اكتشاف سر
كانت بتلم كراتين فاضية من الشغل.. لحد ما قرر مليونير يمشي وراها، ومن هنا كل حاجة اتغيرت.
خرجت من المخزن وهي مش شايلة في إيدها غير كراتين فاضية، وعلى الصبح، كانت اتمسحت من الشركة وكأن مالهاش وجود.. اللي ماحدش كان يعرفه إن في راجل لابس بدلة ب 150 ألف جنيه كان مراقبها، واللي شافه كان كفيل يهد إمبراطورية كاملة.
الجزء الأول البنت والكراتين الفاضية
ماكنتش متخيل إن لسه فيه ناس زيها في الأيام دي، وفي مكان زي ده.
ده اللي قلته لنفسي أول ما عيني وقعت عليها.
كان يوم خميس الصبح في مركز التوزيع الرئيسي لشركة فالنسيا للشحن.. الجو كان كئيب، وريحة الجاز وعفرة الكراتين مالية المكان. التريلات داخلة وخارجة زي الساعة، والكل بيجري، والمشرفين بيزعقوا في العمال وكأننا في ساحة حرب.
وفي وسط كل ده، كانت هي.
مريم.
لا صوت عالي، ولا منظرة، ولا حتى بتحاول تلفت النظر.
كانت بس بتنقل كراتين فاضية من ناحية للتانية في المخزن، وكأن دي أهم شغلانة في العالم.
ماحدش كان مديله اهتمام، وده الطبيعي هنا.. ناس زي مريم ماحدش بياخد باله منهم غير عشان يدوهم أوامر، أو الأسوأ.. عشان يتهموهم بالسرقة.
بس أنا لاحظت حاجة غريبة.
مريم ماكنتش بتشيل كراتين وبس.. كانت بتتعامل معاهم باهتمام غريب.
بترصهم بنظام، وتظبط الحواف، وتتأكد منهم مرتين قبل ما تحركهم.. وكأن فيه ميزان في دماغها
قلت لنفسي ده يا إما انضباط بزيادة.. يا إما خوف.
ماكنتش أعرف لسه هي أنهي واحدة فيهم.
أنا فارس القاضي. وأنا اللي بنيت الإمبراطورية دي.
أو ده اللي الناس بتقوله يعني.
عندي 42 سنة، وصاحب شركة فالنسيا للشحن، واحدة من أكبر شركات النقل واللوجستيات.. مخازن في كذا محافظة، وعقود مع أكبر المحلات. أرقام تخلي المستثمرين يبتسموا والمنافسين يطقوا.
أبويا حط الأساس، وأنا كبّرت الموضوع وخليته وحش بياكل السوق.
أو ده اللي كنت موهوم بيه.
يومي كان عبارة عن اجتماعات، تقارير مالية، ومراجعات قانونية.. كل حاجة محسوبة بالورقة والقلم.
عشان كده عمري ما شفت ناس زي مريم.. لحد اليوم ده.
الموضوع بدأ بحاجة بسيطة.. فيديو.
لقطة من كاميرات المراقبة الداخلية اتسربت برا السيستم.
عاملة اللي هي مريم واقفة في وسط الممر والمشرف بدر عمال يشرشح لها ويهزقها قدام الكل.
الفيديو كان 47 ثانية بس.
لكن قلب الدنيا على جروبات الموظفين.
مريم ماكنتش بتصرخ، ولا بتعيط، ولا حتى بتدافع عن نفسها.
كانت واقفة ساكتة وهو بيمسح بكرامتها الأرض وبيهتمها إن فيه بضاعة ناقصة.
بس فيه حاجة ماكنتش راكبة.
عينيها ماكنش فيها نظرة حد حرامي أو عامل مصيبة.
كان فيها رضا بمكتوب يوجع القلب.. كأنها عارفة إن الفيلم ده نهايته معروفة.
شوفت الفيديو ده 6 مرات قبل ما أقرر إني لازم أتحرك.
عملت
اليوم اللي الدنيا اتقلبت فيه
تاني يوم، رحت المخزن بنفسي.
من غير برستيج ولا زفة مديرين.
أنا ومساعدي عادل بس، دخلنا المنطقة الصناعية وكأننا بنعاين عقار.
أول ما رجلي خطت المخزن، شميت ريحة خوف.
العمال بيهربوا بعينيهم، المشرفين اتخشبوا فجأة، والكلام اللي كان داير وقف أول ما ظهرت.
دي علامة مش كويسة.. السلطة لازم تعمل هيبة، مش رعب.
وهناك شفتها تاني.. مريم.
نفس المكان، نفس الروتين، نفس الكراتين الفاضية.
بس المرة دي كنت قريب كفاية إني أشوف وشها.. كانت مجهدة تعب مش بتاع قلة نوم، تعب ناس فقدت الأمل إنها تلاقي حقها.
كنت خلاص هعدي من جنبها..
بس سمعت الصوت ده مريم!
صوت زي الكرباج قطع هدوء المكان.. المشرف بدر.
طويل، لبسه نضيف، وواثق في نفسه بزيادة لدرجة تخوف.
هجم عليها وهو بيشاور على الورق اللي في إيده إنتي فاكرة إنك هتفضلي تضيعي في البضاعة وماحدش هيحاسبك؟ فاكرة إني مش شايف بتعملي إيه؟
مريم اتسمرت مكانها وقالت بصوت واطي أنا ماضيعتش حاجة.
ردها ده عصبه أكتر.. يعني بتكذبيني قدام الناس؟
الونشات وقفت.. العمال اتفرجوا.. وماحدش اتدخل.
ولا واحد!
دي كانت تاني حاجة لاحظتها.. ودايقتني أكتر من الزعيق نفسه.
لأن السكوت في مكان زي ده.. مابيبقاش صدفة، ده بيبقى خوف متأصل.
بدر حدف في وشها ورق وقالها وقعي على الإقرار
إيدها اتهزت ثانية.. وبعدين وقعت.
وكأن سن القلم ده هو اللي ختم على نصيبها.
أول شرخ في الحكاية
ليلتها ماروحتش.
قعدت في مكتبي، فتحت سجلات الكاميرات، تقارير الجرد، وشكاوى الموظفين.
في الأول مابانتش حاجة.. بس فجأة لقيت خيط غريب.
7 ستات.. ورديات مختلفة.. سنين مختلفة.
نفس المشرف.
نفس السلسلة من الاتهامات
عجز في البضاعة.. سلوك غير مهني.. شغب في العمل.
كلهم اترفدوا في خلال شهور ورا بعض، وكلهم اتعين غيرهم في سكات.
واللي خلى جسمي يقشعر.. إن كل القضايا دي عدت على نفس الخطوات الإدارية.
نفس الإمضاءات، نفس المراجعة القانونية.. ورق نضيف زي الفل.
نضيف بزيادة.. ومثالي بزيادة.
وفي عالم الشركات، المثالية الزيادة بتبقى دايماً قناع لحاجة وسخة.
كلمت ليلى سكرتيرتي هاتيلي تاريخ بدر كله من يوم ما دخل الشركة.
ترددت وقالتلي يا فندم ده من أكفأ الناس عندنا في العمليات..
قاطعتها هاتيلي تاريخه برضه.
في الوقت ده.. مريم كانت خلاص بتقع
تاني يوم الصبح، جالي إيميل من الموارد البشرية HR.
تم فصل مريم من العمل.. فوراً.
السبب إثارة بلبلة وفقدان الأمانة الوظيفية.
لا تحقيق.. لا مراجعة.. لا دفاع.
اتمسحت في لحظة.
فضلت باصص للإيميل كتير.. الموضوع سريع بزيادة.
وكأن فيه حد كان مستني اللحظة عشان يخلص منها.
كل ما أدقق، كل ما القلق يزيد.
أمرت