الورد الابيض حكايات صافي هاني
وكلمت الدكتور، وأنا خارج قفلت عليهم باب الصالة بالمفتاح.
بدأت أسمع خبطهم وزعيقهم، بس أنا مكنتش سامع غير صوت شهقات ليلى المكتومة اللي لسه بترن في ودني. الليلة دي، مفيش حد في البيت ده هيشوف النوم، والكابوس اللي بدأوه.. أنا اللي هنهيه.
ليلى كانت بتترعش في حضني وأنا شايلها، ونظراتها كانت بتقول إنها مش مصدقة إني جيت أنقذتها. دخلتها الأوضة وبدأت أنضف دراعاتها بمية دافية براحة وأنا قلبي بيتحرق.. الكلور كان واكل جلدها ومخلي لونه أحمر زي الدم.
أمي بدأت تخبط على باب الصالة وتزعق أنت اتجننت يا واد؟ بتعمل في أمك كدة عشان خاطر دي؟ افتح الباب فورا!
أما الممرضة، فصوتها كان عالي وبتهدد أنا هبلغ عنك البوليس، أنت حابسني! أنت متعرفش أنا مين!
طلعت من الأوضة وقفلت على ليلى بالمفتاح عشان تطمن إن محدش هيقرب لها، ورحت وقفت قدام باب الصالة المقتول. فتحت الباب ودخلت بكل برود.. الممرضة كانت لسه واقفة بتنفخ، وأمي وشها أحمر من الغضب.
بصيت للممرضة وقلت لها البوليس؟ فكرة حلوة جداً.. بس تفتكري البوليس هيقول إيه لما
وش الممرضة جاب ألوان، وبدأت تتلعثم كاميرات؟ كاميرات إيه؟
ضحكت ضحكة مكسورة وقلت لها أنا مهندس أنظمة أمان يا مدام، يعني البيت ده متراقب حتى في الحتت اللي متخطرش على بالك.. أنا شفت كل حاجة على الموبايل وأنا في الطريق.. شفتك وأنتي بتحدفي الجردل في وشها، وشفت أمي وهي بتقولك علميها الأدب.
بصيت لأمي اللي كانت مصدومة، وقلت لها بوجع كنت فاكر إنك سند، طلعتي كابوس.. من اللحظة دي، مفيش أمي.. فيه ست غريبة كانت بتعذب مراتي.
فتحت الباب الخارجي وشاورت للممرضة غوري من هنا، ومش عايز أشوف وشك تاني، وفلوسك اللي كنتي مستنياها، هتدفعيها تعويضات في المحاكم والقضايا اللي هرفعها عليكي.. اطلعي برة!
الممرضة جرت زي الفار المبلول. بصيت لأمي وأختي وقلت لهم قدامكم ساعة واحدة.. تلموا فيها كل حاجة تخصكم في البيت ده، وتخرجوا.. مش عايز أشوف حد فيكم هنا تاني.
أمي قالت بذهول بتطردني من بيت ابني؟
رديت عليها وأنا
أمي وقفت مكانها مذهولة، مكنتش متخيلة إن ابنها الحمش ممكن يوقف قصادها بالشكل ده. بدأت تصوت وتدعي وتقول يا خسارة تربيتي فيك، بتطرد أمك عشان حتة عيلة لا راحت ولا جت؟
نور أختي كانت واقفة بتعيط وبتشدها يا ماما خلاص، كفاية اللي حصل، ليلى كانت بتموت في إيدينا.
بصيت لنور بجمود وقولت خديها يا نور، خديها وامشوا دلوقتي.. لأني لو فقدت أعصابي أكتر من كده، هحبسكم بجد باللي عملتوه ده.
أول ما قفلوا الباب وراهم، البيت فجأة سكن.. سكون مرعب ومؤلم. رميت نفسي على الكرسي وحطيت راسي بين إيديا، كنت حاسس بالذنب بياكل في قلبي.. إزاي كنت مغمى عيني عنهم كل ده؟ إزاي سيبت أغلى حاجة في حياتي ل ديابة في صورة أهل؟
قمت ودخلت لليلى.. كانت نايمة على السرير ودموعها لسه نازلة وهي مغمضة. قعدت جنبها ومسكت إيدها المربوطة بالشاش، فتحت عينيها بخوف، فأول ما شافتني ارتمت في حضني وفضلت تصرخ بهستيريا.
كانوا
كلامها كان زي السكاكين في صدري. حضنتها بقوة وقولت لها والله كذب.. والله يا ليلى أنا أفديكي بروحي.. حقك هيرجع، والبيت ده مش هيدخله صريخ تاني أبدأ.
في اليوم اللي بعده، مكنتش مجرد وعود. غيرت قفل الباب، وبعت تسجيلات الكاميرا لمحامي شاطر جداً، ورفعت قضية تعذيب وشروع في قتل ضد الممرضة، ومحضر عدم تعرض لأمي.
ليلى بدأت تتعافى جسدياً، بس الروح كانت لسه مكسورة. كنت بقعد تحت رجليها بالساعات، أأكلها بإيدي، وأطمنها إن مفيش حد هيقدر يلمس شعرة منها تاني.
بعد شهرين، ولدت ليلى بنوتة زي القمر.. سميتها أمل، لأنها كانت الأمل اللي رجع النور لحياتنا تاني. وأمي؟ بعتت لي رسايل كتير بتتمسكن وتطلب السماح عشان تشوف حفيدتها، بس ردي كان واحد ومختصر
اللي مأمنتش على الأم، ملهاش مكان في حياة البنت.. عيلتي بدأت وانتهت عند ليلى وأمل.
وهنا عرفت إن القوة مش بالزعق ولا بالضرب، القوة إنك تحمي اللي بتحبهم حتى