سر الغويشه الفضه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

إيدها العروسة اللي كانت بتحلم بيها، قعدت جنبه وقالتله بابا.. أنا لسه مش مصدقة إني مش هصحى الصبح أمسح الرخام تاني.
عصام باس إيدها وقال لها والدموع في عينه الرخام ده يا ليلى كان بيتمسح بدموعك، عشان كدة أنا قررت أشيله كله.. القصر ده هيتفرش من أول وجديد على ذوقك أنتي، وأي ركن كان بيفكرك بالوجع هغيره.
أما سعاد الشغالة، فعصام رغم إنه كان زعلان منها إنها سكتت كل ده، بس شكرها إنها حمت بنته وم رمتهاش في الشارع، وخصص لها مكافأة ومعاش تعيش بيهم مستورة بعيد عن القصر، بس ليلى رفضت وقالت دي هي اللي ربتني يا بابا، خليها تعيش معايا بس ك تيتة مش كخدامة.
وافق عصام ونفذ رغبة بنته، وبقت ليلى هي برنسيسة البيت فعلاً. وفي ليلة، وعصام بيغطيها وهي نايمة، بص للغويشة الفضة اللي لسه في إيدها، وابتسم وقال في سره سبحانك يا رب، اللي انكسر في سنين، اتصلح في لحظة بفضل حتة فضة.
وإتأكد عصام إن الحق مهما اندفن تحت الرخام، مسيره في يوم يظهر ويبان.
مرت سنة كاملة، والقصر اللي كان زمان
ميت، بقى يملأه ضحك ليلى وصوت لعبها. عصام اتغير حاله تماماً، بقى يخلص شغله بدري ويجري على البيت عشان يقعد مع بنته، وكأنه بيسابق الزمن عشان يعوضها عن كل لحظة وجع عاشتها وهي فاكرة نفسها بنت الشغالة.
في يوم كان فيه حفلة كبيرة في القصر، بمناسبة رجوع ليلى لحضن أبوها رسمياً وتغيير ورقها في الحكومة. عصام عزم كل قرايبه ورجال الأعمال، ودخل وهو ماسك إيد ليلى اللي كانت لابسة فستان زي الأميرات، والغويشة الفضة لسه في معصمها، رافضة تقلعها أبداً لأنها وش السعد اللي رجعها لأبوها.
وسط الحفلة، ليلى وقفت قدام الناس كلها وقالت بصوت واثق أنا النهاردة مش بس فرحانة إني بنت عصام بيه، أنا فرحانة إن الظلم مابيدومش، وإن ربنا كبير أوي.
أما نيرمين، فجالها خبر من السجن إن الحكم صدر ضدها ب 15 سنة سجن مشدد، وفقدت كل ممتلكاتها وورثها، وبقت وحيدة ورا القضبان، بتفتكر كل لحظة كانت بتذل فيها الطفلة البريئة، وبتعرف إن دعوة المظلوم ملهاش حجاب.
سعاد الشغالة كانت قاعدة في الحفلة وسط الضيوف،
لابسة أشيك لبس، وليلى كانت بتناديها يا تيتة قدام الكل، وعصام وفى بوعده وخلاها تعيش ملكة في البيت اللي كانت بتخدم فيه.
وقبل ما الحفلة تخلص، عصام أخد بنته في حضنه وبص للصورة الكبيرة اللي اتعلقت في صالة القصر، صورته هو وليلى والضحكة من القلب، وهمس في ودنها يا بنتي، القصور مش بالرخام ولا بالعفش الغالي، القصور بالناس اللي بنحبهم وبيحبونا.. وأنتي نورتي قصري وحياتي من تاني.
وخلصت الحكاية بانتصار الحق، وبقت قصة بنت الرخام عبرة لكل واحد يفتكر إن الفلوس والنفوذ يقدروا يداروا الحقيقة للأبد.
بعد سنين، ليلى كبرت وبقت شابة زي القمر، ودخلت كلية الحقوق عشان تدافع عن أي حد مظلوم زي ما هي اتظلمت وهي صغيرة. وفي يوم تخرجها، عصام عمل لها مفاجأة مكنتش تخطر على بالها.
عزمها على العشا في نفس الصالة اللي بدأت فيها الحكاية، بس المرة دي الصالة كانت مليانة ورد وأضواء مبهجة. عصام طلع من جيبه علبة قطيفة حمراء، وفتحها قدامها.. كان فيها تاج رقيق جداً، وفي نصه فص ألماس على شكل
الغويشة الفضة القديمة.
عصام قال لها وهو فخور بيها التاج ده عشان يفكرك إنك ملكة في قلبي، والماس اللي فيه عشان يفكرك إن قيمتك غالية مهما حاولت الأيام تطفيكي.
ليلى بكت من الفرحة وحضنت أبوها، وقالت له يا بابا، أنا عمري ما نسيت اليوم اللي شوفتك فيه وأنا بمسح الأرض.. اليوم ده هو اللي خلاني أقوى، وعلمني إن مفيش سر بيفضل مدفون.
وفي نفس الليلة، جالهم خبر إن نيرمين خلصت مدتها وخرجت من السجن، بس خرجت وحيدة، لا مال ولا أصحاب ولا حتى صحة، وبقت بتمشي في الشوارع مش لاقية حد يبص في وشها.. وكأن الدنيا بتلف وتدور وتوريها ذل الحاجة اللي كانت بتدوقه للطفلة الصغيرة.
عصام وليلى قرروا يحولوا جزء من ثروتهم لجمعية خيرية باسم ليلى، هدفها حماية الأطفال اللي بيتعرضوا لسوء معاملة، وبقت ليلى عصام اسم يتردد في كل مكان كرمز للأمل والعدالة.
وقفل عصام باب القصر وهو مطمن، لأن البيت اللي كان زمان سجن بقى دلوقتي جنة بوجود بنته، واتأكد إن مهما طال ليل الظلم، لازم شمس الحقيقة تطلع وتملأ
الدنيا نور.

تم نسخ الرابط