كمين الطليق حكايات صافي هاني
عزم المرفوع عني على فرح.. وطبعاً كان نفسه يحسسني إني قليلة قدام الكل. بس فجأة جالي تليفون من رقم غريب، وصوت بيقولي أرجوكي ما تقفليش.. أنا سمعت طليقك وهو بيتكلم عليكي.
يا ريتني كنت أقدر أقول إني اتفاجئت من اللي محمود عمله.
بس الحقيقة لأ، ما اتفاجئتش.
لأني مع الوقت اتعودت منه على الحركة دي.. دايماً فيه حاجة مستخبية، دايماً حواراته ما بتخلصش.
اللي فاجأني بجد هي الثقة اللي كان بيتكلم بيها قدام الناس.
كان يوم عادي جداً، توأمي اللي عندهم 4 سنين كانوا قاعدين على الأرض بيلعبوا بسباقات عربيات وكراتين، وأنا كنت قاعدة بحسب ميزانية البيت وبحاول أمشي حالي لآخر الشهر، ومطنشة المروحة البايظة اللي مش عايزة تنطق.
وفجأة الموبايل نور.
ده محمود.. طليقي، وأبو ولادي.
بعت رسالة قصيرة بس مليانة كلام مستخبي. عزمني على فرح ابن عمه، وقالي تعالي عشان تشوفي أنا بقيت فين وحالي اتصلح إزاي. حتى اقترح عليا أجيب العيال معايا، وكأن الموضوع بسيط وعفوي.
بس أنا فاهماه كويس.
دي ما كانتش
كنت متخيلة المنظر داخلة الفرح مهدود حيلي، شكلي تعبان، وجايبة عيالي في إيدي.. والناس كلها بتبصلي بصة شفقة وبتقارن بيني وبينه.
كان عايز اللقطة.
كان عايز يحسس نفسه والناس إنه بقى أقوى من غيري.
كان عايز يكسرني عشان يبان هو البرنس.
حاولت ما أبينش إني متأثرة.
بس ولادي بيفهموا في الطاير.
ياسين بصلي الأول، وبعده يحيى.
واحد سألني ماما إنتي زعلانة ليه؟
والتاني سأل سؤال وجعلي قلبي
هو بابا مش بيحبنا يا ماما؟
أخدتهم في حضني وقلتلهم الحقيقة الوحيدة اللي لازم يعرفوها.. إن قيمتهم مش مربوطة بنظرة حد ليهم، مهما كان الحد ده مين.
وفجأة الموبايل رن تاني.
رقم غريب.
كنت هكنسل، بس رديت.
صوت هادي جداً رد عليا.
قال إن اسمه إبراهيم، وإنه كان قاعد في مطعم قريب وسمع محمود وهو بيتكلم.
مش بس عن الفرح.. لأ، ده عن الفيلم اللي كان راسم يطلعه بيا هناك.
عن إزاي الخطة دي هتخليه يبان بصورة حلوة قدام الناس.
إبراهيم قالي تفاصيل خلتني أفهم اللعبة ماشية إزاي.
وبعدين جاب
الشقة.
الشقة اللي ولادي اتولدوا فيها.. واللي ضاعت مني.
على حسب اللي سمعه، الحكاية اللي اتقالتلي زمان ما كانتش الحقيقة كاملة.
وقفت مكاني، ماسكة الموبايل وببص لولادي.. وبدأت أستوعب إن فيه بلاوي تانية أنا ماعرفهاش.
إبراهيم ما كانش بيحكي بتمثيل أو دراما.
كلامه كان دغري، وراسي.
زي واحد شاف الحكايات دي كتير قبل كده.
قالي إن طليقي مستني لحظة معينة يكسرني فيها.
وإني لو وافقت..
اللحظة دي مش لازم تمشي زي ما هو خطط لها خالص.
كان المفروض أقفل السكة.
كان المفروض أطنش.
بس قالي كلمة خلتني أفكر.
قالي إنه فاهم الحوارات دي بتعمل إيه في نفسية العيال.
وإنه لما شاف ولادي من شوية..
حس إنهم زي البرانيس الصغيرين.
الكلمة دي غيرت كل حاجة.
في اللحظة دي، ما بقاش مجرد واحد غريب.
بقى شخص فاهم إيه اللي غالي عندي بجد.
جه وقابلني، وشرحلي كل حاجة بوضوح.. وبعدين عرض عليا عرض.
محمود كان مستني إني أدخل الفرح وأنا مكسورة وباصة في الأرض.
بس إبراهيم قالي إنه هيساعدني أدخل
مش مكسورة..
لأ، بشكل يخلي الكل ما ينسانيش طول العمر.
إبراهيم بصلي بثقة وقال بصي يا بنت الناس، الميزان مايل بس إحنا هنعدله.. محمود فاكر إنه اشترى الدنيا بفلوسه، بس هو نسي إن الأصل ما بيتشريش.
كلامه كان فيه سحر غريب، خلاني لأول مرة من سنين أحس إني مش لوحدي في المركب دي. اتفقنا على الخطة، وبدأت الترتيبات اللي كانت أبعد ما يكون عن خيالي.
ليلة الفرح
يوم الفرح، محمود بعتلي رسالة تأكيد فيها نبرة شماتة مستنيكي إنتي والولاد، يا ريت تيجوا بدري عشان تلحقوا مكان. طنشت الرسالة وابتسمت وأنا ببص في المراية.
المشهد اتغير تماماً
الطلة بدل الفستان القديم اللي كنت هلبسه، إبراهيم بعتلي فستان هوت كوتور أسود ملكي، بسيط بس ينطق فخامة.
الولاد ياسين ويحيى كانوا لابسين بدل سموكنج تفصيل، كأنهم طالعين من مجلة موضة، وشعرهم متسرح كلاسيك يجنن.
الوصول محمود كان واقف على باب القاعة، لابس بدلة غالية وفارد ضهره، وبيسلم على الناس ومنتظر اللحظة اللي أدخل فيها
وفجأة، الدنيا هديت قدام