التؤام المتروك حكايات صافي هاني
نيرمين وشها اصفرّ وارتبكت: "مشكلة إيه؟ أنا لسه مخلصة كل الإجراءات!"
في لحظة، لقت اتنين من أمن المطار واقفين فوق راسها. واحد منهم قال بصوت صامد: "يا فندم، اتفضلي معانا بهدوء من غير شوشرة، في بلاغ رسمي ضدك بترك أطفال قصر وتعريض حياتهم للخطر."
نيرمين بدأت تصرخ: "أطفال إيه؟ دول مش ولادي! أنتم متعرفوش أنا مين!"
بس في المطار، مفيش حد كان أهم من الحقيقة اللي كشفها منصور.
نزلوا نيرمين من الطيارة والكلبشات في إيدها، والشنطة اللي مليانة دولارات وعقود الأملاك اتصادرت. وهي ماشية في الممر، شافت منصور واقف بعيد، وحاضن كريم وكاميليا اللي كانوا بيبصوا لها بنظرات مختلطة بين الخوف والراحة.
نيرمين صرخت في منصور: "أنت مين عشان تتدخل في حياتنا؟ دول عيال جوزي وأنا حرة فيهم!"
منصور رد عليها بصوت زي الرعد: "الرجولة والشرع بيقولوا إن اليتيم حقه في رقابنا، وأنتي خنتي الأمانة ورميتي لحمك. في مصر هنا، اللي يظلم يتيم ملوش غير السجن.. والفلوس
أمن المطار أخد نيرمين على القسم، ومنصور وطى للعيال تاني وقالهم: "يلا بينا يا أبطال، مفيش خوف بعد النهاردة. بيت عمكم منصور مفتوح لكم، وحقكم هيجيلكم لحد عندكم بالقانون وبالأصول."
كريم بص لأخته وابتسم لأول مرة، وحس إن والده الله يرحمه بعتلهم "سند" حقيقي من قلب الصعيد عشان يحميهم في وقت الشدة.
منصور مسبش العيال، وقرر إنه يتكفل بيهم وبقضيتهم لحد ما يضمن إنهم كبروا وبقوا أحسن ناس، عشان يثبت للعالم إن لسه الدنيا بخير، وإن ولاد الأصول مبيسبوش حق الضعيف.
بعد ما نيرمين اتسحبت من المطار وهي بتصرخ، والشرطة أخدت الشنطة اللي فيها "تحويشة العمر" والورث المنهوب، منصور مخدش العيال وروح ببساطة، لا، ده صمم يروح معاهم القسم عشان يضمن إن المحضر يتكتب صح بصفته شاهد عيان ورجل أعمال له وزنه.
في مكتب المأمور، كانت نيرمين منهارة وبتحاول تكدب: "والله يا باشا كنت هجيب لهم أكل
منصور خبط بإيده على المكتب بهدوء مرعب وقال: "كدابة.. أنا شوفتك وأنتي بتسلمي البوردينج وتدخلي الممر، والطيارة كانت خلاص بتقفل بابها. أنتي كنتي ناوية تسيبي "لحم" في المطار وتطيري بالمال."
المأمور بص لنيرمين باحتقار وقال: "ده إهمال وتشريد أطفال وسرقة أموال قصر.. القضية دي فيها سجن مش أقل من 7 سنين."
منصور بص لـ كريم وكاميليا اللي كانوا قاعدين على كنبة الجلد في المكتب، خايفين من صوت الزعيق. راح ناحيتهم وطلع من جيبه "سبحة" غالية كانت معاه، وحطها في إيد كريم وقال له: "دي أمانة معاك يا بطل، ولما تكبر وتبقى راجل طول بعرض زي أبوك الله يرحمه، هردها منك."
كريم مسك السبحة وحس بقوة غريبة، وكأن الراجل ده مش مجرد غريب شافه في مطار، ده "رزق" من ربنا.
مرت الأيام، ومنصور موكل أكبر محاميين في مصر عشان يخلصوا إجراءات الوصاية. مبعتهمش ملجأ، بل فتح لهم جناح خاص في قصره، وجاب لهم مدرسين ومربية تراعي ربنا فيهم.
بعد شهر، منصور كان قاعد في جنينة القصر، وكاميليا بتجري حواليه وهي بتضحك، وكريم قاعد بيذاكر جنبه. المساعد بتاع منصور قرب منه وقال: "يا فندم، نيرمين اتحكم عليها النهاردة، والفلوس والعقارات رجعت باسم الولاد رسمي."
منصور اتنفس براحة وبص للسما وقال: "الحمد لله.. ربنا استخدمني عشان أكون سبب في حماية الأمانة."
بص للعيال وقال بصوت مسموع: "يا ولاد.. أبوكم ساب لكم فلوس كتير، بس أنا هعلمكم إن "الأصل" و"الجدعنة" أغلى من أي مليم. أنتم من النهاردة ولادي، ومصر كلها هتشهد إن ولاد الأصول مبيكلوش حق يتيم."
كاميليا رمحت عليه وحضنته، وكريم دمع وقال له: "شكراً يا عمو منصور.. أنت بجد زي بابا."
منصور ابتسم وقال بلهجته الصعيدية الأصيلة: "الدم مبيبقاش مية يا ولدي.. وإحنا أهل بلد واحدة، والمسلم للمسلم كالبنيان المرصوص."
ومن يومها، القصر اللي كان بارد وفاضي، بقى مليان ضحك وحياة، وبقت قصة "توأم المطار" حكاية بتتحكي في كل مكان عن الشهامة المصرية