انتقام الاخت حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

وراه تنهيدة، أو استهزاء، أو تحذير.
وبعدين جينيفر قالت الجملة اللي غيرت الهوا في الثلاث خطوط مع بعض
ديفيد.. أختك هي صاحبة الفنادق.
ديفيد فضل ساكت ثواني كانت كأنها سنين، النفس اللي كان طالع منه ب عنجهية اختفى، وبقى بيطلع بالعافية.
جينيفر كملت بصوت مهزوز ديفيد؟ إنت لسه معايا؟
رد أخيراً بس صوته كان كأنه حد تاني، صوته كان واطي ومكسور صوفيا.. إيه اللي إنتِ بتعمليه ده؟ إنتِ عارفة الفرح كمان كام يوم؟ المعازيم، الطيران، الفستان.. إنتِ بتهدي كل حاجة!
قلت له بمنتهى الهدوء أنا مش بهدّ، أنا بنفّذ.. مش إنتوا اللي قلتوا إني مابقتش من العيلة؟ خلاص، المالك ملوش صلة قرابة بصاحب الفرح، فقرر يستخدم مكانه في صفقة تانية أهم. بزنس يا ديفيد.
ديفيد بدأ صوته يعلى من التوتر يا صوفيا اعقلي، بابا وماما لو عرفوا هيحصلهم حاجة.. إحنا ممكن نتفاهم، أنا هكلمهم حالاً يرجعوا في اللي قالوه.
ضحكت ضحكة خفيفة تفتكر أنا مستنية إذن عشان أكون من العيلة؟ ديفيد، المكالمة دي مش عشان نتفاوض. المكالمة دي عشان أقولك إنك قدامك 5 أيام تلاقي فيهم عشة تعمل فيها فرحك، لإن مفيش مكان في السلسلة بتاعتي هيفتح لك بابه.
بصيت من الشباك على أنوار المدينة اللي بدأت تظهر، وكملت جينيفر، رجعي لهم العربون فوراً، وابعتيلي إيميل بتأكيد الإلغاء.. سلام.
قفلت الخط قبل ما أسمع صوته وهو بيحاول يستعطفني.
شربت
آخر بقة من القهوة وهي باردة، ورجعت للشاشة بتاعتي أراجع الأرقام.
الغريب إني ماحستش بوجع.. حسيت بس ب راحة، زي الراحة اللي بتحس بيها لما تخلص من حمل تقيل ملوش لزمة كنت شايلاه على كتافك سنين طويلة.
العيلة مش مجرد اسم في البطاقة.. العيلة مواقف.
وهما اختاروا موقفهم، وأنا اخترت رد فعلي.
بعدها بدقيقة، الموبايل بدأ ينفجر مكالمات.
أبويا.. أمي.. ديفيد تاني.
سبتهم يرنوا لحد ما سكتوا، وبعدين عملت بلوك للكل.
ماريا دخلت المكتب ومعاها ملفات تانية، بصت لي بنظرة فاهمة وقالت جوناثان بلغني إن المهمة تمت، والتحويل البنكي بالعربون خرج فعلاً.
هزيت راسي وقلت لها ممتاز، اطلبي لي عشا خفيف يا ماريا، السهرة لسه طويلة.
نمت ليلتها لأول مرة من سنين وأنا مش شايلة هم كلامهم الجارح ولا نظراتهم اللي كانت دايماً بتحسسني إني أقل منهم.
يوم الفرح..
كنت قاعدة في البلكونة بتاعة ال بنتهاوس بتاعي، لابسة الروب وبشرب عصير وبقلب في الموبايل.
شفت ستوري لمنظمة الفرح جينيفر.
كانوا عاملين الفرح في جنينة بيت قديم، التراب كان باين في الصور، والإضاءة كانت ضعيفة، والناس شكلها عرقان ومش طايق نفسه.. مفيش مكيفات، مفيش فخامة، ومفيش برستيج العيلة اللي ديفيد كان هيموت عليه.
ديفيد نزل صورة وهو ماسك إيد عروسته، بس ملامحه كانت باهتة، كأنه كبر عشر سنين في الكام يوم اللي فاتوا.
فجأة جالي إيميل من
جوناثان
سيدتي، والدك موجود حالياً في ريسبشن الفندق، وبيطلب يقابلك ضروري.. بيقول إنه عارف إنك هنا.
قلت في بالي لسه فاكرين إن ليهم دالة عليا.
لبست فستان أسود شيك جداً، ونزلت.
أول ما شافني في اللوبي، جرى عليا وصوته كان عالي إنتِ إزاي تعملي كده في أخوكي؟ إنتِ عايزة تفضحينا قدام الناس؟
وقفت وربعت إيدي وقلت له بصوت واثق سمعه كل اللي واقفين
يا فندم، حضرتك غلطان في العنوان.. أنا صاحبة المكان ده، وحضرتك ضيف غير مرغوب فيه لإنك بتعمل شوشرة. والأهم من ده كله..
قربت منه وهمست في ودنه
مش إنتوا اللي قلتوا إني مابقتش من العيلة؟ خلاص، الغريب ملوش مكان وسط قرايبك.. اتفضل اخرج بكرامتك، لإن الأمن هيخرجك دلوقتي حالا.
أبويا بص لي بذهول، كأنه أول مرة يشوفني.
لفيت ضهري ومشيت وأنا سامعة صوت الأمن وهم بيطلبوا منه يغادر المكان بكل هدوء.
رجعت مكتبي، فتحت اللابتوب، وبدأت أخطط لافتتاح الفرع الثامن.
الحياة بتبدأ بجد لما تقرر إنك مش هتسمح لحد يكسرك.. حتى لو كان الحد ده هو دمك.
بعد عشر دقايق، ماريا دخلت وعينيها في الأرض صوفيا، مامتك على التليفون الأرضي.. بتقول إنها مش هتقفل غير لما تسمع صوتك.
أخدت نفس طويل، ورفعت السماعة.
أيوة يا ماما.
صوتها كان فيه نبرة غريبة، ميكس بين العياط والأمر إنتِ إزاي توصلينا لكده يا صوفيا؟ أبوكي مكسور قدام الناس، وأخوكي فرحه باظ وبقى فرجة
للي يسوى واللي ميسواش.. كل ده عشان كلمة اتقالت في ساعة غضب؟
رديت ببرود ساعة غضب؟ يا ماما، إنتوا لغيتوا دعوتي بمنتهى الهدوء والترتيب.. ده مش غضب، ده تخلص من زيادة. وأنا كملت لكم المهمة، وخلصتكم مني تماماً.
قالت بصوت مكسور يا بنتي إحنا أهلك، والدم عمره ما يبقى مية.
قلت لها الدم بيبقى مية لما يتهان.. والمية بتبقى تلج لما تبرد. وإنا بردت من ناحيتكم خلاص. قولي لديفيد إن الفلوس اللي رجعت له من العربون تكفي وزيادة إنه يحجز في أي قاعة تانية على قده، عشان يعرف قيمة صوفيا اللي كان بيخجل منها.
قفلت السكة.
بصيت لنفسي في المراية اللي في مكتبي.. كنت شايفة ست قوية، ناجحة، بس كان فيه دمعة واحدة محبوسة، مسحتها بسرعة.
تاني يوم الصبح، جالي إشعار على تليفوني.
ديفيد بعت رسالة أنا بعت العربية بتاعتي عشان أسدد ديون الفرح الجديد.. مكنتش أعرف إنك قاسية كده.
ما ردتش عليه بكلام، بعت له بس صورة من عقد الاستحواذ بتاع الشركة اللي هو شغال فيها، واللي كنت لسه ممضياها من ساعة.
كتبت له تحتها
القسوة هي إنك تهين حد ساندك.. أما ده، فده مجرد بيزنس. وبالمناسبة، مديرك الجديد هيطلبك لمقابلة بكرة.. حاول تكون بروفيشنال وتنسى إنك كنت في يوم من الأيام أخو صاحبة الشركة.
قفلت الموبايل ورميته على المكتب.
الدرس كان قاسي، بس كان لازم يتعلموا إن اللي بيحفر حفرة لحد، لازم يتأكد إن الحفرة
دي مش ملك الشخص اللي عايز يوقعه فيها.
النهاية.

تم نسخ الرابط