سر الغويشه الفضه حكايات صافي هاني
دخل عصام قصره في التجمع بدري عن ميعاده بساعتين، وكان متوقع إنه يلاقي البيت هدوء، لكنه اتفاجئ بصوت عياط مكتوم جاي من الصالة الكبيرة.
بص لقى بنت صغيرة ملقحة على الرخام، وفي إيدها المقشة وبتمسح الأرض بتعب. شعرها كان منكوش، وهدومها واسعة عليها وشكلها يقطع القلب من كتر العياط.
عصام وقف مكانه مذهول، والبنت رفعت عينها وبصتله بنظرة غريبة، كأنها كانت مستنياه من سنين، وفجأة همست بصوت واطي بابا؟
من الصدمة، الحاجة اللي كانت في إيد عصام وقعت على الأرض. في اللحظة دي، دخلت مراته نيرمين وهي ماسكة كاس في إيدها وبكل برود قالتله إيه اللي جابك بدري كدة؟
عصام مردش عليها، عينه كانت منزلة على البنت وسألها بحدة البنت الصغيرة دي بتمسح الأرض ليه؟
نيرمين ابتسمت ببرود وقالت دي بنت الشغالة، دلقت حاجة ووسخت المكان، فكنت بعلمها إزاي تتحمل مسؤولية غلطها.
لكن البنت هزت رأسها بالرفض، وبحركة بطيئة رفعت إيدها.. كان فيه غويشة فضة بتلمع تحت النجف، أول ما عصام شافها، ملامح وشه اتخطفت ولونه خطف.
عصام قرب من البنت وهو مش مصدق، ركبت بظهره على الأرض ومسك إيدها المرتعشة، وبص للغويشة الفضة بتركيز. دي
نيرمين وشها جاب ألوان، وبدأت تبرجل في الكلام أكيد دي غويشة مقلدة، الشغالين بيسرقوا أي حاجة ويقولوا بتاعتنا، سيب البنت دي وخليني أطلب لك قهوة.
عصام محطش عينه في عين مراته، وبصوت زي الرعد قال للبنت جبتي دي منين يا حبيبتي؟
البنت بشهقة عياط قالت له ماما اللي في المطبخ قالت لي دي أغلى حاجة عندك، بس طنط نيرمين كانت عايزة تاخدها مني وتقول لي إني شحاتة.. بس أنا عارفة إنك بابا، صورتك كانت في المحفظة اللي ماما مخبياها.
في اللحظة دي، سعاد الشغالة القديمة خرجت من المطبخ وهي بتترعش ومنهارة من العياط، رمت نفسها تحت رجل عصام وقالت له سامحني يا عصام بيه، الست نيرمين هي اللي أجبرتني أقول إن بنتك ماتت وخدتها ربيتها عندي عشان هي مابتخلفش ومكنتش عايزة حد يشاركها في ورثك.. قلبي مكنش مطاوعني أرميها في ملجأ، فخليتها قدام عينك خدامة وأنا بموت كل يوم.
عصام قام وقف، وعروق وشه بارزة من كتر الغل، بص لنيرمين اللي كانت بتحاول تهرب، وقال لها بصوت واطي ومرعب والله
خد البنت في حضنه، وضمها بقوة كأنه بيعوض سنين الحرمان، وهو بيوعدها إن مفيش حد في الدنيا هيقدر يلمس شعره منها تاني.
عصام شال البنت وضمها لصدره وهو حاسس بقلبه هيوقف من كتر الندم والقهر، البنت كانت ماسكة فيه بكل قوتها وكأنها صدقت إنها لقت الأمان أخيراً.
نيرمين حاولت تلم الموضوع وقالت بصوت مرعوش عصام، أنت هتصدق خدامة؟ دي أكيد لعبة عشان يبتزوك وياخدوا قرشين!
عصام بصلها بصه خلتها تخرس تماماً، وقالها بصوت هادي ومرعب التحليل هو اللي هيتكلم يا نيرمين، ولو طلع اللي في دماغي صح، هرميكي ورا الشمس.. السنين اللي ضاعت من عمر بنتي وهي بتمسح بلاط بيتي هتدفعي تمنها يوم بيوم.
نادى على الأمن بتوعه ومنع نيرمين إنها تخرج من أوضتها أو تلمس تليفونها، وأخد البنت وسعاد الشغالة وطلع بيهم على أكبر معامل تحاليل في مصر عشان يقطع الشك باليقين. طول الطريق كان باصص للبنت ومش قادر ينزل عينه من عليها، ملامحها كانت نسخة منه، نفس العيون ونفس السرحة.
بعد ساعات من القلق، النتيجة طلعت.. تطابق بنسبة 99 9.
عصام
انتهى المشهد ونيرمين ماشية بالكلبشات في إيدها، وعصام واقف في نص الصالة، ماسك إيد بنته ليلى وبيقولها من النهاردة مفيش مسح ولا كنس.. النهاردة أنتي ست البيت ده كله، وأي حد داس ليكي على طرف، أنا هجيبه تحت رجلك.
البنت ابتسمت لأول مرة وهي بتمسح دموعها، وبصت للغويشة الفضة اللي كانت السر في رجوع روحها ليها من تاني.
عدت الأيام، وقصر عصام اللي كان عبارة عن جدران باردة وسكوت، اتملى بحس ليلى. عصام مكنش بيسيبها لحظة، جاب لها أحسن مدرسين وأكبر دكاترة عشان يعالجوها من آثار التعب والخوف اللي شافته.
نيرمين في السجن كانت بتحاول بكل الطرق تخرج بكفالة، بس عصام قفل في وشها كل الأبواب، واستخدم كل نفوذه عشان تتحاكم بتهمة خطف وتزوير وتنكيل بطفلة.
في يوم، وعصام قاعد في الجنينة، لقى ليلى