المحضر تفضل هنا.
نسمة تفضل.. أنا أصلاً مش عايزة أشوف وشكم تاني.
فتحت نسمة الباب وخرجت، وأول ما رجليها لمست الشارع، بدأت تجري وهي مش مصدقة إنها خرجت حية. بس وهي بتجري، حست بحاجة غريبة.. شافت عربية سوداء ماشية وراها ببطء،
ردت وهي بتنهج
متابعة القراءة