اكتشاف سر

لمحة نيوز

ليلى توقف كل حاجة عايز كل ورقة تخص رفد البنت دي على مكتبي.. دلوقتي!
الظرف اللي غير كل حاجة
بعد الظهر، رجعت المخزن تاني.
بس مريم ماكنتش هناك.. كان فيه فراغ مكان ما كانت واقفة.
والأوضاع كانت غريبة.. العمال بيخافوا ينطقوا اسمها.
لمحت فرد أمن عجوز اسمه عم جابر بيخبي ظرف في جيبه بسرعة لما شافني.
رحت له إيه اللي معاك ده يا جابر؟
تردد، وبعدين مدهولي وهو بيبص يمين وشمال ده كان ليها يا بيه.. لو رجعت.
فتحت الظرف.. لقيت ورق مكتوب بخط الإيد.
من واحدة اسمها زينب.. عاملة تانية كانت ماشية من فترة.
واللي قريته خلى الدم يتجمد في عروقي.
مريم ماترفدت الغلطات.. مريم كانت تارجت هدف.
الورق بيحكي عن سيستم كامل مش مجرد سوء إدارة.. ده شغل عصابة.
عجز وهمي في البضاعة.. اتهامات متفصلة عشان يمشوا اللي مش على هواهم.
والأدهى.. إن البضاعة اللي بتنقص دي كانت بتتسرب لسكك تانية لحساب ناس جوه الشركة.
وعلى رأسهم بدر.
رفعت راسي وبصيت للمخزن.. فجأة مابقاش مكان أكل عيش.
بقى مسرح جريمة متداري في وضح النهار.
وأدركت الكارثة الأكبر
مريم ماكنتش هي المشكلة.. مريم كانت الشاهدة.
وأنا.. بغبائي وبإمضائي.. ساعدت في مسحها من الوجود.
ليلتها مادوقتش النوم.
كل تقرير بقراه بيأكد المصيبة.. كل إمضاء بيودي لواحد كنت واثق فيه.
والضحايا كلهم من الغلابة.. ستات، عمال
يومية، ناس مالهاش صوت ولا ضهر.
وأنا كنت بوقع على خراب بيوتهم من غير ما أسأل ليه؟.
الساعة 217 الصبح، أخدت قراري.
الحكاية دي مش هتدفن.
تاني يوم الصبح، طلبت اجتماع سري.. قانونيين، محققين، و.
وقلت جملة واحدة غيرت مسار الشركة
هاتولي كل الملفات.. وما ترحموش حد.. حتى لو أنا.
لأن بين الكراتين الفاضية والسكوت اللي كان مالي المكان.. فيه ست اتمسحت كرامتها.
وبدأت أفهم إنها ممكن تكون أول واحدة شجاعة كفاية إنها تخلي الحيتان يقلقوا.
الجزء التاني اللعب مع الحيتان
الكل كان فاكر إن الموضوع خلص بمجرد ما مريم مشيت، بس الحكاية كانت لسه بتبدأ.
الساعة كانت 8 الصبح، مكتب بدر كان هادي، داخل وبيمشي إيده على المكاتب ببرود وكأنه ملك المكان. أول ما شافني واقف وسط المخزن، ملامحه اتغيرت لثانية بس رجع رسم الابتسامة الصفراء بتاعته بسرعة.
فارس بيه! منورنا تاني.. خير؟ فيه حاجة ناقصة؟
بصيت له وبصيت للكرتونة الفاضية اللي كانت مريم شيلاها ومرمية في الأرض آه يا بدر.. فيه كرامة ناقصة، وفيه ذمة مفقودة.. والأهم، فيه بضاعة بتطير من ورا ضهري.
وشه جاب ألوان، بس لسه بيمثل أنا مش فاهم حضرتك تقصد إيه.. إحنا ماشيين بالورقة والقلم.
قلت له بصوت واطي ومرعب الورقة والقلم دول هما اللي هيحبسوك.. اجهز عشان فيه جرد مفاجئ، ومش من بتوعك.. جرد من المركز الرئيسي.
المواجهة
الجو
في المخزن اتقلب.. الكل بدأ يتهامس. بدر بدأ يتوتر، تليفونه مابطلش رن، وكان بيحاول يكلم حد تقيل يلحقه، بس أنا كنت أسرع منه.. كنت قفلت كل الخطوط.
طلبت مريم تجيلي المكتب.. بس الصدمة إنها مارنتش.
رحت ل عم جابر بتاع الأمن وقلت له مريم فين يا جابر؟
رد بحزن مريم بتلم حاجتها من السكن يا بيه.. دي كانت بتصرف على إخواتها الأيتام، والرفد ده كسر وسطها.
ركبت عربيتي ورحت لها السكن.. منطقة شعبية بسيطة، بيوتها ضيقة بس مليانة ناس شقيانة.
لقيتها واقفة ومعاها شنطة هدوم قديمة وكرتونة نفس الكرتونة فيها شوية ورق.
نزلت من العربية، البدلة اللي بآلاف الجنيهات كانت غريبة وسط المكان، والناس بدأت تتفرج.
مريم أول ما شافتني، عينيها اتملت دموع، بس مش دموع ضعف.. كانت دموع قهر.
حضرتك جاي تتأكد إني مشيت؟ اطمن.. مشيت ومعاياش مسمار واحد من مالك.
قلت لها أنا جاي أعتذر لك.. وجاي أطلب منك تساعديني أهد المعبد ده على اللي فيه.
اللحظة الحاسمة
مريم وافقت ترجع معايا، بس المرة دي مش كعاملة.. رجعت وهي الشاهد الملك.
دخلنا الشركة، والكل كان باصص بذهول.. المدير الكبير ماشي وجنبه العاملة اللي اترفدت إمبارح.
فتحت ملفات الجرد القديمة قدام لجنة التحقيق. مريم بدأت تتكلم.. وبالأدلة.
الكراتين الفاضية اللي كنت بشيلها ماكنتش فاضية يا فندم.. دي كانت بتتحط فيها بضاعة
غالية وبتتغطى بورق على إنها خردة، وبدر كان بيخرجها في عربيات الزبالة بالليل.
بدر انهار.. وبدأ يرمي التهم على اللي أكبر منه.
أنا ماليش دعوة! ده عصام مدير المشتريات هو اللي قايل لي.. إحنا بنقسم سوا!
فجأة، السبحة بدأت تكر.. رؤوس كبيرة في الشركة بدأت تقع واحد ورا التاني.
السيستم اللي كنت فاكره مثالي طلع كان ساتر لشبكة فساد بتنهب ملايين من ورايا، وبتمسح أي عامل غلبان يلمح حاجة بالصدفة.
النهاية اللي ماحدش توقعها
بعد أسبوع من التحقيقات، بدر وأربعة معاه راحوا النيابة بملبساتهم.
الشركة كانت محتاجة نفس جديد.. ناس عندها ذمة مش بس شهادات.
جمعت العمال كلهم في ساحة المخزن، وناديت على مريم.
الشركة دي قامت بتعبكم، والظلم اللي حصل لمريم كان ممكن يحصل لأي حد فيكم لو فضلت ساكت.. مريم من النهاردة مش عاملة كراتين.. مريم هي مشرفة الرقابة والجودة في المخزن ده.
التصفيق هز المكان.. لأول مرة أشوف العمال بيضحكوا من قلبهم، مش خايفين.
وأنا اتعلمت درس عمري.. إن الإمبراطورية اللي مابتشفش الناس الصغيرة اللي شايلينها على كتافهم، هي إمبراطورية مبنية على ورق.. وأول ريح شديدة بتهدها.
بصيت لمريم وهي واقفة بكل ثقة بتستلم مهامها الجديدة، وقلت لنفسي أحياناً، الكراتين الفاضية بيبقى جواها الحقيقة اللي إحنا مش عايزين نشوفها.
الجزء الثالث والأخير
الحساب
الجو في الشركة مابقاش زي الأول.. السكون اللي كان
تم نسخ الرابط