خيانة صديق حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

خلاص.. خرجت! سيبوني في حالي!
صوت الراجل رد بنبرة مخيفة إنتي خرجتي من البيت يا نسمة، بس مخرجتيش من اللعبة. ماجد زرع في شنطتك أمانة لو البوليس وقف ثريا ولقاها معاها، هتتعدم.. ولو لقوها معاكي إنتي، هتروحي ورا الشمس. افتحي السوستة اللي ورا في الشنطة بسرعة.
نسمة وقفت في نص الشارع، وفتحت السوستة بإيد بتترعش، ولقت كيس صغير فيه بودرة بيضا وملفوف في ورقة مكتوب عليها بخط إيد ماجد لو مش هتبقي معايا، مش هتبقي لغيري يا نسمة.
في اللحظة دي، سمعت صوت سرينة بوليس تانية خالص، بس المرة دي كانت بتقرب منها هي!
يا ترى نسمة هتلحق تخلص من الكيس قبل ما البوليس يوصل؟ ومين الراجل اللي بيحذرها ده.. هل هو فعلاً محامي ولا طرف تالت عايز يخلص من الكل؟
نسمة وقفت في نص الشارع، والوقت كأنه اتجمد. صوت السرينة بيعلى، ونور الكشافات بدأ يظهر من بعيد. لو اتمسكت بالكيس ده، حياتها انتهت قبل ما تبدأ من جديد.
بسرعة البرق، وبدون تفكير، نسمة لمت الكيس في إيدها وبصت حواليها بيأس. لمحت بالوعة صرف صحي مفتوحة جزئياً على الرصيف، ورمت الكيس فيها وهي بتدعي ربنا يسترها. في نفس اللحظة، عربية البوليس وقفت قدامها بالظبط، ونزل منها الضابط ومعاه العساكر.
الضابط بحدة ثبتي مكانك يا مدام! جالنا بلاغ إنك شايلة مواد ممنوعة في شنطتك.
نسمة كانت بتنهج، وقلبها هيقف، بس حاولت تبان ثابتة تفضل يا فندم، فتش الشنطة وفتشني أنا شخصياً.. أنا مجرد واحدة ماشية في حالي وهربانة من بيت جوزي.
الضابط فتش الشنطة بدقة، ملقاش غير هدومها وورقها. العساكر دوروا في الأرض حواليها، بس كانت البالوعة بلعت غدر ماجد للأبد.
الضابط بص لها بشك إنتي حظك حلو المرة دي.. بس البلاغ كان مؤكد
وبالاسم. اتفضلي امشي، ومش عايزين نشوفك هنا تاني.
نسمة مشيت بخطوات سريعة، وأول ما بعدت عن عيونهم، تليفونها رن تاني.. نفس الرقم.
نسمة بصريخ مكتوم إنت مين؟ ارحمني بقى! إنت المحامي ولا الشيطان؟
صوت الراجل ضحك ضحكة هادية فيها غموض أنا اللي أنقذت حياتك يا نسمة. لولا تليفوني كان زمانك دلوقتي ورا القضبان. ماجد كان مأمن نفسه من كل ناحية، حتى مرسي اللي مع أمه كان بيقبض منه هو كمان.
نسمة عايز إيه مني؟
الراجل عايزك تيجي تقابليني في العنوان اللي هبعتهولك.. ومعاكي الورقة اللي في الدرج.. فاكراها؟
نسمة استغربت ورقة إيه؟ أنا سيبت كل حاجة هناك!
الراجل لا يا نسمة.. الورقة اللي انتي قريتيها وافتكرتيها إقرار ذمة مالية، كان في ضهرها كود خزنة في سويسرا، الخزنة دي فيها كل الفلوس اللي ماجد وأمه هربوها من ضرايب المصنع طول ال ١٠ سنين اللي فاتوا.. الورقة دي لسه معاكي، انتي حطيتيها في جيب الجاكيت اللي انتي لابساه وانتي مش واخدة بالك في وسط الزحمة.
نسمة حطت إيدها في جيبها، وفعلاً لقت الورقة. طلعتها وبصت في ضهرها، لقت أرقام ورموز غريبة مكنتش شافتها قبل كده.
الراجل كمل دلوقتي اللعبة كبرت يا نسمة.. إنتي معاكي مفتاح مستقبلهم، وهم دلوقتي اكتشفوا إن الورقة مش معاهم. قدامك ساعة واحدة، يا توصليلي ونقسم التورتة ونأمن حياتك بره مصر، يا إما ماجد وأمه هيوصلولك.. والمرة دي مش هيبقى فيه بوليس ينقذك.
نسمة وقفت في ضلمة الليل، بين إيدها ثروة ممكن تخليها هانم، وبين خطر ممكن ينهي حياتها. بصت للورقة، وبعدين بصت للسما وقالت يا رب دلني على الطريق الصح.
ياترى نسمة هتروح تقابل الراجل المجهول؟ وهل هو فعلاً عايز يساعدها ولا ده فخ جديد؟ وإيه اللي
هيحصل لما ماجد يكتشف إن كنزه في جيب مراته اللي طلقها؟
الولاعة في إيد نسمة كانت بترعش، والنار الصغيرة اللي طالعة منها كانت هي الفرق بين الحياة والموت. أول ما سمعت صوت ليلى، الدنيا اسودت في عينيها. ليلى هنا؟ يا كافر يا ماجد! بنتك؟
ياسين استغل صدمة نسمة وضحك بانتصار شوفتي يا نسمة؟ ماجد مبيسيبش حاجة للصدفة.. ليلى هي التأمين بتاعه. ارمي الولاعة وهاتي الورقة، وبنتك هتخرج معاكي سليمة.
ثريا بدأت تزحف ناحية الباب وهي بتنهج من الرعب، لكن ماجد كان واقف زي الصنم، عينه على الولاعة وعينه التانية على ياسين، وفي اللحظة دي الغدر طفح على وشه من تاني. ماجد فكر إن لو المكان انفجر، ياسين هيموت، وهو هيموت، والسر هيدفن معاهم.. لكن لو سلم الورقة لياسين، ياسين هيخلص عليهم كلهم برضه.
نسمة، بذكاء الأم اللي مبيخيبش، لاحظت إن ياسين واقف قريب من نجفة قديمة وتقيلة مدلدلة من السقف، وماجد واقف جنب لوحة الكهرباء الرئيسية.
نسمة صرخت بصوت هز الحيطان ليلى! انزلي تحت السرير يا قلب ماما وغطي راسك!
وفي جزء من الثانية، نسمة مرمتش الولاعة في الهوا.. هي رمتها بقوة في وش ياسين! ياسين اتفاجئ واتراجع لورا، وفي اللحظة دي نسمة هجمت على ماجد وزقته بكل قوتها ناحية لوحة الكهرباء، وحصل قفلة وشرز نار مع ريحة الغاز.
نسمة مجريتش على الباب.. هي جريت على الأوضة اللي فيها ليلى. كتمت نفسها وفتحت الباب، وشالت بنتها في حضنها ونطت بيها من شباك المنور اللي كان قريب من الأرض.
بووووم!
انفجار هز المنطقة كلها، بس مكنش الانفجار الماحق اللي يهدم البيت، كان انفجار محدود في المطبخ والصالة بسبب قفلة الكهرباء مع كمية غاز لسه مكملتش حد الاشتعال الكلي.
نسمة لقت
نفسها في الشارع، هدومها متقطعة وشعرها عليه تراب، وليلى في حضنها بتعيط. بصت وراها، لقت النار طالعة من شبابيك الفيلا، وشافت ياسين وماجد وهما بيخرجوا بيجروا، هدومهم محروقة وبيضربوا في بعض زي الديابة على الورقة اللي كانت بدأت تولع في إيد ياسين.
الشرطة والمطافي وصلوا في ثواني، والمرة دي نسمة ملمتش حاجتها ولا هربت. وقفت قدام الضابط وهي ماسكة إيد بنتها بقوة، وطلعت الموبايل اللي كان لسه شغال وبيسجل لايف كل اللي حصل جوه الفيلا من أول ظهور ياسين لحد الانفجار.
نسمة للضابط كلهم جوه يا فندم.. اللي ميت واللّي عايش، واللّي كان ميت ورجع. أنا مش عايزة غير بنتي، والعدل.
بعد شهر
نسمة قاعدة في بيتها الجديد، بيت صغير بس نضيف من ريحة الغدر. ثريا وياسين وماجد ورا القضبان في قضية تزوير، وغسيل أموال، وشروع في قتل.
تليفونها رن.. رقم غريب.
قلبها قبضها، بس ردت أيوة؟
صوت هادي ووقور رد عليها يا مدام نسمة، أنا المحامي الحقيقي بتاع والدك الله يرحمه.. أنا كنت مراقب كل اللي بيحصل، وكنت مستني اللحظة اللي تخرجي فيها من اللعبة دي بإرادتك. الورقة اللي ولعت دي مكنتش هي الكود.. الكود الحقيقي كان وشم صغير على ضهر ليلى بنتك، ماجد صوره وهي نايمة من سنين.. بس هو ميعرفش إن الوشم ده مبيكملش غير ب خاتم والدك اللي إنتي لابساه دلوقتي.
نسمة بصت للخاتم اللي في إيدها، وبعدين بصت لليلى اللي بتلعب في الشمس.. ابتسمت ابتسامة هادية، وقلعت الخاتم ورمته في وسط البحر وهي بتتمشى على الكورنيش.
اللي يجي بالدم، يروح للموج.. أنا وبنتي كفاية علينا راحة البال.
النهاية.
هذه القصص لاتمثل واقعنا لانها ولا مجتمعنا انها قصص مقتبسه من احداث اجنبيه اي لا تمثل
اسلامنا ولا
عروبتنا 
حكايات صافي هاني

تم نسخ الرابط